أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بشار يبيع البلد لروسيا.. فؤاد عبد العزيز*

بوتين وبشار - أرشيف

لا يكاد أحد من المعارضين، يلتفت إلى الاتفاقات الاقتصادية التي يوقعها نظام الأسد مع موسكو، والتي تشير إلى أن الاحتلال الروسي لسوريا لم يعد شكله الوحيد هو قاعدة حميميم وعقدها الممتد لـ49 عاما قابلة للتمديد 25 عاما أخرى، بل دخلت هذه الاتفاقيات مرحلة جديدة من التبعية وتسليم مقدرات البلد الطبيعية والإنتاجية إلى روسيا، ولسنوات طويلة لم يتم الكشف عن عددها.

أولى هذه الاتفاقات هي في مجال قطاع الكهرباء، والتي أعطى النظام بموجبها للروس عقودا لتطوير وإنشاء أربع محطات توليد في مناطق مختلفة من سوريا، وبقيمة 1.8 مليار يورو، بينما لم يتحدث أي من الطرفين عن الآلية التي سيتم من خلالها تسديد هذا المبلغ. 

أما ثاني هذه الاتفاقات، فهي في محال قطاع النفط والغاز والفوسفات، وفيها أعطى النظام للشركات الروسية الحق في الإشراف على هذه القطاعات كاملة، بدءا من عمليات الاكتشاف إلى الاستخراج والتطوير وصولا إلى التسويق، وهو ما يعني بصورة أو بأخرى السيطرة على أبرز قطاع طبيعي في سوريا، والذي يعول عليه كثيرا للعب دور في إعادة بناء البلد ونهضتها من جديد.

وكان لافتا في هذا الاتفاق الذي وقعه وزير نفط النظام مع نظيره الروسي قبل نحو أسبوعين، تجاهل الحديث عن تفاصيله، من حيث قيمته المادية وعدد سنوات عمل الشركات الروسية، والتي تعد أمورا أساسية في أي اتفاقات من هذا النوع، إلا أنه تم تجاهل الحديث عنها، ما يشير إلى أن كلا الطرفين يخفيان ما يشبه الكارثة في هذا الاتفاق. 

وبالنسبة للاتفاقات الأخرى التي يستعد الطرفان للتوقيع عليها خلال الأيام القادمة، فهي بحسب ما تم الاتفاق عليه في اجتماعات اللجنة العليا المشتركة، التي جرت أعمالها قبل نحو 3 أشهر في مدينة سوتشي الروسية.. تعطي الحق للشركات الروسية أن تكون لها الأولية في العقود الزراعية والمياه ومشروعات إعادة الإعمار.

وقد نوه وزير الطاقة الروسي "ألكسندر نوفاك" خلال توقيع الاتفاقية مع وزير نفط النظام، إلى أنه يأمل من النظام السوري لالتزام بتقديم جميع التسهيلات اللازمة للشركات الروسية على الأراضي السورية، معربا عن أمله أن يتم الإسراع في إنجاز باقي الاتفاقات، وبالذات في مجال إعادة الإعمار.

نستنتج مما سبق أن هناك سعيا محموما من قبل الروسي لدفع النظام من أجل تسليم مفاتيح البلد الاستراتيجية لموسكو، وذلك تحسبا لأية تطورات سياسية أو عسكرية، تعيد خلط الأوراق من جديد.

وقد بدأت ملامح هذه التطورات تلوح في الأفق مع التصريحات الأمريكية التي أشارت بوضوح إلى أن قواتها باقية في سوريا إلى أن يزول هذا النظام.

ومن جهته، لا يجد النظام مجالا للإفلات من قبضة الروس والانصياع لرغباتهم وطلباتهم، كونه هو من أتى بهم، ويعلم سلفا بأن التفاوض على الثمن مع الكبار، لا يجري تحديده مسبقا، وإنما يبقى مفتوحا وبالشكل والطريقة التي يريدها هؤلاء.. لذلك هو اليوم مجبر على دفع أي ثمن يطلبه الروس، وحتى لو وصل الأمر إلى حد تسليم مفاتيح قصره وأبنية الحكومة ومعها رئيسها "عماد خميس". 

إذن نحن اليوم أمام واقع جديد، قليلون من يدركون مخاطره على المستوى البعيد، بل كما ذكرنا في البداية، لا يكاد أحد من المعارضة يأتي على ذكر ما يقوم به بشار الأسد من عقد اتفاقات مع الروس، يتعامل فيها مع سوريا وكأنها من بقايا أملاك والده.

وكلنا يعلم أن التخلص من هذه الاتفاقات ليس من السهولة بمكان، كما إن الديون المترتبة عليها لا تستطيع أي حكومة قادمة التنصل منها، حتى لو بلغت تريليون دولار، فهي واجبة الدفع وفقا للقوانين الدولية، وتستطيع روسيا بموجبها أن تحتل سوريا وتحكمها بشكل مباشر إذا أرادت.

ويبقى الرهان الوحيد بالنسبة للشعب السوري هو فكرة المقاومة الشعبية للمحتل الروسي . فعلى ما يبدو أن الظروف كلها تتجه نحو هذا الخيار، وذلك من خلال جعل الروس يدفعون ثمنا أكبر بكثير مما سيحصلون عليه.. وبهذه الطريقة ، رحلت جميع القوى الاستعمارية عن ديارنا العربي ... فهل يفعلها السوريون؟

*من كتاب "زمان الوصل"
(231)    هل أعجبتك المقالة (233)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي