أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الشعب السوري أجهض "سوتشي"*

صورة تلخص سوتشي - جيتي

أقترح أن تكون صياغة خبر، رفض الهيئة العليا للتفاوض حضور مؤتمر "سوتشي"، على النحو التالي: استطاع الشعب السوري، عبر بيانات وتحشيد، وبعد فضح ما ترميه روسيا من "مؤتمر الحوار الوطني السوري" المزمع عقده بمدينة سوتشي الروسية في 29 و30 يناير الجاري، إجبار الهيئة العليا للتفاوض وتعزيز موقفها بآن، رغم الضغط من الحلفاء والتهديد من موسكو، على رفض حضور، وإن وجدت شكلا ديمقراطياً، كذريعة للتهرّب، عبر تصويت 26 عضواً بالرفض و10 بالحضور. 

ما يعني فيما يعني، سحب الشرعية عن هذا المؤتمر، حتى ولو حشدت روسيا الآلاف من "الوجوه التقليدية والزعامات التاريخية وحتى القيادات البعثية والمناضلين بالمنظمات الشعبية" فعدم منح موسكو "الشرعية" بحضور "الهيئة" سيحوّل المؤتمر، فيما لو آثرت روسيا عقده، إلى لقاء الأحبة أو مهرجان خطابي يزيد من الرصيد النظري النضالي، للقائد "الرمز" بشار الأسد، على اعتبار أن طرح "إسقاط النظام" ممنوع على "السوتشيين" ما يعني أيضاً، انتفاء صفة المعارضة على من يحضر، أو تحويلهم لمعارضة "سقف الوطن" بأحسن توصيف، لطالما بات انحصرت المطالب، بتطعيم الحكومة بوجوه معارضة والحفاظ على مؤسسات الدولة والبحث بدستور جديد، وربما منّة من القائد، للعفو على من تطاول وطالب بالحرية والديمقراطية.

قصارى القول: ماذا يعني مؤتمر سوتشي ولماذا صممت روسيا على عقده، بعد الخيبة الأولى وتأجيله عن موعده الأول، في نوفمبر/تشرين الثاني الفائت.

يمكن القول باختصار، إن مؤتمر سوتشي العتيد، هو التفاف إن لم نقل انقلاباً، على الإطار الشرعي، إن ما تمخض منه عن مؤتمر جينيف أو ما صدر من قرارات عن مجلس الأمن الدولي.

وهذا المؤتمر المشبوه والملتبس، هو اختراع روسي على اعتبار أنها المنتصر على الأرض السورية، لإلغاء مطلب الانتقال السياسي وتحقيق الديمقراطية بسوريا، وبالتالي الإبقاء على نظام الأسد، وتعطيل القرارات الدولية والمرجعيات إضافة إلى فرض "المحتلين" ومصالحهم، وأيضاً استثمار "الانتصار بسوريا" لتبرير قتل الروس والمصاريف، ضمن حملة "فلاديمير بوتين" الذي يسعى خلالها للحكم "للأبد".

بمعنى آخر وبسيط، تريد موسكو، أو بصيغة أدق، كانت تريد أن تقول للعالم، أنا من ثبت الأسد وهزم الثورة و"الإرهاب" وهدم سوريا، وبتُّ بعد القواعد و"إس 400" القوة الأولى والفاعلة على الأرض، وأنا من لديّ اتفاقات من الأسد وتصريحات وطلب، بدخول سوريا واحتلالها ل49 سنة، قابلة للتمديد، لذا يحق لي تحييد الأمم المتحدة والانقلاب على القرارات والشرعية، بأن أتفرد بالحل، وبشكلانية ديمقراطية، وأعطيكم النتائج لتقيسوا عليها..وفيما يتعلق بحرمان السوريين من تقرير مصيرهم وما يقال عن وصاية واستلاب، فلا تشغلوا بالكم، سنضع بعد كل فقرة، بحسب ما يراه ويقرره الشعب السوري.

نهاية القول: بعد التنويه والإشادة ثانية، بدور الشعب السوري بإجهاض -حتى الآن- مساعي روسيا البوتينية بمصادرة قرار السوريين وإعادة إنتاج الأسد، وضرورة التبيان أن "للحديث بقية" إذ لا بد أن تستمر الحملات التوعوية لاستعادة السوريين المبادرة، رغم الأسر الذي أوقعهم فيه قادات المعارضة، إن للدول العربية أو الإقليمية "الداعمة" أو للعالمية الصديقة، وتعزيز الحوار واستعادة مطالب الثورة الأولى، يأتي السؤال.

ماهو الأفق والمتوقع وحتى البدائل، بعد أن رفضت هيئة التفاوض حضور "سوتشي".

ليس من المستبعد، أن تمارس بعض الدول الإقليمية الفاعلة، ضغوطات على "الهيئة" لتمسك العصا من المنتصف على الأقل، وترسل ببعض أعضائها "بصفتهم الشخصية" لسوتشي..وربما تصل الضغوطات إلى ما هو أكثر.

وربما تؤثر موسكو على عقد المؤتمر بموعده وبمن حضر، وتحاول، وفق منطق القوي والمنتصر المتسلح برأي الشعب السوري، أن تفرض نتائجه كبدائل، أو على الأقل، كمتممات للقرارات، إن الدولية أو ما تمخّض عن جولات مؤتمر جينيف.

بيد أن هذا كله، بل وربما ماقد يطرأ من مستجدات، لن يحقق لموسكو وبتحالفاتها الجديدة، الحلم التفردي والاحتلالي والإبقاء على النظام.
فإن لم نأخذ، كأدلة على فشل موسكو، بيان الفصائل العكسرية الرافض ورفض الهيئة العليا وبيانات المثقفين، طبعاً على أهميتهم، لا يمكننا بالآن نفسه، تجاهل الدور الأمريكي-الأوروبي العائد بقوة للساحة السورية، الذي تجلى بما لا يحتمل التشكيك، خلال وثيقة الدول الخمسة "الولايات المتحدة، وفرنسا، وبريطانيا، والسعودية، والأردن" التي ت ضمنت خطة عمل من أجل حل الأزمة السورية، وإعادة الفاعلية إلى العملية السياسية في جنيف.

هذا إن استدلينا على الموقف الأمريكي بالبيانات والوثائق والتصريحات، ولم نأت على الدور الحقيقي على الأرض، الذي يدلل فيما يدلل، أن لا لتمدد إيران وبقاء النظام القاتل..وكفى روسيا، حتى وإن عبر المواجهة.

*عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
(206)    هل أعجبتك المقالة (170)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي