أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

علي فرزات رئيس الجمهورية السورية... عدنان عبدالرزاق*

الكاتب: حدثني علي بطبقة صوت لا أنساها، كيف كسر له "أمن الوطن" يده التي تجرأ من خلالها ورسم عن "القائد"

فيما لو كنت صاحب رأي وقرار، قد لا أتردد لحظة ليكون الكاركاتوري السوري، علي فرزات، رئيساً للجمهورية السورية، لأن مثل هذا الرجل المبتسم رغم هول ما عانى، بما يمتلك من مواهب وما شاهد واختبر و "مرّ على رأسه" ربما يكون من أفضل، ليس لنقل سوريا إلى حيث يستحق أهلها فحسب، بل ويمكن أن يختصر من الزمن والمعاناة، ليعوّض عمّا فات، إن عبر سني الثورة الدموية، أو الخمسين الأسدية العجاف.

وأما من يقل بأن فرزات فنان ووديع ورحب الصدر وصادق، وهذه الصفات لا تتناسب والسياسة، فلن أتردد بالإجابة والقول: "كول هوا" هذه ليست صفات السياسي الذي عشعشوا صورته برأسك، إذ ليس من ضير ولا تناقض، أن يتحلى السياسي بالإنسانية والثقافة والمصداقية، بل يجب أن يمتلك تلك الصفات، حتى لو استغنى عن "اللعب" مع ساسة "الزمان الرخو" وأسس لمجتمع ومفاهيم وذهنيات، مبنية على الحب والثقافة والرقي ..إذ يكفي الشعوب "تكون على دين ملوكها" بكل ما في أديان الملوك، من رخص وعمالة وانحطاط.

قصارى القول: منذ نيف وعام، التقيت وفرزات آخر مرة، وسمعت منه للمرة الثانية عن قصة اعتقاله، في 25 آب "رمضان" 2011، وقتما كان عائداً ليلاً من مكتبة وسط دمشق لمنزله، وكيف اعترض أمن الأسد سيارته واختطفوه لطريق مطار دمشق الدولي.

حدثني علي بمشاعر مختلطة وبطبقة صوت لا أنساها، كيف كسر له "أمن الوطن" يده التي تجرأ من خلالها ورسم عن "القائد" وكيف ضربوه حتى فقد وعيه، وحينما ظنوا أنه فارق الحياة، رموه من السيارة وهي مسرعة، فعلقت رجله بالسيارة وجسده ووجهه يشحط على الاسفلت.

حدثني كيف ظن هو بلحظة أنه مات، وكيف زحف وهو مدمّى وسط الشارع والسيارات تحيد عنه ولا تقف خوفاً من مشهده، وكيف ساقت الأقدار "بيك آب" وانفجر إطاره قرب علي فاضطر السائق للوقوف، ليرمي علي نفسه بصندوق البيك آب.

حكى لي عن رحلة العلاج وكيف وصل للمشفى ولبس ثياب "البواب" ولم يغفل-كعادته -كل من آزره وقتذاك، رغم إلحاحه على الجميع، بألا يزوروه ويهاتفوه، لئلا يعرضوا أنفسهم للمخاطر.

وحكى علي في سهرة كساها الحكي الموجع والذكريات الجميلة والآمال بسوريا وشعبها، كيف دخل "أمن الوطن" بيته عام 2016 على ما أذكر، وكيف سرقوا الأثاث واللوحات، وأنهم تعاملوا كـ"داعش" بل أسوأ وأخبث وأكثر سطوا وتدميرا.

نهاية القول: ربما لا يوجد سوري، لا يعرف علي فرزات "حماة 1951" عبر رسوماته على الأقل، بل على الأرجح، أن تكثيف علي للفكره ونبشه ما قل أن يراه سواه، قد أوحى لكتاب ونبه لمؤامرات وعبء -وهو الأهم- ضد الديكتاتورية والفساد.

وربما برفع لوحات "علي فرزات" لكاريكاتورية، خلال مظاهرات الثورة الأولى، دليل على مدى أثر هذا الفنان بالشارع، وإلى أي حد ساهمت أعماله -كما غيرها من أعمال وأسباب- بإشعال ثورة السوريين.

كما للوحات فرزات بعد الثورة، ربما بسبب خروجه بالمظاهرات ومعايشته تفاصيلها ورجالاتها، كان لها "طور" واتجاه جديدان، إذ انتقل وبعد أكثر من ثلاثة عقود، من الرمزية والتلميح، إلى الواقعية والتصريح.

كما لتجربة علي فرزات المضيئة، عبر جريدة "الدومري" عام 2001، دور مهم، في كسر العديد من حواجز الخوف والصمت، بل ودليل قاطع ومبكر، على زيف ادعاء بشار الأسد، الذي لم تتسع جمهورية الوراثية، للنقد عبر الكلمة والريشة والقلم.

وربما من نافل القول الإشارة، إلى أن فرزات تخطى حدود الكاريكاتوريين السوريين والعرب، وبلغ العالمية عبر تصنيفه ضمن "أهم مائة رسام كاريكاتير في العالم" وحصد من الجوائز، ما يضيق بذكرها المقام، منها جائزتا جائزة "ساخاروف" لحرية الفكر التي يسندها البرلمان الأوروبي، وحرية الصحافة لعام 2011 التي تمنحها منظمة "مراسلون بلا حدود" وصحيفة "لوموند" الفرنسية.

أعتقد -ختاماً- ومن الضرورة البالغة بمكان، وإثر ما دفع السوريون من دم وحزن وخيبات، أن يبدؤوا بالتغيير من أنفسهم، من الذهنية والقناعة والمتوارث، كأن يبحثوا عن قيادات تشبههم، بالطيبة والوطنية والأخلاق، ويبتعدوا عن الظواهر الصوتية و"الطبول" الجوفاء..علهم يتلمسوا ملامح أمل وحياة.

*من كتاب "زمان الوصل"
(435)    هل أعجبتك المقالة (398)

جيش ابو شحاطة مطار ابو ظه

2018-01-21

ارجو من الفصائل التوحد و الهجوم بشكل شامل لاستعادة مطار ابو ظهور من سيطرة جيش ابو شحاطة.


بسام عبد الله

2018-01-21

لا شك بأن السيد علي فرزت هو أحد رموز الثورة السورية العظيمة التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها في البطولة والتضحية والفداء والصمود، ولكن هذا الطرح سابق لأوانه في هذه المرحلة التي تتطلب وحدة الصف لمواجهة عصابة معتوه القرداحة من الوحوش البشرية ذات العقول المبشمة التي تعتبر بشار أسد آلهتها التي يعبدونها ويصلون على صورته ولا يتصورون حتى ذكر لإسم ممكن أن يحل محله وكلما تم ترشيح اسم قتلوه بدءاً من خلية إدارة الأزمة آصف شوكت وبختيار وداود راجحة وسفاح عنجر غازي كنعان وفاروق الشرع الذي إختفى فجأة ولا يستبعد قتله قريباً إذا أصرت روسيا على ترشيحه لقيادة المرحلة الإنتقالية ، وأتمنى أن يتم ترشيح علي مملوك حتى نعدمه أيضاً..


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي