أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

طل الملوحي بعد 8 سنوات من الاعتقال.. إطلالة حرية قبل ربيع العرب

اعتقال المدونة الحمصية أثار موجة احتجاجات

إنه طبع الندى، ينساب غير مكترث بأفخاخ مدمني "اليباس" ومهووسي قتل الزهور واغتيالاتها، ينساب نحو جورية، نحو سنديانة، نحو "حرية" ليشعل فيها -وقد عطشت- فصول التألق والحياة والخضرة من جديد، فما قيمة الأسماء إن لم تكن تشابه أصحابها. 

حتمية التشابه هذه بين اسم "طل" وسعي صاحبته الصادق لأن تكون سقيا أبدية -كما نذرت نفسها- لكل ظامئات الورود، لم تشفع للمدونة الحمصية بأن تكمل من ربيع طفولتها عامه الأخير، وأن لا تكون تلك "الضحيه" الوادعة التي غيبتها قضبان السجون وذهبت بإشراقة وجهها ظلماته المرعبة الباردة.

في ذلك الصباح 27-12 -2009 امتدت يد سياف الزهور لتحاصر نقطة "الندى"منهية إطلالة خامس الفصول الحمصية "طل دوسر خالد الملّوحي" المولودة في حمص 4-11-1991.

فعلتها مخابرات الأسد واعتقلت طفلة حمص المتمردة المدونة، على خلفية ما نسبته إليها من نشرها لتدوينات ذات خلفية سياسية على الإنترنت.
وليصار لاحقا إلى محاكمتها بالسجن خمس سنوات في عام 2011 الذي شهد انطلاق الثورة السورية.

وكأن "طل الملوحي" قد سبقها حدسها لما ستتعرض له عندما تقصدت في إحدى مدوناتها تقديم صكوك إنسانيتها ووطنيتها لمن من وصفتهم بـ"سبايا الزمن الهش" قائلة:
"وأنت ,,يا دمي العربي
يا نجمة بيني وبينك
تضيء القدس من لحمي ودمي
من محيطي الى خليجي
من قبل أن يسلمنا الأهل
الى الغزاة..
الى ملوك تربعوا على نعشي
والمعزّون سبايا
من ذلك الزمن الهشّ".

صكوك لم يرق لأفرع المخابرات الأسدية الاعتراف بها أو حتى تقبلها، بل زادوا عليها باتهام المدونة الحمصية بالتجسس لصالح الولايات المتحدة.
تكررت محطات اعتقال المدونة "طل الملوحي" في مشهد تمثيلي "بعثي" مقيت، ففي عام 2006، استدعيت "طل الملّوحي" لأفرع الأمن السورية بسبب مناشدة وجهتها المدونة الحمصية ـعبر موقع النادي السوريـ إلى بشار الأسد للإسراع في عملية التحول الديمقراطي في البلاد، قائلةً إنه "كرئيس يحتم عليه منصبه وقف الفساد المستشري"، مذكرةً إياه "بما قطعه من وعود".

استخدمت "طل" في مدونتها هذه اسمها الثلاثي الكامل "طل دوسر خالد الملّوحي"، هذه المدونة، التي رغم أنها حذفت من أرشيف الموقع، إلا أنها استدعيت مرارا من قبل أفرع الأمن السورية عام 2007.

في نهاية صيف 2007، قررت أسرة "الملوحي" مغادرة سوريا إلى مصر، حيث بدأ الأب عملاً تجاريًا محدودًا (محل كمبيوتر وإنترنت)، بعد أن حصل على إجازة دون راتب من عمله.

وفي تموز يونيو/2008، عادت "طل" إلى دمشق لإتمام الامتحانات، فاستدعيت خلال تلك الفترة للأمن مرتين على الأقل، قبل أن تعود إلى القاهرة لتتفرغ منذ نهاية 2008 وحتى نيسان أبريل/2009 إلى دراسة اللغة الإسبانية بمعهد "ثربانتس" بالقاهرة، إذ كانت المدونة الحمصية تتطلع للدراسة في الخارج.

في 21 شباط فبراير/ 2009، استدعيت "طل" إلى السفارة السورية بالقاهرة، وتم التحقيق معها (دون السماح لوالدها بحضور التحقيق). 

وسئلت المدونة عن أسماء من تعرفهم عبر الإنترنت من سوريين بالخارج، كما تم تحذيرها من النشر أو الاتصال بمواقع إلكترونية أو صحف.

وفي تموز يوليو/2009، عادت إلى سوريا بعد أن فضّل الأب العودة إلى سوريا لاستكمال السنوات الأربع المتبقية للحصول على كامل المعاش التقاعدي، خاصة أن أرباح عمله الخاص في مصر لم تستمر (بحسب الأسرة)، وظلت هناك حتى تم اعتقالها في كانون الأول ديسمبر/2009.

اعتقال المدونة الحمصية التي وصفت بأصغر معتقلات الرأي سنا في الوطن العربي أثار موجة احتجاجات كبيرة عبرت عنها أوساط ثقافية مصريه وسورية ومطالبات واسعة لإدراج اسمها ضمن صفقات التبادل التي دأبت بعض الفصائل السورية المعارضة على تنفيذها بواسطة قنوات غير مباشرة مع النظام السوري.

وكان "لواء عاصفة الشمال" التابع للجيش الحر قد أصر على إدراج اسم "طل" في صفقة التبادل مع النظام عام 2013، والتي بموجبها بحسب الشبكة السورية لحقوق الإنسان بأن الحكومة السورية أطلقت سراح 48 معتقلة، مقابل الإفراج عن المختطفين اللبنانيين التسعة لدى اللواء بمدينة "إعزاز".

لم تكن "طل الملوحي" من بين المفرج عنهن في تلك الصفقة، سبع سنوات مضت على اعتقال المدونة الحمصية، ربما تمكنت خلالها سجون نظام الأسد من تغييب صورتها وحضورها عن الشارع الثوري في سوريا، لكنها عجزت عن سلبها مكانتها من نفوس وقلوب محبيها كواحدة من أهم أيقونات الثورة السورية الخالدات.

وكذاكرة ثورية تعشعش في رأس كل أحرار الثورة السورية على طول ساحات سوريا ومدنها.

عبد الحفيظ الحولاني - زمان الوصل
(349)    هل أعجبتك المقالة (275)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي