ومع أن "لو" تفتح عمل الشيطان، ولكن، ماذا لو لم تخسر السعودية صداقة علي عبد الله صالح، وتدفعه قسراً لحضن إيران والتحالف مع الحوثيين؟!
وماذا لو عصى بشار الأسد خالته "أم عاطف" وذهب لدرعا، فطيّب خاطر الرجال الذين أساء لهم رئيس فرع الأمن السياسي، ولم يدفع أطفال حوران ليشعلوا الثورة؟!
أغلب الظن، أن زج العامل الموضوعي والمؤامرة الخارجية والتخطيط الدولي، في هذين المثالين هو ذريعة إن لم نقل حماقة وتهرب من المسؤولية، إذ أكدت الأحداث أن الدول الكبرى وأصحاب المصالح، تدخلوا لاحقاً باليمن وسوريا، وركبوا على الأحداث وربما سخروها لما فيها مصالحهم والخطط، ربما الموضوعة منذ أمد....لكنهم وبالتأكيد، لم يشعلوها.
قصارى القول: كان الثاني من كانون الأول الجاري، المنعطف الأهم بحرب اليمن، أو عليها، بل وجبّ الثاني من كانون الأول/ 2017 ما حدث في الثاني من كانون الأول/2014، وقت دخلت جماعة الحوثيين صنعاء، وبالتحالف مع عدوها الجديد، صالح، الذي طردها من صنعاء باليوم نفسه...ولكن بعد ثلاث سنوات.
وفي المقلب الآخر، ورغم وجع التمثيل، قد يعاد إنتاج بشار الأسد لأجل، فيزور درعا، أو يتقدم لأهل حوران وغيرهم، بخطاب، يغيّر خلاله من كل قواعد اللعبة والتحالفات ..ولكن، تكون قد فعلت السنون فعلتها.
بمعنى آخر، لا تقل خسائر اليمن جراء الحرب المندلعة منذ أكثر من عامين، عن 50 ألف قتيل، ونزوح وهجرة نيف وثلاثة ملايين يمني وخسائر اقتصادية مباشرة تعدت 20 مليار دولار، فضلاً عن أكثر من مليون جائع ومريض جلهم بوباء الكوليرا.
مضاف لكل ذلك، تعرض آلاف المنشآت والمنازل والبنى التحتية لدمار واسع، خصوصاً في مناطق المواجهات المباشرة في تعز والمناطق القريبة من الحدود السعودية، بمحافظتي صعدة وحجة، وجبهات المواجهات الموزعة على محافظات متفرقة بالبلاد.
وفي سوريا، الوضع أشد قساوة وأكثر خسارة، إذ يزيد عدد القتلى والمغيبين عن مليون سوري، وعدد النازحين والمهجرين عن 11 مليون، فضلاً عن خسائر زادت عن 250 مليار دولار، وفق أقل التقديرات الدولية.
وأيضاً، مضاف لذلك، نحو 85% من السكان في سورية، تحولوا إلى فقراء. 6.7 ملايين منهم، يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد ويحتاجون إلى مساعدة إنسانية طارئة.
وإن لم نشر للبنى التي تهدمت والتي يزيد عدد المنازل منها فقط، 2 مليون مسكن، فإن 538 ألف سوري يفقد وظيفته سنويا منذ بداية الثورة، ما نتج عنه وصول عدد السوريين الذين لا يعملون، أو غير المنخرطين في أي شكل من أشكال الدراسة أو التدريب، إلى 6.1 ملايين شخص.
ولن نزيد من جرعات المآسي ونتكلم عن التفكك الأسري وابتعاد الأطفال عن المدراس، أو حتى الآثار الاجتماعية التي تمخضت عن حماقة الأسد، والتي لن تلتئم ربما لعقود طويلة.
نهاية القول: أليس من المنطق، السياسي والأخلاقي وحتى النفعي أن نسأل، ترى لماذا استعدت السعودية علي عبد الله صالح، أو لم تستمله ودعته يخرج من تحت عباءتها، ليتحول إلى عدو لنفسه وبلده وشعبه، قبل أن يتحول لعدو لها، أوقعها بمستنقع بددت فيه من الثروات والطاقات والبشر، ربما ما يصعب تعويضه بعقود.
وبالمقابل، لماذا استعدى بشار الأسد شعبه الذي صدّق كل ادعاءاته بالتطوير والتحديث، فعدّل كرمى ليتبوأ كرسي أبيه، الدستور خلال دقيقة ومشى معه بأحلامه، التي أكدت الأحداث والأيام، زيفها وكذبها.
لا يصح ربما -كما أسلفنا- رمي كامل المسؤولية، على الخارج والظرف الموضوعي، لأن العالم بأسره، وقف مذهولاً متخبطاً بدايات الثورة السورية، غير مصدق من انفجار سورية التي خطط الأسدان بل والخارج، لتبقى ساكنة خانعة تؤدي أدوارها المرسومة، بصمت ودقة، وإن لبست أثواباً مغايرة ورفعت شعارات المقاومة والنضال.
أعتقد أن جملة من الأسباب المختلفة، دفعت كلا من علي عبد الله صالح وأصحاب القرار بالمملكة وحتى النظام السوري، لارتكاب الحماقات التي أكثر ما أثرت، على ديمومتهم بالسلطة وربما وجودهم.
إلا أن أمرين، هما العامل المشترك، ربما حتى بمصر وتونس، التي مرت الثورات فيهما، بأقل الخسائر والتدخلات الخارجية. الأول يتعلق بتضخم الأنا لدى الحكام العرب، نتيجة طول فترة الحكم وعبودية الشعوب، لدرجة الرد على أي صوت نشاز بـ"من أنتم".
وأما الأمر الثاني، فهو سحب تلك القيادات من رسن حماقاتها إلى حلقة الدم وطريق اللاعودة، إذ لارتباطها الخارجي دور في تعظيم الحماقة ولعدم التعاطي بسياسة واحتراف ومسؤولية، ما تبقى من أدوار.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية