لم يكن على منصات المعارضة السورية أن تعلن موقفاً واحداً هشاً لمسه كل من حضر مؤتمرها الصحفي في الرياض، وقد بدا أعضاء المنصات كما لو أنهم يتربصون لبعضهم، ولكن ما منعهم من الصراخ هي تلك القوى الكبرى التي أجبرتهم على التوافق ولو أمام الكاميرات.
نجحت المعارضة في توحيد صفوفها أمام المراسلين، ولكن حقيقة ما يجري وما يراه السوريون ألا توافق بين مكونات المعارضة التي أتت من كل عواصم القرار الدولي محملة بأجندات ليست سورية، وهذا ما رشح من خلال المؤتمر على لسان ممثل منصة موسكو "الرفيق علاء عرفات" الذي أقر بعدم موافقة منصته على بند رحيل الأسد ونظامه، وعلى أن المنصة ستشارك في اجتماع (سوتشي).. فأي مسرحية هزيلة تم إخراجها في الرياض.
منصة موسكو انسحبت من المؤتمر وتركت مراقباً فقط وفق تصريحات "قدري جميل" زعيمها المعارض، واعتراضها في مسألتين جوهريتين أولها رحيل الأسد وثانيهما الدور الإيراني الذي يجب عدم التلميح له باعتبار إيران دولة ضامنة مع روسيا وتركيا، والاعتراض الآخر جاء من باب الترتيبات التي لم تكن وفق هوى المنصة، ومطالبتها بالحصول مع منصة موسكو على الثلث المعطل، وهنا تبرز الأدوار البشعة لمنصات المعارضة التي ابتسمت أمام كاميرات المراسلين.
منصة القاهرة بدت أكثر توازناً في خطابها من موسكو، وبالرغم من الأخبار التي رشحت عن انسحابها في آخر لحظة، إلا أنها عادت لتظهر بشخص ممثلها في الهيئة "جمال سليمان" الذي اقترب خطابه من خطاب ممثلي الائتلاف، ولكن الخشية بالنسبة لها مما كانت تسميه سيطرة الإخوان على مفاصل المعارضة ومؤسساتها.
الائتلاف الوطني غيّر فقط من وجوه ممثليه وإن بدا أكثر انفتاحاً بضغوطات سعودية أمريكية للوصول إلى المشهد الذي كان عليه المؤتمر الصحفي، أي أن يجلس ممثلو المنصات ولو بابتساماتهم الصفراء.
النظام من جانبه وأعلى هرمه أعلن من موسكو على قبوله بالتنازل عن بعض المسائل التي كان يعتبرها أولويات الحوار مع المعارضة في أولها الاعتراف بالهزيمة ومحاربة الإرهاب، والقبول بالشركاء الحاليين في المعركة ضد تنظيم "الدولة" إيران وميليشياتها وكذلك حزب الله، والأهم انتقال سياسي على هيئة حكومة مشتركة يكون للمعارضة فيها بعض الكراسي الوزارية، ودستور تم تعديله في العام 2012، وخوض انتخابات سورية بامتياز بإشراف دولي لحلفاء النظام.
أما حقيقة ما سيحدث وما يعتقده أغلب السوريين أن الجولة القادمة من جنيف لن تكون نهاية المطاف، وفي أحسن احوالها مع هذا الضغط الدولي قد تكون خطوة صغيرة في طريق الحل، وأن منصة موسكو قبلت البقاء في هيئة التفاوض وضمن الصوت الواحد للمعارضة لتكون قادرة على شق الصف متى أراد لها الراعي الروسي، وأما النظام فيسير هادئاً وفق وعود روسية باستمرار الأسد مرحلياً بقيادة الانتقال السياسي.
على الأرض يستمر الموت السوري، والمحاصرون في غوطة دمشق وأرياف حماة وحلب يعانون من ويلات الجوع والمرض، وأما أهالي دير الزور والرقة فيهيمون في الصحاري الشاسعة تتصيدهم مقاتلات التحالف والروس على حد سواء.
سوريا وحدها التي خسرت معارضة ونظاما...أما أكبر الخاسرين فهم الشعب المشتت في أقاصي الأرض، والمحاصرون في الداخل دون أدنى مقومات للحياة.
ناصر علي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية