أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

وإن عادت العلاقات بين أنقرة والأسد.. عدنان عبد الرزاق*

أرشيف

بالسياسة، تماماً كما قال الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، رداً على سؤال حول إمكانية الاتصال بالأسد، لبحث "وحدات حماية الشعب" الكردية "من غير المناسب القول أبداً بشكل عام". 

وأكد الرئيس التركي وهو في طريق عودته من سوتشي الروسية، أنه لا يوجد -حتى الآن- تواصل مباشر أو غير مباشر، بين أنقرة ونظام بشار الأسد، لكن ذلك محتمل بالمستقبل، لأن أبواب السياسة مفتوحة دائماً وحتى اللحظة الأخيرة، بحسب تعبير الرئيس التركي.

وأتت تصريحات أردوغان، متناسبة مع رؤية وأهداف قمة سوتشي الذي جمعته بالرئيسين الإيراني والروسي، فالقضية من وجهة النظر التركية الجديدة، باتت "وقف إراقة الدماء في سوريا ومحاربة الإرهاب والانتقال إلى الحل السياسي وجمع الأطراف في مؤتمر الحوار الوطني"، ولم يعد إسقاط بشار الأسد، الهدف أو حتى بين المطالب. 

قصارى القول: قد يكون -أو على الأرجح- كلام الرئيس التركي، صادما وربما موجعا، وفق المقاييس العاطفية، فتركيا من استضافت العدد الأكبر من اللاجئين السوريين وأحسنت ضيافتهم ومعاملتهم حتى اليوم، وعلى مواقفها النارية ربما، عوّل جل السوريين، بيد أن الواقعية السياسية، وربما عودة التواصل، يغدو سوريو تركيا، أو جلهم، بين خياري الرمضاء والنار.

بيد أنه، وبمسطرة السياسة، ما قاله الرئيس التركي، هو تماما ما يجب أن يقال.

وهذا، ليس فقط لأن المعارضة السورية نفسها، تتواصل مع النظام عبر التفاوض، وهو ما يمكن أن يحصل بين الأسد وأنقرة حول "بي ي دي"، وربما غيره، أو أن المعارضة وعبر مؤتمراتها السابقة واللاحقة، لم تعد تشترط محاكمة الأسد أو حتى تنحيه، وإن جاءت بعض بنود الاجتماعات، من الضبابية ما يجوز فيها الوجهان، كالرياض2 على سبيل المثال الأكثر طزاجة.

بل ولأن الخيارات أمام تركيا، لم تعد كما حينما قالت، "حماة خط أحمر" و"السوريون المهاجرون ونحن الأنصار"، أو حتى "يجب إسقاط الأسد لأنه قتل شعبه وضربهم بالكيماوي".

هنا، لسنا بوارد التبرير لأنقرة أو بحث فيما هو بديهي ومعروف، فتركيا منذ نوفمبر 2015 "إسقاط الطائرة الروسية" وخيبتها من موقف واشنطن خصوصاً وحلف "الناتو" بشكل عام، ومحاولات دفعها وحيدة لمواجهة روسيا البوتينية، باتت مواقفها ليست كما قبلها، لتتعاظم الخيبة التركية -إن جاز القول- بعد الانقلاب الفاشل في تموز 2016، وضلوع أصدقاء الأمس بالانقلاب أو تأييده على الأقل، لتغيّر إثر ذاك أنقرة، من خارطة الأعداء والأصدقاء، ومعادلة بقاء "العدالة والتنمية" ومصالح الشعب التركي .

وتركيا بعد الاعتذار لروسيا ودفع تعويضات طائرة "سي خوي" وعودة مشروع السيل التركي وصفقة "اس 400" وعودة السياح الروس ومشروع المفاعل النووي ورفع الحظر عن الصادرات، بل والاتفاق على حصتها بسوريا التي تقيها "شرور الأكراد"، أيضاً ليست تركيا كما قبلهم.

فالقصة بمنتهى الاختصار، سياسة ومصالح، ومن الخطأ الفادح قياسها بعيداً عن المصالح وميزان الربح والخسارة.

بمعنى بسيط وواضح ولا يقبل التأويل واللبس، ماذا يمكن أن تجني تركيا، المحاصرة أوروبياً وأمريكياً، بل وتعمل على إطفاء الحرائق السياسية والاقتصادية على مدار الساعة، من المعارضة السورية التي تخلى أهلها عنها وتبدلت النظرة والتعاطي معها، عربياً ودولياً، مقارنة مع تحالفاتها الجديدة التي جنّبتها مطبات أوروبا وواشنطن، بل وعوضتها ببدائل تساعدها بالوصول لحلم المئوية.

نهاية القول: بعيداً عما يقال من أن تركيا لم تغلق باب السياسة بالمطلق مع نظام الأسد، وزيارة نائب رئيس حزب "الوطن" التركي اليساري "إسماعيل حقي تكين"، لدمشق قبل عامين، تندرج ضمن هذا الإطار، من نظر البعض على الأقل، وإن كانت التصريحات الرسمية تقول إن الدبلوماسي والجنرال السابق "تكين"، ذهب بصفته الحزبية، على الأقل بعد مفاوضات زعيم حزب العمال الكردستاني، عبد الله أوجلان، وأنه التقى بشار الأسد ضمن التقاهم، ولم يذهب بصفته ممثلا للدولة أو الحكومة التركية.

بعيداً عن ذلك وما يقال من وساطات روسية وإيرانية، بين الأسد وأنقرة، لم تعد تركيا تخفي أن بالسياسة لا يجوز قول "أبدا" بل كل شيء جائز وممكن.

ما يعني، ربما مرحلة جديدة وليست ببعيدة، قد تشهدها المنطقة برمتها، إن عادت العلاقات بين أنقرة ودمشق، ستنعكس عقابيلها، ليس على أداء المعارضة السياسية الموجودة بتركيا أو المدعومة منها فقط، بل قد تطاول نيفا وثلاثة ملايين سوري لاجئ، ابتداء من وقف أو تقنين التجنيس والاستثمارات، وربما انتهاء بأن بلدكم استقرت وانتهت الحرب، ولم يعد للجوئكم أي تبرير.

*من كتاب "زمان الوصل"
(179)    هل أعجبتك المقالة (177)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي