الكثير من الناشطين كتبوا على صفحاتهم في الأيام الأخيرة، يتمنون على محمد بن سلمان أن يكمل معروفه، ويعتقل المعارضين السوريين الذين سيجتمعون عنده في الرياض في 22 من الشهري الجاري، لأنه من غير من المعقول بعد سبع سنوات من معاناة الشعب السوري، يتضح بأن السبب هو تشرذم المعارضة، وعدم توحدها، بينما لا يحمل أحد المسؤولية للنظام، على الرغم من أنه هو المسؤول عن كل ما يجري من مآسٍ وأزمات.
قبول المعارضة، بأن توضع في هذا الموقف، هو بحد ذاته اعتراف بمسؤوليتها إلى عدم التوصل إلى حل للأزمة السورية، وهو من جهة ثانية يعطي للدول الأخرى، ومنها المملكة العربية السعودية، حق الوصاية عليها وتوجيه مواقفها، وقد يصل الأمر إلى حد فرض المواقف عليها، لأنه في أعقاب كل مؤتمر لتوحيد المعارضة، تخرج منه وهي أقل أهمية من المؤتمر الذي قبله، فليس أسوأ من أن ترضى دائما بلعب دور من بحاجة للآخرين كي يصلحوا ذات بينه مع إخوته، فهو في النهاية يفقد هيبته هو وإخوته، وهو ما يحصل مع المعارضة السورية في كل مرة.
للأسف، لا يوجد الكثير من الفرص الذهبية أمام المعارضة في وضعها الحالي لكي تقول "لا" للآخرين، لكن بنفس الوقت لديها الفرصة لأن تترك ذكرى حسنة لدى الشعب السوري الثائر الذي أصبح يرى أن ما سببته هذه المعارضة له من قهر وحصر، يفوق بكثير ذاك الذي سببه له النظام، على الأقل هم أولياء أمورهم على أساس، بينما ذاك خصم وعدو.
الذكرى الحسنة تتمثل برفض الوصاية التي تحاول بعض الدول فرضها على المعارضة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وتركيا وجميع الدول التي ادعت زورا وبهتانا بأنها صديقة للشعب السوري، فلا يعقل أن يستمر العالم باستغفالنا كل هذه السنوات ونستمر نحن بالانصياع لتوجيهاته.
بتنا بحاجة لصيحة مدوية من أحد أولئك المعارضين، يعلن فيها أن الموت، وهو قائم، أهون بكثير من القبول ببشار الأسد في السلطة ولو ليوم واحد عند البدء بالحل السياسي، وليرحل قدري جميل ومنصته ومن خلفه روسيا إلى الجحيم.
لكل من ينتظر ويتوقع ويأمل، نقول له في الحالة السورية، لن يكون هناك مفاجآت، فلن يصاب بشار الأسد بأزمة قلبية، كعقوبة إلهية على تصرفاته، ولن يغتاله حارسه الشخصي، ولن تنقلب عليه إيران وروسيا، كما لن تغير الولايات المتحدة الأمريكية موقفها من الجميع.
يجب أن نراهن على أنفسنا فقط، ونعيد تجميع قوتنا، ليس على الطريقة التي تقوم بها المملكة العربية السعودية، وإنما على طريقتنا وعلى ثقافتنا الأولى التي أطلقنا فيها الثورة السورية، والتي جعلت النظام يهتز ويرتبك ويطلب المدد من أصدقائه.
هناك رأي اليوم يقول إنه ما من خيار آخر سوى العودة إلى السلاح وإعادة تنظيمه من جديد وعلى أسس سورية وليس خليجية، فمن اختار السلاح، يحفر قبره بيده إذا تخلى عنه، وهو ما يسعى إليه النظام وموسكو.
لم يعد الوقت يسمح بمناقشة فيما إذا كان خيار تسليح الثورة صحيحا أم لا، لقد فات أوان هذا النقاش، والأسلم هو الاستمرار به، لأنه الوحيد الذي سيفرض على النظام وروسيا القبول بالحل السياسي وفق الرؤية الدولية التي قررها مؤتمر "جنيف".
ونصيحة لكل الإخوة المعارضين الذي سيجتمعون في الرياض بعد يومين، احزموا حقائبكم وعودوا إلى المخيمات، ابدأوا من هناك حملة تعبئة بالاتفاق مع الجيش الحر، من أجل إعادة تنظيم الصفوف، والبدء بحرب مقاومة شاملة على كامل الأرض السورية وغير ذلك، لن يكون مصيركم بأحسن من مصير من اعتقلهم محمد بن سلمان، وهم من جذعه، فإن لم يفعلها هو بكم فإن الشعب السوري هو من سيقوم بها، طال الزمن أم قصر.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية