أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

السعوديون يثيرون الغبار.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

خلاصة ما يجري في المنطقة العربية، أن المملكة العربية السعودية، وبعد أن فشلت في مواجهة إيران في سوريا واليمن، ها هي تراهن على مواجهتها في لبنان، وتعتقد أنها إذا ما استطاعت إنهاء وجود حزب الله، فإنها بذلك تكون قد انتصرت على إيران وأفشلت مشروعها في المنطقة.

مشكلة المملكة العربية السعودية، أنها تتعامل مع الوقائع السياسية وفق قياس شخصي، يشبه إلى حد كبير، الرجل الذي يتعرض لإهانة من رجل آخر يرسل له أزلامه لضربه، ولا يتورط بمواجهة مباشرة معه، بينما تواجه المملكة هؤلاء الأزلام بنفسها ولا تستطيع التغلب عليهم، وتعتقد أن مصدر قوة هذا الرجل هم هؤلاء الأزلام، فإذا ما تغلبت على أحدهم انتصرت على إيران.

أخطأت المملكة العربية السعودية عندما واجهت أذرع إيران في المنطقة بنفسها، وكان حريا بها لو أنها أوجدت أذرعا خاصة بها ودعمتها بمنتهى الجدية والاستراتيجية، والتي كانت الثورة السورية، هي الفرصة الكبيرة التي لا يمكن أن تعوض، لكنها للأسف ضيعتها وللأبد.

أما اختيار المملكة للبنان كساحة جديدة للمواجهة مع أحد أذرع إيران في المنطقة، فهو خيار متأخر كثيرا، وأغلب الظن أنها لن تستطيع أن تفعل شيئا ذا قيمة، لسبب بسيط أنها لن تستطيع أن ترسل جيشها إلى هناك، وبما فيها طائراتها.

وحتى الرهان على إسرائيل لكي تقوم بهذه المهمة، هو بحسب الكثير من المحللين، ضرب من العشوائية السياسية، والقوة الوهمية التي تحاول أن تتسلح بها المملكة.

الكل اليوم ينتظر المملكة العربية السعودية، في الخطوة التالية التي ستقوم بها، بعد أن فتحت المواجهة مع إيران في لبنان، مع توقعات بألا يتعدى الأمر الجعجعة الصوتية من بعيد، لأنها لا تملك الفرصة ولا الاستراتيجية الواضحة لعمل شيء، اللهم إلا اذا اتجهت لخلق ذراع لها في لبنان وعلى نفس طريقة حزب الله، وهي خطوة طويلة الأمد من جهة، وبعيدة المنال من جهة أخرى.

والأسوأ من كل ذلك، سوف تعيد لبنان إلى ساحة الحرب الأهلية من جديد، وهو ما لن تسمح به الدول الكبرى إطلاقا، وقد أعلن البيت الأبيض الأمريكي هذا الأمر وبوضوح.

إذا، ما الذي بوسع المملكة العربية السعودية أن تفعله، وقد أثارت خيول الحرب الغبار من حولها ..؟ باختصار: لا شيء .. سوى إثارة المزيد من الغبار..! وهي أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن تشن الحرب على إيران بشكل مباشر، وتتحول الأزمة إلى عالمية، وتستدعي تدخلا دوليا مباشرا لحماية مصالح الغرب، وإما أن تهدأ وتستكين، وتطلب من إيران التفاوض على قاعدة المصالح المشتركة، وكما فعلت تركيا .. وهو هدف أعلنت إيران مرارا وتكرارا أنها تسعى إليه.

نعتقد، أن السعودية اليوم، هي أمام منعطف خطير، لا يفيد معه عبارة "وا معتصماه" التي عفى عليها الزمن .. فإما أن تلعب السياسة وفق قواعدها الحقيقية والحضارية، وإما تلعب الحرب وفق مقتضياتها.. أما سياسة بين البينين، فهي في الحالة السعودية فات أوانها وضاعت فرصتها الحقيقية عندما ترددت كثيرا في زج قوتها كاملة في الأزمة السورية، ورغما عن أمريكا وباقي الدول الكبرى.

ويبقى أن نشير في الختام، إلى أن ظهور سعد الحريري بالأمس، متحدثا من السعودية، عن أسباب استقالته، أظهر لنا شخصية وطنية وأخلاقية محبة كثيرا لبلده، ونموذجا لا يجب تلويثه في الصراعات الإقليمية بين الدول. 

سعد الحريري، هو أبعد من أن يكون أحد الأدوات التي تريد أن تقاتل بها السعودية إيران، ولا نريد أن نقول أضعف.. والأحرى بالمملكة إذا ما أرادت أن تنتصر على إيران في لبنان، أن تدعم هذا الرجل من بعيد، لا أن تكون هي الموجهة له من قريب .. لأنها إذا ما خسرت حضوره الوطني، تكون قد خسرت الكثير من الأشياء .. أبرزها: لبنان كاملا بعد أن خسرت سوريا كاملة واليمن كاملا..!!

*من كتاب "زمان الوصل"
(233)    هل أعجبتك المقالة (220)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي