من الواضح أنّ التيار الرافض لإبقاء الأسد في أي مرحلة سياسية، يعيش اليوم تحت ضغوط دولية وإقليمية كبيرة للغاية ونقصد بالتيار هنا "بعض الأشخاص داخل الهيئة العليا للمفاوضات"، وهذا ما دفع هذا التيار للاحتكام للرأي العام وتوجيه ضربة استباقية من خلال إصدار بيانه الأخير الداعي لوجوب محاسبة بشار الولد وقطعانه فور انتهاء جلسات اجتماعات الهيئة العليا، ما شكّل بدوره صفعة قوية على وجه بعض الأشخاص في المعارضة المراد فرضها دوليا من الدول الإقليمية المنادية بفلسفة الواقعية السياسية.
فمعركة كسر العظم ولعبة النفس الأطول هي عنوان المرحلة الآنية في الهيئة العليا للمفاوضات، وفيما يبدو أنّ الهيئة الحالية بزعامة منسقها د. رياض حجاب بعد رفضها الضغوط الدولية الداعية لاستسلامها وقبولها بسياسة الواقعية السياسية وإبقاء بشار الولد، اتخذت القوى الدولية المؤثرة قراراً بشأن وجوب إزاحتها وإبدالها بالمعارضة المصنوعة على عين بشار الولد وحلفائه.
وهكذا كان المفترض أن يكون في اجتماع الرياض المنتهي قبل عدة أسابيع، إلّا أنّ الهيئة بزعامة حجاب استطاعت هذه المرة أيضاً قلب الطاولة ورفض المساومة على المبدأ والثابت السياسي للثورة، رغم العديد من الهواتف الدولية الضاغطة التي تم تجاهلها بقصد، وكان ذلك بذريعة أن الهيئة لا تمتلك حق التنازل عن إرادة السوريين وأن إسقاط الأسد ضرورة وليس خياراً ولا بدّ من التمسّك بمبادئ الثورة ومطالب السوريين وفقاً لبيان "جنيف1" وما نصّت عليه القرارات الدولية المتعلقة بالقضية السورية، لا سيما القرارات 2118 والقرار 2254 وما حدده بيان الرياض، مؤكدةً (الهيئة) على أهمية محاسبة المجرمين المرتكبين لجرائم الحرب والإبادة ضد الشعب السوري بكافة الأسلحة المحرمة دولياً.
إذاً هي فعلاً لعبة كسر عظم بين التيارات المختلفة، ما بين الجناح المتمسّك بالثوابت والتيار المرتهن للمال والمنصب والعمالة السياسية.
إنّ احتكام التيار الثوري داخل الهيئة للرأي العام هو بمثابة الانتحار السياسي في المحفل الدولي إذا ما نظرنا إليه للوهلة الأولى، لكنه بنفس الوقت هو بمثابة التخلق السياسي الطبيعي والذي يليق ويتناسق مع ماهية الثورة الشعبية في سوريا.
ويبقى السؤال هل يستطيع التيار الثوري في الهيئة أن يتخلّق داخل رحم الرأي العام السوري ليشكل أداة ضاغطة لا يمكن تجاهلها على السياسة الدولية؟
*مساهمة لــ"زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية