لأسأل بواقعية، هل يمكن للسوريين العيش معاً، بعد كل ما سال من دم وما لاقوه من إخوتهم، أم كما يقال لم يعد يستطع ابن الساحل زيارة إدلب، كما لا يجرؤ ابن الحسكة زيارة دمشق؟!
أم يمكن التعويل على الزمن والوطنية والأخوة، و القياس على التجربة الأوروبية واتحادها، بعد جرائم الحرب العالمية الثانية والدم الذي جرى بين وعلى حدود الدول؟!.
والسؤال الأخير، هل الفيدرالية أو الدولة اللامركزية، شر بالمطلق، ولا يمكن، لاختلاف الظرف وفرض الحل، أخذ الإمارات أو الولايات المتحدة وألمانيا والعديد من الدول اللامركزية بالعالم، كمقياس وسحبه على الحالة السورية؟!.
قصارى القول: يبدو أنها مؤامرة بالفعل، لكن الأسد الابن، ومن ثم من لبس ثوب الثورة مقلوباً، قد نفذوها باحترافية وربما أسرع وأكثر تدميراً مما وضعه المخططون.
طبعاً، بمساعدة وتغرير وتمويل، جل من ناصر السوريين والثورة خلال مطلعها الصوفي الحق، وإن كان ذلك لا يبرر للهواة الذين تراموا على المال والوعود والأضواء، فهيؤوا كل ما يلزم، من عوامل وأسباب التقسيم، ليرموا اليوم المسؤولية على هذه العاصمة أو ذاك القرار.
على أي حال، وقفزاً فوق كل تلك المسببات والمجرمين، التي لا بد من فتحها ومقاصصة الجناة يوماً، يبدو أن ما تمخض عن "أستانا"، كخطوة متممة لما سبقها، أسس للمرحلة النهائية لاقتسام النفوذ، وبدا مشهد الفيدرالية أكثر وضوحاً، بعد دخول تركيا للشمال الغربي وتمكّن أمريكا من الشمال الشرقي وسيطرة روسيا على جل الساحل وإيران بعض دمشق والوسط، وتمرير "الشعوب السورية" والتحضير للرياض2، وغير ذلك الكثير من الدلالات والمنصات الناطقة باسم الدول المسيطرة، التي تنبئ بدنو كشف ما تم التخطيط له، لطرح مشروع اقتسام النفوذ وبقاء المحتلين، بصرف النظر عن التسمية، إن أتت فجة من قبيل التقسيم، أو حضارية كفيدرالية ولا مركزية أو حكم محلي.
ببساطة، لأن التوافق إن لم نقل الاتفاق، بين من يدعي العداوة وتضارب المصالح من المحتلين على الأرض، بات أوضح من أن يغطيه قصف طائرة بالخطأ أو تصريح دبلوماسي هدفه التسكين ومزيد من الضحك على السوريين.
نهاية القول: بعيداً عن الفتوحات القولية والنضال عن بعد، وضمن هذه الوقائع الأقرب للفرض كحل وحيد وبالقوة، والتي، بواقعية وصراحة، لا حوّل للطرفين، معارضة ونظاما، على مواجهتها أو تعديلها، بعد أن باعا قرارهما للخارج...وقبضوا ثمنه، إن بمال أو بكراسٍ مؤقتة.
يبدو السؤال الآن حول المستقبل والخيارات التي "أحلاها مرّ"، بعد أن بدأت القوات الضامنة على الأرض، ببناء مؤسسات واستثمارات ونقل قوات، تدلل على ديمومة، أي ليس فيدرالية يا أيها السوريون، بل لا مركزية حديثة بوجود محتلين.
هل التمسك بروح الثورة وسوريا الواحدة، وفق الآمال التي لاحت أخيراً، هو حق الأجيال علينا، إذ لا يختلف الحال بسوريا اليوم، عنه بعد الحرب العالمية الثانية، أم من السذاجة قياس الأحداث اليوم على مسطرة الأمس، وفي هكذا تصميم استخفاف بدم السوريين التي لم تعد تلقى لإراقتها....حتى الشجب والتنديد، وربما بالفيدرالية حل يناسب الإخوة الأعداء؟!
هامش: روسيا التي تفرض حلها، بمناطق نفوذها على الأقل، وبعد اتفاقات "سوتشي" التي ضمنت خلالها السيطرة على الثروات والأرض وعقود الاستثمار والإعمار، نشر إعلام بشار الأسد أمس، عن شركات روسية بصدد بناء أبراج طابقية بمدن الساحل السوري، سعر المنزل فيها 17 مليون ليرة سورية.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية