قليلا من الوقت وسيُهال التراب على لحية "عصام زهر الدين" التي كانت رمزا مزدوجا للإرهاب وضد الإرهاب معا، بعد أن انهالت عليه الكثير الشتائم عقب تهديده الشهير.
اللحية التي قبض عليها ضابط "الحرس الجمهوري" متوعدا اللاجئين السوريين في حال عودتهم، "مقدسة" بنظر موالين يخلق لهم إعلام النظام شخصية "سوبر مان" من فترة إلى أخرى، وبنسخ متعددة مع لحية فوضوية عشوائية كثة تنوء شعيراتها تحت غبار المعارك ضد "الإرهاب"، ولحية أخرى مشذبة تحيط بوجه ناصع الحَمار (النمر سهيل الحسن نموذجا).
اللحية نفسها لو كانت على وجوه آخرين فهي دليل دامغ على انتمائهم للإرهاب والإرهابيين الذين يكافحهم سوبرمان الملتحي بكامل أوصاف القداسة والبطولة بدليل نياشين وأوسمة تحت مستوى اللحية بقليل، نالها مكافأة له على قطع رؤوس بلحى ودون لحى على الجانب الآخر، في مناطق شتى من البلاد.
للحية حكاية بعمق التاريخ تبدأ بقداستها لدى الكثير من أهل الحضارات الشرقية والغربية، التي أجمعت بمعظمها على أنها (اللحية) دليل حكمة ووقار ورجاحة عقل وتوازن.
غير ان تلك الرمزية والمداليل للحية ذهبت أدراج رياح تصنيفات الأسد ومواليه أصحاب الوكالة الحصرية بتوزيع نياشين الوطنية وأوسمة البطولة الخارقة يزينون بها صدور إجرامهم.
للأسد ومواليه حكم أخرى من قبيل "الأسد أو نحرق البلد"، والحكمة الأهم التي يقولونها ويروجون لها منذ سنوات (الدين لداعش والوطن للأسد)، اما من تبقى من سوريين لن يستطيعوا العودة إلى بيوتهم رغم زوال لحية "زهر الدين" التي نصحتهم بأنه لن يسامحهم إن سامحتهم "الدولة".
وبالعودة إلى اللحية، فإن النظام وقبيل مقتل "زهر الدين" بأيام أصدر تعميما بضرورة حلاقة العسكريين في جيشه وعناصر ميليشياته لذقونهم، وهي عادة دأب عليها النظام قبل الثورة، لكنه دأب أيضا على حلاقة لحى مع أصحابها بالكامل بعد انتهاء الدور المرسوم.
محمد عثمان - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية