أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

يوم غضب سوري فاشل... عدنان عبدالرزاق*

من يوم غضب ادلب - زمان الوصل

وقف سوريون أمس، بالداخل ومعظم عواصم اللجوء والنزوح، وقفة غضب سوري لينددوا بجرائم نظام بشار الأسد وشركائه بقتل وتجويع وحصار السوريين، ويوصلوا لمن يهمه الأمر، أو بصيغة أدق، مازال يهمه الأمر، ما يجري بمدن غوطة دمشق من تجويع وقصف وما يقترفه التحالف الدولي ونظام الأسد، بمدن شمال شرق سوريا "الرقة ودير الزور" من جرائم قتل وتهجير، لشعب دفع ثمن "داعش" مرتين.

وتباينت مشاهد الوقفات، لجهة التنظيم والعدد وحتى الشعارات والهتافات التي رفعت خلالها، والتي جميعها، وعلى الأرجح، تعبر عن غضب وألم، جراء تعاطي العالم بأسره، دونما أي مسؤولية، تجاه إراقة دم السوريين وتهجيرهم عن مدنهم وقراهم، لاستبدالهم بوافدين جدد، وفق عمليات تغيير ديموغرافي مستمرة وبرعاية أممية، منذ ثلاثة أعوام.

قصارى القول: سأسوق وقفة غضب تركيا "اسطنبول" مثلاً، لأني كنت شاهد عيان- كم لهذا المصطلح من وجع بنفس السوريين، لما سببه وبالشراكة مع التلفزات العربية والعالمية، من انزياح الثورة ومنذ انطلاقتها- والتي شابها (الوقفة)- الاختلاط والخلاف، لدرجة ما قبل الضرب بالأيدي وعصوات الأعلام، بقليل، بعد دخول "شباب" على الخط، آثروا ومراراً، على حرف الوقفة عن الخطة والبرنامج التي وضعتها تنسيقية الثورة في اسطنبول، إلى اتجاه السباب ولعن الأرواح وشعارات أقل ما يمكن أن يقال عنها، مسيئة للثورة والسوريين بآن.

إذ لم يجد تخطيط "التنسيقية" المسبق، كما لم تنفع تدخلات "كرمالنا يا شباب" وتبويس الشوارب، من التشويش على بعض الكلمات، وخاصة كلمة "أستانا" وإيثار "الشباب" على علوّ أصواتهم خلال الكلمات أو الهتافات التي حدتها "التنسيقية" في مؤشر واضح، على اختلاف الرأي والرؤية، ولأي مراقب تركي أو عربي، شارك الوقفة التي حظيت بنوع من الإقبال، ربما أكثر من سابقاتها.

ولكن، بالمقلب الآخر، ثمة نقاط مضيئة بوقفة اسطنبول أمس، ربما منها تخصيص كلمات "للنساء والأطفال" كما الثوار الرجال، بل ونهج المنظمين خطة التنوع وإفساح المجال للجميع، ليقولوا ويعبروا عن غضبهم، بما في ذلك الأطفال الذين أعطوا للوقفة، عبر لباسهم الموحد واللافتات والصور التي يحملونها، لوناً ورسائل مهمة وإضافية.

بيد أن الوقفة، كما معظم التظاهرات في اسطنبول، بحديقة الإطفائية في اسطنبول، البعيدة عن القنصليات والسفارات للدول الداعمة للأسد، أو المؤثرة بالرأي العام العالمي، يُذهب بكثير من أهداف وجدوى الوقفة، وربما هنا السوريون مضطرون لأنهم يخضعون للمكان الذي تحدده الجهات التركية المختصة.

ولم يكمل المنظمون "معروفهم" للالتفاف على "المكان" بأن يتمخض عن هكذا وقفات، نتيجة مكتوبة وموثقة بالصور والفيديوهات، ترسل للقنصليات والسفارات، بل وتوزع على وسائل الإعلام المنتشرة بكثرة بوقفة يوم أمس.

خلاصة القول: يبدو أن تغيير الخطاب، ورغم كل الدلائل من عدم جدواه وعلى مدى ست سنوات، لم يلقَ حتى اليوم، ما يستحق، إذ "يلعن روح فلان، وبدنا ندعس، وتغليب الروحانيات" مازالت شعارات تغلب على هتافات السوريين، خلال مظاهراتهم ووقفاتهم الاحتجاجية.

كما سرق صيرورة أي نشاط تظاهري، مازال ممكناً، ما يجعل "شباب" يتمادون لحدود "بنخربها ها" كما كان يفعل أصحاب العضلات بملاعب كرة القدم، عندما كنا صغاراً، بواقع غياب المؤسسية والتنظيم، عن أعمال السوريين على طرف المعارضة، وبالمجالات جميعها.

إذ يمكن لهكذا وقفات، أن تكون مطرقة وسلاحاً بيد سوريي الخارج، بعد وصول أعدادهم نيف وخمس ملايين نسمة، يمكن أن يؤثروا بالرأي العام بل ويصوبوا النظرة المغلوطة التي كرسها الأسد وبعض وسائل الإعلام وشركات الترويج العالمية، للحد التي باتت خلاله الثورة "حربا أهلية" والسوريون متطرفون يقومون على نظام ديمقراطي علماني متحضر.

لكنه وللأسف، أكد معظم السوريين، عدم قدرتهم على استغلال أي ظرف لما فيه مصلحة الشعب والثورة، إذ يمكن لأي متفحص أمس، أن يرى بوقفة اسطنبول، سوريا مصغّرة.. بل ويستنتج أسباب ضياع الحلم، نتيجة غياب "الرأس" والتنظيم وخلافات الرأي والرؤية والاهتمام والتعبير عن الهدف والمصالح.


من يوم غضب ادلب 

*من كتاب "زمان الوصل"
(180)    هل أعجبتك المقالة (184)

أبو علي

2017-10-17

حقاً قبل ان اقراءة عنوان تافه...


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي