يُصرُّ بعض الممثلين السوريين على الغناء، لا أدري لماذا؟ آخرهم سيف الدين سبيعي، بإعادة تسجيل أغنية والده "غول غول فيها غول" لمواكبة ما حققه منتخب سوريا من وصول إلى الملحق الآسيوي المؤهل إلى ملحق نهائي في الطريق إلى مونديال روسيا 2018...لا بأس بذلك.
سبيعي أخبرنا مراراً أنه صديق عمر السومة الذي سجل هدف التعادل 2-2 في مرمى إيران وبالتالي حافظ على آمال سوريا ببلوغ كأس العالم لأول مرة في تاريخها، وكان قد حلل لنا العديد من اللقطات الكروية خلال ظهوره في برنامج تلفزيونية سابقة.
أن تعطي رأيك كفنان مشجع ومتعصب، كما يحدث لحالة سيف بالنسبة لمانشستر يونايتد الإنكليزي ونادي الوحدة السوري، أمر لا أحد يعترض عليه، لا بل جميل في بعض الأحيان، خصوصاً حين يكون فقرة ضمن برنامج رياضي بحت، يكسر الجمود والروتين، لكن أن تحلل بصيغة الخبير الكروي كلاعب سابق أو مدرب، صعب أن تقنع المتلقي؟
تخيّل أن ترى عبد القادر كردغلي مثلاً يُحلل تفاصيل إخراجية في أعمالك، ستقول لي لكل مواطن سوري الحق بإبداء رأيه، سأقول لك نعم إبداء الرأي شيء والتحليل شيء آخر، هل تعلم أننا في ميادين الصحافة ممنوع أن نكتب مقال رأي قبل مرور سنوات على تراكم الخبرات الميدانية والتحريرية، والتدرب بالزمالات مع صحفيين آخرين؟.
وهناك عدد لا بأس به من الصحفيين الرياضيين المخضرمين حول العالم، يريدون فقط أن يبقوا صحفيين، وليس لديهم الرغبة في التحول للتحليل، لأنه (التحليل) مهنة تخصصية تحتاج لنوع مختلف من السيرة الذاتية.
على أي حال، كل ذلك كان مقبولاً قبل أن يعبّر سبيعي عن تأثّره بما فعل المنتخب بإعادة تقديم أغنية والده العملاق الراحل رفيق سبيعي "غول غول فيها غول" معللاً ذلك بأنه ينفذ وصية الأخير الذي كان ينوي فعل ذلك قبل أن يغيبه الموت.
مُخرج "عن الخوف والعزلة"، رأى نجاح المقطع الغنائي العفوي الذي قدمه "آري جان سرحان" بصوت "سارة درويش"، وانتشاره الجيد نسبياً على "فيسبوك"، فقدم نسخته بدون أن يضيف أي جديد عليها، بل قام بدو المنتج للعمل باعترافه هو، لأن اللحن الأصلي البسيط قدمه أبو صياح سابقاً، والتوزيع الجديد لسرحان، فماذا أضاف سبيعي الابن؟
حتى مونتاج العمل الذي نشر على قناة سبيعي في يوتيوب يوم السبت الماضي، لم يظهر عليه أي إبداع.
النوايا، لا أحد يشكك فيها، ربما أنت أحببت المنتخب أكثر منا جميعاً وأردت أن تعبر عن ذلك، ولكن أليس من الأجدى أن يكون تعبيرك في حِرفتك التي تجيدها؟ مقطع تمثيلي؟ مثلاً؟ لماذا هذا الاستسهال للغناء؟
أنا لا أقول إنك شوّهت النسخة الأصلية ولا حتى المُعدّلة، لستُ متعلقاً بالماضي ولا أحن إليه، ولكن المُنتج المقدّم لنا لم يحوِِ أي إضافة أو قيمة، حتى لو كنتَ تعتقد أنه هدية بسيطة وعفوية.
الأغنية بعلاماتها الأربع الثابتة على مقام العجم لم تكن لتحتاج كبير جهد حتى تُقدّم بطريقة أفضل، وكان ربما الأجدى دعم سارة بقدراتها الغنائية، وعربها الواضحة لتغني بالطريقة المعاصرة ... المحترفة، سارة أو سواها ممن يتقنون الغناء، وبأغنية جديدة كلياً.
إذا عدنا بالذاكرة إلى الحالة التي قدم فيها العملاق "رفيق سبيعي" العمل، نجد أنه ظهر في زمن معين وضمن شخصية "أبو صياح" المعروفة بزيها وطريقتها بالكلام والسكتشات.
لماذا يعتقد بعض الفنانين، أن الغناء مهنة متاحة دائماً على اعتبار أنهم اعتادوا الكاميرات والجمهور؟ وأنهم تلقوا دروس الصوت أيام المعهد العالي للفنون المسرحية.
وحتى لو كان لهم مشاركة في برنامج غنائي سابق هدفه خيري بحت، هذا ليس سبباً كافياً لتقديم عمل غنائي كامل.
تخيّل لو كنتُ أنا نحاتاً مثلاً وتحمست كثيراً لما فعله المنتخب هل أهديهم قصيدة شعر؟ إذا كنت أعرف مسبقاً أن موهبتي في النحت؟
الممثل المغني موجود دائماً في كل زمان ومكان، ولكن بحد أدنى من معايير أغنية صولو تؤدى في استديو.
الموضوع هنا ليس شبيهاً بما هو معروف عن الفنان الشامل، فأنت لا تغني ضمن دور تمثيلي يتطلب تأدية أغنية، ولا تخرج ببث عفوي مباشر على "فيسبوك"، أن تقدم أغنية، ولا أعتقد أن الغناء بإمكانه أن يكون سهلاً إلى هذا الحد.
عواد أتاسي - مشاركة لـ"زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية