أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

على ماذا يراهن الكردستانيون..؟*

الكاتب: لا يخفي الأكراد، تشاؤمهم من هذه التحديات التي تواجه تأسيس دولتهم

مما لا شك فيه، أن الاستفتاء على استقلال كردستان العراق، لن ينتج دولة مستقلة، وحتى لو جاءت نتيجة التصويت على الاستقلال مئة بالمئة، وذلك لسبب بسيط أن الاستفتاء لا يجري برعاية دولية أو بإشراف الأمم المتحدة، وبالتالي فإن نتيجته لن تكون ملزمة لأحد.

لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا يتخوف الجوار الإقليمي المحيط بإقليم كردستان العراق من الاستفتاء، إذا كانوا غير مجبرين على الاعتراف بنتائجه أو أن أي دولة من دول العالم لن تستطيع الاعتراف به؟ ولعل السؤال الأكبر هو: ما هي الخطوة التالية التي سيقوم بها الأكراد بعد الاستفتاء، وكيف سيستقلون بدولتهم وسط غياب كل الظروف الموضوعية لتأسيسها..؟ 

لا يخفي الأكراد، تشاؤمهم من هذه التحديات التي تواجه تأسيس دولتهم، وهم، وإن أعلنوا استعدادهم لمواجهتها، بما فيها من خلال المواجهة العسكرية، إلا أنهم يعلمون في قرارة نفسهم، أن الحروب لا تنتج دولا، ويعلمون أكثر، أن صداقتهم العظيمة لأمريكا، لم ترتق إلى مستوى حتى تشجيعهم على الاستفتاء والاستقلال، فما بالك بدعمه..؟! ولذلك كل المقارنات التي يجري عقدها مع الظروف التي أدت إلى تأسيس دولة "إسرائيل"، غير متوفرة بالمطلق في الحالة الكردية، بل إن هناك ما هو أصعب، وهو أن الكرد محاطون بدول إقليمية وازنة دوليا، وتستطيع أن تتخذ قرارات وتنفذها رغما عن الإرادة الدولية، ونقصد إيران وتركيا.

كل ذلك يجعلنا نعيد طرح السؤال من جديد: على ماذا يراهن الأكراد إذاً في تأسيس دولتهم المستقلة..؟
يمتلك الكرد قيادات كارزمية مهمة، وهم من جهة ثانية شعب منضبط خلف قيادته، ولعل ذلك أكثر ما يخيف الدول الإقليمية المحيطة بكردستان العراق، أما الرهان الآخر للكرد أنفسهم، فهو ما يمتلكونه من طاقات بشرية حول العالم قادرة على إيصال صوتها للرأي العام العالمي، وإجبار الدول الكبرى على التدخل في اللحظة الحاسمة..وهو أمر تدركه أيضا تركيا وإيران وتتخوف منه، وربما تعتقد بأنه العنصر الأهم في قوة الأكراد. 

أما ما يقال عن الثروة النفطية في إقليم كردستان العراق، وأن ذلك أبرز عنصر قوة يمتلكها الأكراد، فهو قول لا نظن أن الأكراد يراهنون عليه، لأن الثروة ليست أمرا حاسما في تأسيس الدول، وخصوصا في حالة مثل الكردية التي تستطيع الدول المحيط أن تغلق حدودها بكل بساطة وأن تمنع تدفق هذا النفط إلى الأسواق العالمية، وبالتالي لا داعي لكل هذه المخاوف التي تبديها حيال استقلال الإقليم. 

إذاً الأكراد يدركون أنهم يمتلكون عناصر قوة ذاتية تجعلهم قادرين على المضي قدما في مشروع استقلالهم..وهم أعلنوها أكثر من مرة، أن طريق الاستقلال لن ينتهي بنتائج الاستفتاء، وإنما هو طريق شاق وطويل وقد يستغرق سنوات عديدة من النضال، لكن المهم الخطوة الأولى به.

وعلى صعيد موازٍ، الكثيرون يترقبون، مواقف الدول المحيطة بكردستان العراق، والتي توعدت بإجراءات عقابية شديدة في حال إجراء الاستفتاء والتصويت على الاستقلال، فماذا يمكن أن تفعل هذه الدول، وكيف تستطيع أن تجهض الحلم الكردي في تأسيس دولته؟
ربما في هذا المجال يمكن لنا أن نتخيل الخطوات التي سوف تتخذها إيران وتركيا والعراق، حيال قيادة الإقليم، والتي ستبدأ بالحصار، ومن ثم تتصاعد في حال تبين أن الإقليم مستعد لمواجهة هذه الإجراءات العقابية، لكن الكثيرين يستبعدون المواجهة العسكرية المباشرة، لأن كلا من تركيا وإيران تحويان خزانا بشريا من الأكراد، لا يمكن تجاهله وإخراجه من الحسابات في حلة المواجهة العسكرية.

ومن جهة ثانية يشكل الأكراد الذين يعيشون على الأراض التركية والإيرانية، عاملا حاسما في موقف هاتين الدولتين من استقلال الإقليم وخيارات تصاعد المواجهة معه.. فإذا اتضح أن هذا الاستقلال لن يحرك الأكراد الإيرانيين والأتراك للمطالبة بالمثل، فإن ذلك سوف يخفف كثيرا من الإجراءات العقابية وسوف يدفع بالنهاية هاتين الدولتين للتعاون مع الإقليم بدل المواجهة معه، أما إذا حدث العكس، فلن يقف عندما أمام الحرب أي عائق، بل ستكون هي الخيار الوجودي لكلا الأطراف. 

نظن أن الاكراد، واعون لجميع هذه الظروف والمخاوف، وهم عندما اتخذوا قرار الاستفتاء والاستقلال، لا بد أنهم تدارسوا كل الاحتمالات بما فيه العسكرية، وعندما قال "مسعود" البرزاني هذه الفكرة، مبديا استعداده للمضي قدما في مشروعه، فهو كأنما يعلنها الصراحة: "فإما حياة تسر الصديق، وإما ممات يغيظ العدا".

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(204)    هل أعجبتك المقالة (216)

الهاشمي

2017-09-26

نرفض جملة وتفصيلا تهديدات اردوغان لجزء من شعبنا في شمال الوطن بالتجويع - فان كان اردوغان منصفا فليوجه دعوة لكلا الطرفين بالجلوس الى طاولة الحوار ولكن الطمع عمى بصيرته بمى وعده العبادي من خلال رئيس اركان جيشه ولا ننسى ان اردوغان هو اول من حاول كسر الحصار عن غزة فكيف به اليوم وهو يهدد بالحصار والتجويع لجاره المسلم بمجرد انه عبر عن رأيه في ظل حكومة طائفية مقيتة ولا ننسى ان اهلنا النازحين وبالملايين سيلاقون نفس المصير وعذاب على عذابات لقوه على ايدي عملاء العصابات الصفوية النتتنة التي والى اللحظة تقوم بسلب ونهب للدور وحرق للمنازل وقتل على الهوية في مدن غرب الوطن الجريح.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي