بالأمس، ووريتا عروبة بركات وابنتها حلا، الثرى، غريبتين في اسطنبول، لتدفن معهما حسرات السوريين الذين حولوا الجنازتين لمظاهرة.
أسرار لما تتكشف بعد، حول قاتل ربما فرّ بجريمته، إذ فصل بين القتل وكشف الجريمة، نحو يومين، أو يتم إلقاء القبض عليه، لطالما ظنّ عبر طريقة القتل ورش مسحوق الغسيل على الجثث، أنه سيخفي معالم الجريمة، أو ربما تقفل الجريمة ضد مجهول، كما حصل لغيرها، إن بتركيا أو بسوريا وحول العالم، بعد أن بات الدم السوري من الرخص ربما، ما لا يستأهل المتابعة وكشف الجناة.
ربما تختلف جريمة قتل الشهيدتين بركات، عن سواها من حالات القتل التي لاحقت المثقفين وأصحاب المواقف، منذ غياث مطر مطلع الثورة بدمشق، حتى ناجي الجرف بغازي عينتاب قبل عامين.
فأن يتم قتل سيدة وابنتها طعناً بالسكاكين في منزلهما بمدينة اسطنبول، وربما فصل رأسيهما عن جثتيهما، دونما أسباب، بادية على الأقل، رغم لا مبرر ولا أسباب تستوجب قتل إنسان أياً بلغت، وتتم محاولة تأخير كشف الجريمة، وربما إيهام التحقيق لاحقاً أو حرفه لاتجاه ما، من خلال القتل بطريقة اعتمدها المتطرفون خلال قتلهم للثورة السورية وادعاءات تطبيق شرع الله، ففي كل ذلك سبق واختلاف عمّا سبق، ولعل في كونهما سيدة وابنتها، أول الاختلاف وأوجعه.
قصارى القول: ثمة ما بدأ يشاع، بأوساط المعارضة السورية، عن بدء مرحلة تصفيات واغتيالات سياسية، لإبعاد كل رعيل المعارضة والثورة الأوائل، وأخص منهم الرافضين للتسويات ومحاولات إبقاء بشار الأسد، ضمن ما يسمى إعادة التسويق والإنتاج.
ولعل ما كرس هذه المقولة هذه الآونة، أن لا ذنب اقترفته المرحومة عروبة بركات، على حد علمنا نحن الذين نراها ونجالسها، سوى أنها ترفض التسويات التي تذهب بدماء وحلم السوريين، والذي كان آخرها، ظهورها التلفزيوني الرافض لأستانة 6، فضلاً عن صوتها المرتفع بنقد المتطرفين والثورجية، وحتى منتفعي دكاكين الثورة الذين يستمدون دعمهم المالي ومبرر وجودهم، من المنظمات الدولية والعواصم الاقليمية. ما صعّب ربما، حتى التخمين والشك، فيمن له مصلحة بإسكات صوت بركات.

وقد ليس من مبالغة، حتى بتحسب الأوساط المعارضة السورية الثقافية، إن داخل سوريا التي عانوا فيها من الثورجية المتأسليمن، أبشع حالات الإذلال والخطف والقتل، أو بالشتات وبلدان اللجوء، إذ لم يعد من ضامن لحياة السوريين الذين مازالوا يقبضون على جمر أهداف ثورتهم، بزمن الاختلاط واستسهال القتل ورخص دم السوريين.
نهاية القول: ترى، هل ومتى سيتم الوصول لقتلة الشهيدتين بركات، بواقع التصريحات التركية المؤكدة على التحقيق وكشف الجناة، ومطالبة السوريين وبأشكال عدة، لكشف الجاني والقصاص منه عبر المحاكم، بل وتدخل أطراف دولية، منها الخارجية الأمريكية على اعتبار الشابة العشرينية حلا، تحمل الجنسية الأمريكية.
من الموجع أن السوريين باتوا دونما ظهر وسند، وإلا، هكذا جريمة وبهذا الحجم من البشاعة والوحشية، تكفي وحدها لإسقاط النظام وإعادة الثورة السورية لأيامها الصوفية، وقت تقدمها الأحرار والمثقفون، قبل أن يركب عليها المنحرفون وأصحاب الأجندات، بيد أن الموجع أكثر، أن تمر دونما كشف ومحاسبة كما سابقاتها، ليتفشى الخوف ومن ثم الصمت لدى قلة مازالوا يؤثرون رفع صوتهم، بمطالب الثورة وحقوق السوريين.
ربما في كلمتي، أخت وأخ الشهيدة عروبة إبان التشييع أمس، أدلة ومواجع من الصعب نقلها عبر الكلمات، ولعل الملفت جاء عبر أمانة شذى بركات للثوار والحضور، بأن يستمروا لتحقيق مشوار وحلم عروبة بوطن حر مستقل والعودة لدمشق المحتلة من النظام وداعميه.
*عدنان عبدالرزاق - من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية