أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المطلوب وزارة إسقاط النظام وليس وزارة دفاع... فؤاد عبدالعزيز*

تبكي طفلتها التي قتلها بشار الأسد في ريف دمشق - جيتي


حملة تخوين كبيرة يتعرض لها ممثلو الكتائب العسكرية المعارضة، لمشاركتهم في مفاوضات "أستانة" والتوقيع على اتفاقيات مناطق خفض التوتر، وذلك لأن أحدا لم يفوضهم بهذا الدور الجديد الذي يقومون به، وإنما يتصرفون من تلقاء أنفسهم، والمصيبة: باسم الشعب السوري الثائر.

فوضى التمثيل في المعارضة السياسية، ولاحقا في الكتائب العسكرية الموالية لها، كانت على الدوام سؤالا ضامرا، طالما أنها تحقق انتصارات على الأرض وفي الميدان السياسي، لكن عندما بدأت هذه القوى بالتقهقر أخذ الجميع يصرخ في وجهها أنها لا تمثل الثورة، لا يا سيدي، هي تمثل الثورة شئنا أم أبينا.
 
بعيدا عن المماحكة والشد والجذب، جميع أقطاب المعارضة الائتلافية، والتي تمثل الأغلبية الثورية، دافعت عن تسليح الثورة، وباركت تشكيل الكتائب العسكرية، مع علمهم المسبق وربما يقينهم، أن العسكر في مجملهم ليسوا دعاة ديمقراطية ولا حرية، لكن الكل كان يرى أن إسقاط نظام الأسد يعني نهاية رأس الشر في سوريا، وأن أي قوة أخرى لن تستطيع أن تستأثر بالسلطة بعد ذلك وعلى طريقة نظام الأسد.

وهي رؤية جليلة تبنتها المعارضة، وأدرك النظام فيما بعد مدى خطورتها، لهذا كان صاحب مصلحة حقيقية في خلق من هو أكثر شرا وإجراما منه، من أجل تشتيت الانتباه عن إجرامه، وهو ما تمخض عن تشكيل تنظم الدولة الإسلامية وغيرها من التنظيمات الإسلامية المتطرفة. 

واقع الحال أن الكتائب العسكرية المعتدلة، أو كتائب الجيش الحر، والتي تورطت في مواجهة النظام، شعرت بالعجز المطلق، عندما أخذ الدعم يتوجه كله نحو هذه التنظيمات المتطرفة، لقد وجدت نفسها عارية من كل شيء، لذلك عندما مدت روسيا لها يدها لتفاوض باسم المعارضة المسلحة، اعتبرتها القشة التي سوف تنقذ الغريق وتعيده للحياة من جديد، وبالإضافة لكل ذلك، يدرك العسكريون أن المواجهة العسكرية بعد أن أصبحت مع روسيا لن تكون في صالحهم، لذلك كانوا ينتظرون اللحظة التي يتحولون فيها إلى مفاوضين سياسيين، وهي فرصة لن يتخلوا عنها حتى لو أدت لضياع الثورة. 

بصيغة مبسطة وأكثر وضوحا، ما يقوم به ممثلو الكتائب العسكرية المعارضة في الأستانة، هو تسوية وضع شخصي لهم ولعناصرهم، بعد أن اتضح لهم أنهم الأقرب لأن يتحولوا إلى متمردين، بسبب الموقف الدولي المائع من نظام الأسد، والذي تشير كل المعطيات، إلى أنه باق في السلطة، أو على الأقل لن تتم إزالته على المستوى القريب، ناهيك عن أنه حانت الفرصة لهم لكي يلعبوا دورا في تسوية الأزمة السورية، والتعامل معهم على أنهم حملة سلاح وذوو وزن على الأرض. وهي لعبة روسية متقنة لعزل الجسم العسكري للمعارضة عن جسمها السياسي، ومن ثم إنهائها بالكامل.

المعارضة السياسية من جهتها، أو لنقل الائتلاف، بدأ يدرك خطورة التفكير الروسي ومدى الآثار السلبية التي سوف يتركها على متابعة الثورة لمسيرتها، لذلك شهدنا خلال الفترة الأخيرة، ولادة وزارة الدفاع في الحكومة السورية المؤقتة، في محاولة لإنشاء قوة بديلة عن تلك التي تحاول موسكو تفتيتها. 

ولعل هذه المبادرة التي قادها رئيس الحكومة المؤقتة جواد أبو حطب، هي أغلب الظن مبادرة فردية، بمعنى غير مدعومة من أي طرف دولي أو إقليمي، ونابعها شعور أبو حطب بخطورة ما يحاك للثورة من مخططات تهدف إلى عزلها وإنهائها.

لكن يبقى السؤال الأهم، إلى أي حد يمكن لردات الفعل أن تنتج جدوى حقيقية على الأرض، في الوقت الذي بدأ يعلو فيه صوت روسيا وتركيا وإيران، بأن وقف إطلاق النار في سوريا بالكامل على وشك أن يتحقق ..؟ ولا ننسى أن فيه دعوة صريحة للمعارضة بأن تلقي السلاح، بينما لا تشمل هذه الدعوة حملة السلاح من النظام وأعوانه، كونهم يقاتلون التطرف!

ينظر الكثير من المراقبين، إلى أن الصحوة التي أظهرتها الحكومة السورية المؤقتة بتشكيلها وزارة للدفاع، هي صحوة متأخرة، هذا إذا لم تكن صحوة الموت، لأنه مشروع لا يملك أي أفق سياسي أو عسكري، أو على الأقل غير مناسب للحظة السياسية الراهنة التي تتحدث عن فشل الحل العسكري للأزمة السورية وبأفواه الدول الكبرى، بينما على أرض الواقع، فإن روسيا ساعدت النظام في حسم الصراع عسكريا لصالحه!

أي كمن يقول للمعارضة يجب أن تفهموا أن الدول الكبرى لن تسمح للمعارضة بأن تحسم الموقف عسكريا في سوريا، ومع ذلك فإن جواد أبو حطب لا يتوانى عن تشكيل وزارة دفاع ويعلن عن تشكيل هيئة أركان، دون أن يثير ذلك أي زوبعة لدى الدول الكبرى الراعية للمفاوضات بين المعارضة العسكرية والنظام، ربما لإدراكها بأن آخر الرجال المقاتلين هم بين قبضتها في الأستانة، وأي تشكيلات أخرى قد يتم إنشاؤها، لن يسعفها الزمن لأن تكبر وتمتد، لأن قوات الدول الضامنة لمراقبة اتفاقيات خفض التوتر، على الحدود، وأغلبها موجود في الداخل، وليس بحاجة لأن تعبر الحدود. وأي مواجهة مع هذه القوات، أو أي محاولة للتشويش على تنفيذ الاتفاقيات، سوف تكون عواقبه وخيمة على أبو حطب وعلى وزارة دفاعه.

إذا لازلت المعارضة السياسية، تعيش عقدة الثورة المسلحة، كما أنها لازالت تعتقد أنه إذا انتهت الثورة المسلحة، فسوف تنتهي الثورة، وهو اعتقاد خاطئ، وقد كلف الثورة خلال السنوات الست الماضية، الكثير من المآسي، وجميعنا لاحظ أن العسكريين كانوا الأسرع في التنازل، بينما لازال السياسيون صامدين يدافعون عن مطالب الثورة، ولو سعى جواد أبو حطب إلى إعادة تعبئة القوى السياسية والشعبية في مناطق المعارضة، وتقديم الدعم لها، لكان أجدى له من تشكيل وزارة دفاع لا تملك ما تدافع به عن نفسها، وكان الأفضل له لو أطلق على تلك القوى المدنية، وزارة إسقاط النظام. 

*من كتاب "زمان الوصل"
(196)    هل أعجبتك المقالة (207)

يوسف

2017-09-19

كان الإجدر بالمعارضة السياسية والكتائب العسكرية المعارضة، منذ البداية تشكيل حكومة مؤقتة وتشكيل وزارات الدولة وزارة للدفاع وجيش السوري الوطني الثوري، أفضل بالكثير من تشكيلات العسكرية المتعددة التي ضعفت الثورة السورية وأدت إلى الأحتراب فيما بينها وضعفت الثقة بالمتجمع الدولي ومهددت للنظام الأسيد الفاشي الدموي قاتل الأطفال والنساء ، قاتل نصف مليون سوري ، ومعتقل أكثر من مليون سوري ومهجر 15 مليون في الخارج ، حتى غذا مشاركا في مفاوضات "أستانة" والتوقيع على اتفاقيات مناطق خفض التوتر، وهي بالحقيقة تصب في مصلحة النظام الطائفي الإستبدادي وليس في مصلحة الشعب السوري هل ستستفيق الفصائل والقوى الثورية السورية من سباتها وتعلن وحدة الصف الوطني وثورة حركة التحرر الوطني السوري في إسقاط هذا النظام الفاشي وحتما سوف يسقط آيات الله في إيران واحتلال الروسي.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي