أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الداعشيون الجدد... عدنان عبدالرزاق*

يمكن للأسد أن يعتمد على داعشيين جدد، بعد الفصل الختامي لمسرحية تنظيم داعش

 
أعتقد أن نظام بشار الأسد، يعيش بعض حيرة الآن، بعد أن شارف تنظيم "داعش" على نهاية دوره الوظيفي العلني، إن بالرقة أو دير الزور وما حولهما، ونهاية المسرحية باتت مسألة زمن، لاقتسام مجد هزيمة "الإرهاب" بين الأسد وشركائه، كما مسرحية الموصل، ليس إلا.

فهل يعمل على تأسيس "فزاعة" جديدة، ترعب السوريين وتجهز على ما تبقى من ملامح الثورة السورية، وتزيد من رصيده على أنه راعي العلمانية والتعددية وقاهر الإرهاب، أم ترى وضح الخيط الأبيض من الأسود واقتنع العالم بأسره أن بديله الإرهاب، ولا حاجة لمنح إجازات ومهمات لضباط المخابرات والاستعانة بخبرات الحرس الثوري الإيراني، والذي تعاظمت ديونه لحد العجز عن الإيفاء.

قصارى القول: بات بديهياً ربما، أن الأسد، كديكتاتور أولاً ومطبق نجيب لوصايا الشركاء، وخاصة بطهران، هو مصدر الإرهاب وضامن استمراره بسوريا، وقد لا استئصال لهذه الآفة، لطالما بقي النظام على قيد الحكم، كما لا يسمح هو أصلاً بإنهاء قارب نجاته الذي شوّه عبره الثورة وأهل الشام.

وربما أولى نظام الأسد، صناعة بديل عن "داعش" لإخوته بالمنهج والحرب والعقيدة، ولعل بترك مناطق خفض التصعيد لحكم الفصيل الأقوى فيها، والمرتبط بلا شك مع النظام وآله وصحبه، وإن على نحو غير مباشر، سيضمن إعادة إنتاج إرهابيين وعلى نحو دائم ومستمر، ويكونوا تحت الطلب، أنى شاء النظام واقتضت الضرورة.

فعلى سبيل الذكر لا الحصر وبواقع الاستعداد لأستانة جديدة، ربما تدخل إدلب خلالها ضمن "أكذوبة "خفض التوتر، لتبقى المحافظة الوحيدة المحررة بكاملها، تحت وصاية الفصائل التي عادت أخيراً للاستقواء وتطبيق "شريعة الله" التي يسنّها "المهاجرون والغرباء".

كما يمكن للأسد أن يعتمد على داعشيين جدد، بعد الفصل الختامي لمسرحية تنظيم داعش، بدير الزور والرقة وريفي حمص وحماة وبعض مناطق ريف دمشق، وبمقدمتها مخيم اليرموك.

إذ بعد تبدل المواقف الإقليمية تجاه الثورة والسوريين، بدأت ملامح "دعشنة " تلوح بالأفق ممن يسمون "منصات" ولعل في طرح رئيس منصة موسكو، قدري جميل أخيراً، والذي نقل خلاله الموقف الروسي بدقة وأمانة، هو دعشنة وإن بشكل دبلوماسي وعبر "طقم وربطة عنق".

لأن "الدعشنة" وبأبسط تعريفاتها، هي الإلغاء وكبت الحرية والقتل والتشريد تحت شعارات عريضة، فإقامة دولة الخلافة التي طرحها تنظيم "الدولة" لا تختلف عن خلافة "الدولة" والنظام واستمرار الوريث بالحكم، التي تطرحها دول التنظيم وشركاء النظام، بعد أن فاقت جرائمه، أضعاف مضاعفة لما فعله تنظيم "الدولة" الشقيق.

نهاية القول: ربما يخطئ من يحسب أن هزيمة "داعش" بالرقة ودير الزور، ستكون نهاية للإهاب في سورية، وذلك برأينا لسببين اثنين.

الأول أن فكر التطرف لا يزول عبر القتل والملاحقة والقمع فقط، بل يحتاج بالدرجة الأولى لفكر بديل وإعادة نظر بكل طرائق التعليم، إن الديني أو الدنيوي، منذ حروب الردة وما نقله السلف عن الخليفة عمر بن الخطاب من "عنق المرتد بالسيف تقتّد" وعن علي بن أبي طلب، من حرقه لـ"كافر" وهو على قيد الحياة وتبرير الأئمة والفقهاء لتكفير الآخر وربما قتله، وصولاً- وهو الأهم- لفكر وتعاليم ومناهج التعليم بالأنظمة الديكتاتورية التي تكرّس التطرف عبر زراعتها الحقد وتفريقها بين أطياف المجتمع لاعتبارات مناطقية وطائفية، أو على حسب الطاعة والولاء.

والأمر الآخر أن السوريين ظُلموا من الجميع، وإن بدرجات وتفاوت، فها هو العالم بأسره يرى دماءهم ويسمع استغاثاتهم، فيغض الطرف ويشيح الوجه، أو يصدر بياناً كأحسن الإيمان.

ما خلق ردة فعل مشروعة من نظر كثيرين، إثر القهر ونصرة الظالم، وهي مجهزة للانفجار بأي لحظة، إن وجدت البيئة المناسبة أو جاء من يعظّمها ويفجرها، بصرف النظر عن الحلة التي سترتديها، إذ ليس شرطاً أن تكون اللحية والعباءة فقط، هي لباس الإرهابيين.

لذا، لابد من البحث وبالتوازي عن اقتلاع جذور الإرهاب، إن من المناهج العلمية أو الفتاوى الدينية، والأهم تحقيق العدالة الاجتماعية ومنح الحريات، لأن الأنظمة القمعية والمستبدة، هي المولد الأول والأكبر للإرهاب...وكل ما عداها وسائل مساعدة.

*من كتاب "زمان الوصل"
(172)    هل أعجبتك المقالة (169)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي