تلح المملكة العربية السعودية، وعلى غير العادة ربما، على الهيئة العليا للتفاوض، لتسريع اجتماع الرياض2 وتسأل باستمرار عن برنامج الهيئة وتصوراتها لسيرورة الاجتماع الذي ستستضيفه المملكة، بعد غد الثلاثاء.
وتتعدى أسئلة "الحرص الأخوي" التوسعة التي تتطلع إليها الهيئة، بهدف مشاركة معظم أطياف السوريين، بعد أن ألمحت لإدخال شخصيات وطنية سورية مستقلة وتمثيل الداخل وفعاليات مدنية، وبعد أن فصلت البعض واستقال آخرون، ما راجع عددها وربما قلل من تمثيل بعض الشرائح السورية.
ويأتي الإلحاح السعودي، بعد أن فشل اجتماع الرياض الشهر الفائت، الذي جمع وفد الهيئة بمنصتي موسكو والقاهرة، وخروج أنصار "السيد الرئيس بشار الأسد" بالمنصتين، دونما مكسب تفاوضي، إن لجهة اعتماد دستور سورية الذي تم تأليفه وتلحينه على عجالة عام 2012 وقت كانت دماء السوريين المطالبين بالحرية تسيل بالشوارع ولم يك من مشاجب النصرة وداعش وقتذاك، أو حتى لإبعاد مناقشة وجود سيدهم الرئيس بالسلطة، إن قبل المرحلة الانتقالية أو خلالها وبعدها.
ما يجعل من اجتماع الرياض بعد غد، وفق ملامح التآمر الواضحة، نقطة تحوّل خطرة، بواقع ترداد معزوفة العين والمخرز و"الواقعية السياسية" التي تبنتها السعودية أخيراً، إثر السعي الدولي لإعادة إنتاج بشار الأسد وفرضه على السوريين، إن بذريعة عدم وجود بديل أو أن البديل هو الإرهاب...أو حتى لا يوجد بالمعارضة المشتتة بديل وليس لديها خطط واضحة ورؤى محددة.
قصارى القول: ثمة مؤشرات وفعائل، يمكن من خلالها استشفاف تغيّر موقف الرياض، إن من السوريين وثورتهم، أو حتى من "إسقاط الأسد بالتفاوض أو الحرب" ولعل من الأردن وما بدأته من تقرّب للنظام السوري، قبل صفقة تبادل الطيار وبعدها مؤشر، ومن زج مصر بعمق القضية السورية عبر تفعيل دور منصتها المطابقة بالأهداف لمنصة موسكو، وإن بشيء من الحياء والدبلوماسية، أو عبر إرسال طيارين يساندون الأسد بقتل السوريين، مؤشرآخر، لتكون مجريات الاجتماع العتيد بعد غد الثلاثاء، الفيصل بموقف السعودية، والذي يبدأ هو الآخر، من مؤشر تدخل المملكة وتوجيه دعوات الاجتماع، لتفرض على الهيئة وجوها ومحاور تتسق مع معزوفة الواقعية السياسية.
والسؤال هنا للهيئة العليا للتفاوض والتي من المتوقع أن تبدأ حملات شيطنتها، أو بعض وجوهها على الأقل، وتحميلها وزر الدم الذي سال والذي يسيل، بل وربما القتل دونما دم، كما جرى بمجازر النظام الكيماوية، نتيجة تعنتها وفجورها بطلب رحيل الأسد ومحاكمته.
ماذا ستفعل الهيئة العليا للتفاوض لو دعت المملكة المنصات أو من هم في حكمها، بل وفرضت محاور وتوسعة تتناسب والتوجه العالمي الجديد؟!.
هل ستقبل بواقع الأمر على أنه أمر واقع، وتخشى من غضب المملكة وقطع التمويل -إن وجد- وعدم استضافة الهيئة وسحب دعمها وثقلها من القضية السورية؟!
أم سنرى موقفاً واضحاً وصريحاً، أقله، إعلان الانسحاب وحل الهيئة ولتذهب السعودية وموسكو والمنصات، لتفاوض بشار الأسد وتقبل به رئيساً بعد تهجير نصف الشعب وقتل واعقتال نيف ومليون سوري...وتمزيق البلاد لقطع ومستعمرات يرفع عليها الرعاة أعلامهم.
هامسين بأذن الهيئة وللتذكير ليس إلا، لو لم تك الهيئة مهمة ومرجع وممثل، ولو بالحدود الدنيا، لما حرص المجتمع الدولي، وبمقدمتهم موسكو والرياض، عليها وعلى تبديل موقفها وتطعيمها بمعارضات سقف الوطن.
نهاية القول: تقتضي السياسة ربما، الاعتراف بتبدل المواقف الدولية والإقليمية، من السوريين وثورتهم، كما تقتضي أناقة الطرح ومعقوليته، أخذ مصالح الدول بعين الاعتبار.. ولكن إلى حدود ما قبل التفريط بدم وحقوق ومطالب السوريين، وإلا لا حاجة للسوريين لتلك الدول ودعمها ومواقفها، ليس فقط لأن السوريين عندما قاموا بثورتهم على الاستبداد والقمع لم يكن لجانبهم أحداً، بل ولأن -وهو الأهم- محاولات تطويع السوريين وقبولهم بالنظام المجرم، هو دعارة سياسية ولا يمت، حتى لمفهوم السياسة المقزّم "فن الممكن" بأي صلة، إذ ويمنتهى البساطة، لم تنته ثورة السوريين كما يروج هؤلاء، ولعل في مظاهرات "فرانكفورت" أول من أمس، دليل على السوريين ومواقفهم ومطالبهم ...واستمرارهم بالوقوف بوجه التطرف والأسد حتى يصلون لدولة المواطنة والحرية .
ما يتم التحضير له اليوم، وربما يتجلى دونما لبس باجتماع الرياض الثلاثاء، سيكون قتل لآخر أحلام السوريين، أو بداية لانطلاقة جديدة للثورة، بعد أن تعرّى الأسد وسواه من المستأسدين، على عتبات دعم داعش وغيرها من المتطرفين.
ما يستدعي موقفاً واضحاً من الهيئة والتي لا يحق لها أصلاً التفريط بالحقوق.. وموقفاً من الشعب يساند الهيئة إن وقفت بوجه أكذوبة الواقعية السياسية التي خرقها وزير الخارجية الفرنسي أخيراً.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية