أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الوزير الركن، مهدي دخل الله... عدنان عبدالرزاق*

الكاتب: أعترف أني خُدعت، وكثير من الزملاء الصحافيين، بديمقراطية مهدي دخل الله

سأبدأ بشيء من الذاتية، مستميحاً القراء المحترمين، إذ عملت ومهدي دخل الله لنحو أربع سنوات يوم كان رئيس تحرير جريدة البعث وكنت رئيس قسم فيها ومن ثم أمين تحريرها، ما يبرر ربما طرح بعض القصص التي قلما يعلمها سوى من عايشه.

أعترف أني خُدعت، وكثير من الزملاء الصحافيين، بديمقراطية مهدي دخل الله أول ما عرفناه وعملنا معاً، فهذا الكائن وللأمانة، فتح أبواباً بالطرح الإعلامي، بجريدة البعث ومن ثم بالإعلام السوري، حينما صار وزيراً، لم نكن نتجرأ على طرقها قبله.

ومهدي دخل الله وللتاريخ، وهو كاتب كلمات وخطب عبد الله الأحمر ومرافقه الخارجي منذ عقود، والمؤمن بحزب البعث كرافعة وحيدة للتطور والتنمية وازدهار الشعوب، طرح وبملحق جريدة البعث الفكري، تغيير المادة الثامنة وإعادة النظر بمبادئ الحزب وتطويره بما يتناسب والوقت الراهن، قبل الثورة بعشرة سنوات على الأقل.

ومهدي ذاته من قال باجتماع هيئة التحرير "عدنان رئيس تحرير بالطابق الثاني" وذلك رداً على التدخل بعملي كرئيس قسم، من بعض "حراس البوابات" والمنتفعين بالجريدة.

لكن هذا المهدي غير المنتظر، ما إن قامت ثورة السوريين، حتى أسقط كل الأقنعة عن وجهه، وظهر كبعثي ينظر للبلاد على أنها مزرعة وللعباد على أنهم رعايا، والجميع يجب أن يدور بفلك وما يرضي آل الأسد وعصاباتهم.

وتذكرت فيما تذكرت، خلال آخر جلسة مع مهدي دخل الله، ماذا قال لي حينما سألت الرئيس بشار السد عن عصام الزعيم ولماذا تتم محاصرته ومحاسبته على ما لم يفعل، وبمقياس الحقد لا الذنب.

أذكر أن مهدي دخل الله، وكنا سوياً بلقاء الأسد "عدنان ما بصير هيك تسأل وتقاطع...هذا رئيس جمهورية".

المهم، سآتي على آخر جلسة جمعتني بدخل الله، وكان وقتها عائدا من السعودية التي عيّن فيها سفيراً لسوريا بعد خروجه من وزارة الإعلام.

جاء دخل الله الجريدة مساء لزيارة المدير العام، لكنه مرّ إلى مكتبي "لنحكي"، كما قال، وكانت الثورة ببداياتها الصوفية الجميلة والواعدة، وفعلاً حكينا كثيراً وكعادتي بالمباشرة وأحياناً الفجاجة، قلت للدكتور مهدي ما أراه وإلى ما ستؤول إليه سوريا فيما لو استمر القمع والحل الأمني.

رد وقتذاك على نحو عصبي قلما رأيته عليه، رغم تعاملنا لنحو عقد من الزمن "عدنان انت مفكر أهل سرمين وبنش بدن حرية، هدول بشر متخلفة ومدفوعين من الخارج"، وهكذا من هذه الألفاظ والتخيّلات المبنية على فوقية واستهتار بالشعب، وأذكر تماماً حينما حاولت محاججته وأن هذا الشعب من حقه العيش بحرية وديمقراطية "شتم وغادر مكتبي" على نحو عبّر خلاله عن عكس كل ما ادعاه، من تحرر وانفتاح وتغيير مواد حزب البعث، قبل أن يشتريه النظام.

قصارى القول: بالأمس، انتشر كلام مهدي دخل الله، لسوئه وغرابته، كالنار بالهشيم، بين أوساط السوريين عموماً، ومجتمع المعارضة على نحو خاص، ويعود انتشار تصريح المهدي، لأسباب كثيرة، ربما ما بدأ يشاع عن عودة بعض "المعارضين" لحضن الأسد أهمها.

فالمدير العام والوزير والسفير السابق، وعضو القيادة القطرية رئيس مكتب الإعداد والثقافة والإعلام الحالي، قال وعبر مقالة بجريدة البعث، حول تسامح النظام مع المعارضين التائبين "عود هؤلاء من ملاجئ الخيانة، لأن أسيادهم وجدوا فيهم استثماراً خاسراً، وأنهم وإن لم يشاركوا بالأعمال القتالية، لكنهم القتلة الحقيقيون، هم طباخو الفتنة في مطبخ روبرت فورد ونتنياهو، وهم الذين شاركوا مشاركة فعالة في الحرب الإعلامية والسياسية على سورية...إنهم الذين تضرعوا لأمريكا كي تدخل دباباتها إلى دمشق دون أن يعلموا أن حلمهم حلم ابليس بالجنة".

وخلص العضو بالقيادة القطرية "إن كانت سورية تريد أن تكون متفوقة في الحكمة والتسامح، يمكن أن تقبل عودتهم على شرط أن يقبّل هؤلاء "التائبين" .. "بصطار" (البوط العسكري) الجنود السوريين أمام وسائل الإعلام"، مشيراً، وبحسب مقالة البعث، إلى أن "هذا البصطار" فيه من الشرف والوطنية أكثر ما في أدمغة المعارضين".

خلاصة القول: حقيقة الأمر، ثمة كثير ما يحكى حول هذا التصريح، بيد أن ضيق المساحة تلزمني ربما بالمرور على بعض النقاط، تاركاً للقارئ التعمّق والتحليل، مشيراً بالبداية إلى أن توبة بسام الملك لسيده بشار الأسد، لم تقبل بعد، ولازال الملك ببيروت ينتظر الرحمة والغفران من المجرمين بدمشق، عن معارضته الشكلانية التي أدى خلالها دوره الوظيفي، بحنكة واقتدار.

أول هام وأهمه، كلام دخل الله، هو التعبير الحقيقي عن ذهنية العصابة الأسدية برمتها، أطلقه عضو القيادة القطرية للحزب الحاكم، دونما رتوش وتجميل، فما قاله هو لسان حال جميع الأسديين، وإن بالغرف المغلقة أو وراء الكاميرات، بل ويزيدون عليه بألفاظ ووعيد، ربما فات دخل الله ذكرها، من قبيل التطييف والتخوين وضرورة الإبادة لئلا يخرج من أصلابهم معارضون جدد لحافظ الثاني، إذ لو سمع حافظ الأول كلام رفعت ومن في حكمه، من وجوب إبادة جماعية كما التي حصلت بحماة، لما خرج هؤلاء بوجه بشار.

ثاني هام، أكد العضو دخل الله، وبمنتهى الصراحة، أن سوريا مزرعة وكل من فيها أو خرج منها رعايا، لابد لهم وليقبلهم ربّها، أن يستميحوه ويقبّلوا أحذية الجيش العقائدي..وبعدها يفكر، هل يصفح أو يقتلهم تحت التعذيب بجريمة وهن نفسية الأمة والتحريض على بعض مكونات الشعب، وبذلك تنتفي جميع "الإغراءات" التي أطلقتها سوريا الأسد، من مصالحات، بل وتضع مطلقيها، وبمقدمتهم وزير المصالحة الوطنية "المعارض السوري القومي "علي حيدر"، في موقع الكذاب والأداة الرخيصة لاستجرار السوريين والتغرير بهم.

وأما الهام الثالث والذي يمكن استخلاصه من كلام دخل الله، فإن سوريا بشار الأسد، لم تتعلم من كل ما حل بها وبالسوريين، بل لازالت عقلية بعث الستينات والسبعينات، المبنية على القتل والاعتقال، لكل من يخالف رأي القائد ماثلة، رغم تهجير نصف السكان وقتل واعتقال نيف ومليون سوري ووصول كلف حربهم على الثورة والسوريين، أكثر من خسائر الحرب العالمية الثانية.

ولعل الدليل على بقاء تلك العقلية الإقصائية، يتجلى بوضوح من خلال اعتماد الأسد الوريث، على دخل الله وأمثاله، من عقول مبنية على مبدأ الحدية، لا يمكن أن تتعدى بتفكيرها الأحذية والقتل، أو العيش كعبيد تسبح بحمد قائد المسيرة والتطوير والتحديث.

ربما- بالنهاية- من العبثية محاججة دخل الله وشاكلته، إن بأسباب وصول سوريا لهاهنا، أو حتى بوصول قائده للحكم واستعصائه على الكرسي التي رمى سوريا بمن فيها وعليها إلى أتون الفناء كرمى للبقاء عليه.

لأن المواطنة والعيش بحرية وكرامة، مفاهيم غريبة وصعبة الدخول لقواميس هؤلاء الذين استمرأوا الذل والعبودية، فعقولهم المزدحمة بالأحذية، لا تتسع لتداول السلطة وحسن توزيع الثروة وحقوق الشعوب بتقرير مصيرها.

*من كتاب "زمان الوصل"
(303)    هل أعجبتك المقالة (286)

mouhammad alsalamah

2017-08-20

انت عمتحكي عن تداول السلطة وشعار ثورتك كان العلوية على التابوت والمسيحية على بيروت انت شلة كذابين ما الكن امان معركتنا معكن يا قاتل يا مقتول حتى تغيروا افكاركن وتصيروا تعتبروا كافة الطوائف اخوة الكن بالوطن.


ك

2017-08-21

اسمحوا لي ان اقول لكم انني كنت من اكثر المناصيرين للثورة ،ولكن عندما رأينا نوعية الثوار وما يفعلونه ببعضهم البعض ،كفرة بالثورة .انا آسف لهذا الكلام .الحسرة في القلب.


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي