أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

المواجهة والترويض الشعبي استراتيجة دولية في التعامل مع الملف السوري*

أرشيف

يتقصّد المجتمع الدولي عدم معالجة الواقع السوري من خلال اللف والدوران وقيادته وتوجيهه من الخلف، لأنّ استراتيجيته المتّبعة في التعاطي مع الرأي العام السوري، يتعمّد بناءها على المواجهة وكسر الإرادة وترويض الحراك واستئصال حالة التمرّد والثورة لديه.

فكان باستطاعة المجتمع الدولي والقوى المسيطرة على النظام السوري استبدال أزلامه بواجهة سياسية أو أيديولوجية جديدة خارجة عن إطار أزلام النظام وحلفائه، ولكن المتغيرات والسلوك السياسي الدولي تؤكد أنّها فكرة مستبعدة لديه، لأنها ربما توهم الرأي العام السوري بانتصاره وتشعره بأهميته كحراك فعّال قادر على التغيير بالوقت الذي يريده، وهذا الشعور -حتى الوهمي منه- لا يُراد استنباته في المشرق العربي لأنّه لا يتقاطع مع مصالح المستعمر الخارجي الساعي لإبقاء مستعمراته في المشرق العربي بالفترات المقبلة في حالة من الاستقرار السياسي المقبول الذي لا يدفعه أو يضطرّه لدفع مصاريف إضافية على مستعمراته العسكرية والاقتصادية في المنطقة، باختصار، هو يريد دماء وآمال أهالي المشرق العربي وسوريا خاصةً بأقل سعر ممكن!

وهذا ما يفسّر رفض الروس لأي أيديولوجيا بديلة أو دماء سياسية جديدة في سوريا الحديثة، وإنّ الحديث عن عزم المجتمع الدولي على توحيد المعارضة السورية مخاصم للواقع، والمراد هو إعلان وفاة المعارضة الحالية واستبدالها بجياد سياسية وأيديولوجيا جديدة تناسب فكرة مواجهة الحراك وترويضه واستئصال فكرة إمكانية استنبات الحراك الشعبي بالمستقبل القريب، ما يعني أن الإرادة الدولية غير مستعدة أن تقبل الطرف المتمسك بثوابت الثورة أو جزء منها، لذا فإنّ قبول الهيئة العليا للمفاوضات بمنصات مؤيدة لوجود الأسد ونظامه، هو بمثابة تقديم استقالتها السياسية، لأنّ المنصات الجديدة لا شك لن تقبل بوجود الشخصيات والأيديولوجيات الحالية، وستسعى جاهدة لإخراجها والاستفراد بالقرار السياسي المتوافق مع إرادة النظام السوري وحلفائه، فمعروف أن سياسة النظام الروسي لا تقبل الشريك السياسي ولو قل، على مبدأ لو سمحت لكم بهذا لشربتم هذا، إلّا أنّ الخطأ الاستراتيجي الذي لا يريد الروس استيعابه، هو أن إبقاء الأسد لن يحقق لهم الاستقرار السياسي، لأنّ رحيل بشار الأسد ضرورةً وليس خيارا.

*د. علاء رجب تباب
(197)    هل أعجبتك المقالة (200)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي