أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أول شهداء الضباط المنشقين.. ابن "الرستن" رحل فداء لـ"دير الزور"

فادي عبد السلام الكسم

في المقعد الثاني في ثانوية "محمد سعيد أيوب" في مدينة "الرستن" كان يجلس الطالب الهادئ "فادي عبد السلام الكسم". 

مدرّسه "زاهر الدالي" خبره عن قرب، كما يقول لـ"زمان الوصل"، واصفا "فادي" بأنه كان تلميذا حالما، و"كنت أرى فيه الرسام المرهف الإحساس". 

ويتابع "الدالي" الذي كان مدرسا لمادة "التربية العسكرية" قائلا "لم أتخيل أن فادي الذي كنت ألتقيه في ساحة المدرسة لتدريبه وزملائه على مهارات النظام المنضم، سيتوجه لينهي حياته داخل ساحات (القطع العسكرية ووحداتها) بكل ما تحتويه من أدوات القتل والفتك والتدمير".

غير أن القدر كان أقوى من تخيلات مدرس التربية العسكرية زاهر وتنبؤاته، وهو يحرف بوصلة مستقبل الشاب فادي من (مرسمه المتخيل) إلى (الفرقة الثالثة المدرعة -الفوج1 -مدفعية الميدان)، بعدما تخرج من الكلية الحربية برتبة ملازم.

فادي الذي ولد في مدينة "الرستن" عام 1989، لم يكن يعلم أن نهايته ستكون عبارة عن لوحة خالدة، لوحة ستتفاخر بها كل بلدته يوما. 

لوحة لم يستغرق رسمها سوى 24 ساعة، هي نفسها المدة الفاصلة بين تاريخ انشقاقه عن جيش الأسد رافضا قتل أهله في يوم الأحد في 7/ 8 /2011.

وتاريخ استشهاده اليوم التالي 8/ 8 /2011.

كان قرار البدء برسم تلك اللوحة الخالدة بتوقيع من فادي، وذلك عندما رفض التوجه مع أحد أرتال قوات النظام لقتل أهله المدنيين في دير الزور، بل وليعلن انشقاقه واصطفافه إلى جانب ثورة شعبه وأهله في وجه تلك الطغمة القاتلة من مرتزقة بشار وزبانيته، وأما ألوانها، فقد اختار فادي للوحته لون الحق، الحق الذي لا يمكن إلا أن يرفض الظلم، ويتنكر لكل باغ وطاغية.

كانت كلماته الأخيرة لأمه أجمل ما يمكن أن تلون به لوحة بحجم حياة ومسيرة فادي عندما قال لها: "طلبوا منا يا أمي نروح بكرة ع دير الزور… أنا مارح روح معاهم أنا ما بقتل الناس.. هدول أهلي اللي بالدير يا أمي".

يقول ابن عمه "مأمون الكسم" لـ"زمان الوصل" إن فادي خرج بعد ساعات من انشقاقه مع مجموعة من الثوار إلى شرقي مدينة "الرستن"، لمنطقة اسمها (الكن)، ليقطعوا الطريق على باصات "الشبيحة" المتوجهة لقمع المظاهرات، وقتل المدنيين فحصل اشتباك عنيف، تمكن على إثره فادي ومن معه من قتل عدد كبير من الشبيحة وأصيب فادي بطلقة في الرأس نقلت فادي إلى عالم الشهادة فورا قبيل مضي 24 ساعة على انشقاقه، وليكون أول شهيد من "لواء الضباط الأحرار"

وليرسم بشهادته اللوحة التي طالما حلم برسمها وهو على قيد الحياة، لوحة عنوانها "الحرية".

وفي اليوم التالي تحول تشييع الشهيد "فادي" إلى مظاهرة عارمة في "الرستن" شارك فيها أكثر من 10 آلاف من أبناء المدينة التي ثارت ضد نظام الأسد منذ البدايات، وخلّدت ذكراه بتأسيس كتيبة "فادي الكسم" لمواجهة نظام القتل والتدمير.

زمان الوصل
(482)    هل أعجبتك المقالة (382)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي