أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

إسقاط النظام بـ"البوس".. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

مرة وقف أحد المعارضين مخاطبا رئيس هيئة التنسيق في المهجر هيثم مناع، وذلك خلال أحد المؤتمرات، فقال له: إذا كنت تعارض تسليح الثورة، وترفض التفاوض مع النظام، وتعارض التدخل الدولي لإسقاطه، ولا تريد أسلمة الثورة، وبنفس الوقت تعادي كل التيارات العلمانية والديمقراطية التي تشكلت، وبالإضافة إلى كل ذلك، تتهجم على كل من يطلب المساعدة من الدول العربية الشقيقة والأجنبية الصديقة.. إذا، بربك: كيف تريدنا أن نسقط من رفع شعار "الأسد أو نحرق البلد"..؟ بـ"البوس" مثلا ..؟! يقصد بالتقبيل. 

فما كان من هيثم مناع إلا أن دخل في نوبة ضحك متواصل، انتقلت عدواها إلى جميع الحاضرين، وكلما حاول الإجابة، تذكر السؤال، فتعاوده الضحكة من جديد. 

على ما يبدو، أن السؤال النكتة الذي طرحه صاحبنا، هو قاب قوسين أو أدنى، لأن يتحول إلى حقيقة.. ولعل ما يتم تداوله من تسريبات، بأن هناك نية دولية حقيقية لحل الأزمة السورية بأسرع ما يمكن، وأن الحل سوف يتضمن رحيل الأسد في نهاية الفترة الانتقالية المقدرة بعام ونصف، هو باختصار شديد، يشبه طريقة الحل بـ"البوس"..!! والنكتة الأكبر، أن بعض الأطراف البارزة في المعارضة، بدأت تفكر عن جد: لماذا لا نجرب هذا الحل..؟!

في الواقع، لم يكن "خالد المحاميد"، سوى ضحية اقتناعه بهذا الحل، وإذا كان قد دفع ثمنا لهذه القناعة، بإقالته من عضوية الوفد المفاوض في جنيف، فإن غيره، كان أكثر ذكاء، وانتظر أن تكون حفلة "البوس" برعاية دولية.. وإلا ما الفرق بين ما قاله "المحاميد"، وبين من يتسابقون اليوم، لحضور مؤتمر الرياض الثاني، والذي يحمل ذات الأفكار...؟!

فالكل اليوم يتاجر بفكرة إنهاء عذابات السوريين وتخليصيهم من الموت اليومي، مثلما تاجروا سابقا بنفس الفكرة، عندما طلبوا السلاح والفزعة من العرب والمسلمين والمجتمع الدولي.. وأكثر من ذلك، اقتناعهم بأن الرياض إنما تتحرك بإيعاز من المجتمع الدولي، ولولا أنها امتلكت الضمانات والتعهدات بإنهاء الأزمة السورية، بما يحقق التوازن للجميع، لما سعت لإعادة هيكلة هيئة التفاوض والمعارضة من جديد.

باختصار شديد، ما يجري اليوم، من إطلاق لزقزقة العصافير فوق رؤوس المعارضة السورية، إنما هدفه بالدرجة الأولى، تلويث البقية الباقية منها، والتي لاتزال تتمسك بالحد الأدنى من مطالب الشعب السوري.. إنهم يريدون، بوضوح، أن يسقط الجميع في المستنقع، كي يتساووا مع النظام في الرذيلة..وعندها لن يكون مهما من سيدير مستقبل سوريا..لأن الكل أرذال..!!

ليس من قبيل التشاؤم، طرح هذه الصورة القاتمة، لما يعتبره البعض بأنه الحل القادم في سوريا وبأنه الأمثل.. فأولئك، ينسون أو يتناسون، أن بشار الأسد استدعى كل شياطين الأرض لكي يحافظ على كرسيه، بالإضافة إلى أنه طبق نظريته "الأسد أو نحرق البلد" بكامل حذافيرها.. فهل يعتقدون أنه سيتنازل لهم بسهولة عن عرشه بعد عام ونصف..؟ اللهم إلا إذا كانوا يرون بأن الأسد أحرق البلد بالفعل، وبالتالي لا ضير عنده من الرحيل.. 

النقطة الأخرى التي نود الإشارة إليها، هي نظرية الحل السعودي -الإماراتي، التي تقول بأن قربهم من الأسد أو مساعدته على البقاء في السلطة خلال الفترة الانتقالية، مشروط بابتعاده عن إيران.. هذا الكلام نعتقد بأنه يصلح للتداول في خيم البدو، وليس على المنابر السياسية.. فقد عودتنا المملكة العربية السعودية ومنذ بداية الثورة السورية، أنها ليست بذاك الثقل الدولي الذي كان يعتقده السوريون حولها. أما بالنسبة للإمارات العربية المتحدة، فهي أيضا تمارس السياسة بعقلية خبيثة، والمعارضة السورية حريصة على عدم تسليم ذقنها لها، وهو أمر تدركه الإمارات جيدا.. لذلك ليس ببعيد، أن تكون أبوظبي هي العقل المدبر لما يحضر في الرياض، بينما المملكة العربية السعودية تقوم بالتنفيذ، كونها لاتزال تحظى بثقة المعارضة السورية، أكثر من غيرها من الأطراف العربية، ولأسباب روحية بحتة..!!

بكل الأحوال، على ما يبدو أن الحل قادم في سوريا بشتى السبل، ورغما عن الجميع.. ومشكلتنا ليست مع الحل بحد ذاته، وإنما مع من يعتقدون ويروجون بأن النظام سوف يسقط بالفعل بـ"البوس" هذه المرة، وعلى مبدأ صدق أو لا تصدق.. !!

* من كتاب "زمان الوصل"
(209)    هل أعجبتك المقالة (204)

الهاشمي

2017-08-07

ضباط الاسد يتاجرون بالاعضاء البشرية ( في مسلخة صيدنايا او غيرها ) للمعتقلين فكيف يروج البعض ان هذا الملعون ابن الخنزير المقبور الذي يدمر قلب الامة سيرحل بالقبلات ؟.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي