قبل ثورة 1979 في إيران وتشكيل حكومة دينية معاصرة لأول مرة، لم تكن هذه النوعية من الإرهاب باسم الدين في العالم معروفة، غير أن مجيء خميني ومعه التطرف فرض تمهيد الأرضية لانتشار سرطان الإرهاب على العالم حيث يحاول اليوم بلع منطقة الشرق الأوسط برمتها.
كان يقول نظام الملالي للغرب بأنه يساعدهم ويتوحد معهم بغية إخراج داعش من العراق والغرب ساعدهم بتغطية جوية والإسناد الأرضي ليدمروا المجتمعات السنية لبعض المدن العراق القديمة، إذ نرى حالياً أنقاض أبنية في مدن الفلوجة والرمادي وآخرها الموصل، حيث يتصاعد الدخان منها حتى الآن، كما قُتل عشرات الآلاف من النساء والرجال والأطفال من أهل السنة خلال مجازر لإبادة الأجيال، بينما كان بإمكان الغرب أن يقوم بمساعدة القوى المحلية بإخراج داعش الذي أتى به المالكي إلى العراق.
لقد شاهدنا توسيع نطاق الإرهاب إلى داخل سوريا، حيث سبب استمرار الحرب لمدة 7 سنوات مع مجازر قُتل فيها مئات الآلاف من الأبرياء، إننا شاهدنا دعم النظام الإيراني لميليشيات الحوثي في اليمن وحزب الله في لبنان، وهذا هو السرطان المستشري في كل أرجاء الشرق الأوسط.
لكن اليوم نشاهد ملامح التغيير بوضوح وأهمها تغيير سياسة الولايات المتحدة الأميركية الخارجية بمجيء الرئيس ترامب وعقد أول مؤتمر له في السياسة الخارجية في الرياض مع الملك سلمان بمشاركة قادة 55 من البلدان العربية والإسلامية من مصر والشرق الأوسط وبلدان خليجية.
وهذا تطور عظيم حيث تم إعلان النظام الإيراني بؤرة الإرهاب في العالم، لكن كان زمام المبادرة بيد البلدان العربية الذين أقاموا هذا المؤتمر الكبير بهذا العنوان: "سننتصر جميعاً معاً" لأنه سيحدث هذا بالتأكيد.
كما تعرفون أنه وبعد توقيع الاتفاق النووي مع إدارة أوباما السابقة وبعد 8 سنوات من التنازل تجاه النظام الإيراني، تم تحرير 150 مليار دولار من الأموال المجمدة لحكومة الملالي، بينما كان يئن 80 مليوناً من الشعب الإيراني تحت الحصار، والبعض ظن أن ذلك سيكون دعماً جديداً لهم، لكن الحقيقة شيء آخر وقد تم صرف هذا المبلغ لتمويل ميليشيات النظام الإيراني و70 ألفا من ميليشيات أفغانية تقاتل في سوريا نيابية عن النظام للاحتفاظ بنظام بشار الأسد السفاح.
نعم تم تمويل حزب الله بمبالغ أكثر لتوسيع نطاق الإرهاب أكثر فأكثر في كل أرجاء الشرق الأوسط .. نعم كان الاتفاق النووي هكذا فضيحة كما كانت كارثة للجميع.
انظروا إلى معاناة الشعب السوري لتشاهدوا مجازر ضد أكثر من نصف مليون وتدمير ما يعادل مليوني وحدة سكنية ونزوح نصف سكان سوريا في الداخل والخارج والمجازر الجماعية وما شابه ذلك.
نعم كل هذه هي حصيلة نظام يعمل كدمية بيد نظام طهران، حيث لولم يكن نظام الملالي في طهران، لما كان حالياً نظام في سوريا وما صمد أمام الثورة في سوريا.
نعم، لقد ترك النظام الإيراني ثلاثة أحداث في المنطقة وهي:
أولاً: خلق الإرهاب، ودعمه له وتوسيعه، فمثلا "داعش" هو صنيعة النظام الإيراني، ودعم حزب الله الإرهابي بشكل كامل وهو حزب طائفي متطرف ينفذ أوامر أسياده في قم وطهران.
ثانياً: ممارسة القمع والاستبداد الديني في إيران.
ثالثاً: التدخل السافر في شؤون البلدان المجاورة والإقليمية القريبة، وهذا التدخل لم يعد خافياً على أحد سواءً في سوريا واليمن والبحرين والعراق والسعودية والكويت، وذلك استغلالاً للتوجهات الطائفية المثيرة للاشمئزاز وإشعال فتيل الحرب الطائفية اللامحدودة في المنطقة، حيث يعتبر هذا أخطر ما يقوم به النظام الإيراني حالياً بالذات.
فعليه نشاهد بأن الوقوف بوجه النظام الإيراني ليس فقط واجب الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية وإنما التصدي بوجه هذا النظام المجرم، واجب عربي وإسلامي وإقليمي ودولي أيضاً.
علينا أن نحول الكلام والمقال والإدانة إلى العمل المنتظم، يجب القيام بمناصرة المقاومة الإيرانية لتسريع القضاء على هذا النظام، وهناك ضرورة لمبادرة عملية كما شاهدنا خلال الأيام الأخيرة المبادرة بفرض العقوبات على قوات الحرس، نعم يجب إخراج قوات الحرس من المنطقة حتى وبالقيام بهذه المبادرة المنتظمة، ُنخلّص المنطقة والعالم من جرائم هذا النظام ونُمهِّد الإطاحة به، نعم نكرر أن هناك ضرورة ملحة إلى خطوة منتظمة عربية وإسلامية وإقليمية لتسريع القضاء على هذا النظام لامحالة.
*الكاتب الايراني: حسين داعي الإسلام
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية