أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هكذا أبدل الله غزلان سوريا قروداً... عدنان عبدالرزاق*

عباس - ارشيف

بالأمس، وبمشهد فنتازي لا يختلف عن أعمال المخرج نجدت أنزور "جوارح وكواسر وبواسل" تم استبدال المسماة رئيسة مجلس الشعب السوري هدية عباس، بالمخرج نجدت أنزور مؤقتاً، لأنها قالت "خلص" للأعضاء ولم تسمح لهم النقاش وفق جدول الأعمال المقرر فيه "مداولة عامة للنظام الداخلي للمجلس"، فما كان من المجلس الموقر، وبدافع ديمقراطي بحت، إلا أن ثار على الرئيسة عباس واستبدلها بالمخرج التلفزيوني أنزور، لتكون عبرة لمن يعتبر، أو لمن ألقى السمع وهو شهيد، فسوريا الأسد الديمقراطية، لا يقال فيها "خلص"!

وجاء حرفياً ببيان المجلس "استنادا إلى المبادئ الديمقراطية المصانة في دستور الجمهورية العربية السورية فقد تقدم 164 عضواً من أعضاء المجلس بطلب إعفاء رئيسة المجلس من منصبها وبناء عليه انعقد المجلس في تمام الساعة الثامنة مساء من يوم الخميس 20-7-2017 برئاسة نجدت اسماعيل انزور نائب رئيس المجلس وحضور أغلبية الأعضاء تم فيها عرض طلب الأعضاء الـ 164 ويصدر قراراه بإعفاء الدكتورة عباس من منصبها رئيسا للمجلس، وذلك بإجماع الحضور.

ووفقا للنظام الداخلي للمجلس يتولى نائب رئيس المجلس كل صلاحيات رئيس المجلس الى حين انتخاب رئيس مجلس شعب جديد".

قصارى القول: بحسب معلوماتي القانونية المحدودة، كان النظام السياسي بسورية قبل انقلاب حزب البعث عام 1963 "نظاماً برلمانياً" لكن لزوم المرحلة والثورية والاشتراكية، حولت النظام إلى رئاسي منذ ذاك، وكرسه القائد المورِّث ومن ثم الوريث، ليكون "تفصيلاً على المقاس" أي الرئيس هو القانون وهو الدستور، والسوريون أو المطلعون على الحياة السورية، ربما يعرفون ماذا يعني الرئيس هو القانون، فضلاً عن أنه العامل الأول والطبيب الأول والمحامي الأول والصحافي الأول ...وأشياء أولى أخرى.
والرئيس في سوريا الأسد، هو الذي يسمّي رئيس الوزراء والوزراء ونوابهم ويقبل استقالتهم أو يقيلهم بنفسه (المادة (97).

ويستطيع وحده بدون العودة إلى أي مرجعيات إحالتهم إلى المحاكم (المادة 124).

والرئيس بفترة الأسدين، هو القائد العام للجيش والقوات المسلحة، ويصدر جميع القرارات والأوامر (المادة 105) وله الحق بالاعتراض على القوانين التي يقرها أو يصدرها مجلس الشعب -اللهم إن أصدر لأن يقّر فقط– وذلك وفق المادة (100)، ويعين الرئيس الموظفين والمدنيين والعسكريين وينهي خدماتهم وفق المادة (106) بل ويحل مجلس الشعب بحسب المادة (111). 

وللأمانة وليستوي القول، ثمة مادة رقمها (117) تخوّل البرلمان محاسبة الرئيس بتهمة الخيانة العظمى، ولكن بشرط أن يكون طلب اتهامه بقرار من مجلس الشعب بتصويت علني وبأغلبية ثلثي أعضاء المجلس بجلسة خاصة سرّية وذلك بناءً على اقتراح ثلثي أعضاء المجلس على الأقل وتجري محاكمته أمام المحكمة الدستورية، ولن أحكي لكم عن استحالة توفر هذه الشروط، فربما تعلمون أن لحزب البعث الذي يحكم الأسد الوريث باسمه غالبية المقاعد البالغة 250 مقعداً، والبقية من كركوزات ما يسمى أحزاب الجبهة التي يقودها حزب البعث وبعض المعينين مقابل اعتبارات مالية وإقليمية وطائفية.

بمعنى الرئيس هو القانون والدستور ولا يجوز ولو مجرد تفكير، بمحاسبته.

نهاية القول: لا أعتقد من عقوبة دنيوية، توازي بإيذائها وعقابيلها، استلام أحمق زمام الأمور، بل وفرض رأيه وقراراته على، من شاءت الأقدار أن يكونوا مرؤوسين لذاك الأحمق.

بمعنى تاريخي بسيط، البرلمان السوري الذي كان رئيسه يوما فارس الخوري الذي وضعته الأمم المتحدة في إحدى دوراتها رئيسا لمجلس الأمن عام 1947، والبرلمان السوري الذي كان رئيسه ناظم القدسي الحائز على شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من سويسرا والبرلمان السوري الذي ترأسه معروف الدواليبي الحائز على الدكتوراه من جامعة باريس والذي نالها عن أطروحة كتبها بالفرنسية عن الاجتهاد في الشريعة الإسلامية، والبرلمان الذي ترأسه مأمون الكزبري الحائز على شهادة الدكتوراه في الحقوق من جامعة ليون الفرنسية، والذي كان عالما من علماء التشريع والقانون وقام بعد خروجه من سورية إثر انقلاب البعث بتعريب التعليم الجامعي في المغرب.

هذا البرلمان، ترأسه لعقود عبد القادر قدورة الذي "بكى وأبكى" يوم خسرت الأمة قائدها التاريخي، حافظ الأسد، في العاشر من تموز/يونيو عام 2000 ودعا-بناء على اقتراح ثلثي الأعضاء- باليوم التالي لتعديل المادة 83 من الدستور السوري ليخفّض من سن حكم الرئيس من 40 سنة إلى 34 وفق عمر الوريث بشار الأسد.

وامتداد هذا المجلس -البرلمان- أوصل هدية عباس للمجلس في مثل هذه الفترة العام الفائت، والانقلاب عليها بتوصية "من فوق" وتنصيب النائب نجدت أنزور الذي لا يحمل شهادة ثانوية، ربما لأنه الأقدر على إدارة هكذا كادر تمثيلي، وإخراج المشاهد عن برلمان الأسد، بأكثر تشويق وأقل اشمئزازا.

على فكرة، للتاريخ والأمانة المهنية، اعتصم الأعضاء بالمجلس محتجين على قول الرئيسة "خلص" ولم يفضوا اعتصامهم إلا بالانقلاب عليها وتبديلها.

*من كتاب "زمان الوصل"
(198)    هل أعجبتك المقالة (231)

عبد الباسط االسيسي

2017-07-23

بذالك يؤكد هؤلاء الصعاليك أن أسم مجلس الشعب يجب إن يبدل إلى مجلس مهرجين.


ِعباس خان

2017-07-23

فعلا معهم حق شو خلص الجماعة متعودين على هيش وحا ودور من وين جابتلهن خلص.


soso

2017-07-24

شو ما في حدا فهمان بسوريا غير بشار ونجدت انزور اي والله هزلت ههههههههه😂😂😂😂😂🤣🤣🤣.


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي