أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

الأمل...بين الصناعة والصنّاع ... عدنان عبدالرزاق*

يأس ممزوج بقهر، بعد نجاح المجتمع الدولي بحرف الثورة والثوار

أعتقد أن أمّس ما يحتاجه السوريون اليوم، هو الأمل، ولو بحدوده الدنيا التي تبقي ولو بعضهم، على عهد الثورة والتطلع لدولة المواطنة، إذ الذي جرى لهم ولأحلامهم، أوقع الجميع بدوائر اللاأمل واللاجدوى، بل دفع -الإحباط- بكثيرين للتحوّل، بما فيه التفكير بالتكويع والالتحاق بضفة الأسد القاتل، ليضمنوا ولو الحدود الدنيا من النفعية، بعد أن حققوا أقصاها في ضفة المعارضة، وشارفت الضفة ومن عليها، على الجفاف والتهديد، حتى لمستوى الوجود.

واقع الحال، يأس ممزوج بقهر، بعد نجاح المجتمع الدولي بحرف الثورة والثوار، وتسليم زمام أمورهم وشؤون أرضهم، لقوى دخلت بصفة الحليف والصديق، لتؤكد الأيام والوقائع على الارض، أن ثمة أطماعا وتصفية حسابات، وربما هواجس امبراطوريات بائدة، هي المحركات الحقيقية لمن ناصر الأسد أو صادق المعارضة، ليغدو المشهد قبل الختامي ..السوريون غرباء بوطنهم ومنافيهم ولا قرار لهم...حتى بحسن الاختيار بين الحلول المطروحة.

ليس من السهولة ربما، البحث بالأسباب والمسببين، أو ربما لا جدوى أصلاً من ذلك البحث، بعد تعدد مستويات الصراع واقتسام النفوذ على الأرض، بل وغياب أي معايير ومحددات، فصديق الأمس بات عدو اليوم، والعكس ربما صحيح، كما أن تغيّر المفاهيم أخضع حتى الخيانة والعمالة، لتكونا وجهات نظر.

قصارى القول: لئلا نغرق بالتعميم والعموميات، أو نزيد طين قرف السوريين بلّة، سنأتي على جنيف 7 مروراً، والذي انطلق، أو هكذا يفترض، من جنيف 1 والانتقال السياسي بسوريا، وما رافق ذلك المؤتمر من قرارات أو ما صاحبه من أماني، ربما كانت محاسبة الأسد بعض بعضها، أو حتى ما رافق إجهاضه من المبادرة العربية ونقاط كوفي عنان الست.

إذ ظهرت خلال آخر جولة للتفاوض، نتائج صنائع المبعوث الدولي دي ميستورا بتحويل جنيف لتصديق تفاهمات الدول الكبرى، سوء الاتفاق الأمريكي الروسي حول الجنوب السوري، أو حتى القبول بواقع الأمر الواقع، بعد توزيع سوريا لمستعمرات لدول النفوذ على الأرض.

طبعاً بعد وقوع المعارضة السورية مرغمة بالفخ ومسكها من ذريعة توحيد المنصات وضرورة اشراك الشعب السوري بحل "أزمته" بمافي ذلك منصة موسكو التي لا ترى ضيراً من ترشح بشار الأسد للرئاسة من جديد، وحكمه إن قالت الأغلبية ذلك في الصندوق.

ليختتم جنيف 7 أخيرا ويمنى الوفد المفاوض بخسائر، بعد تسويق أن المعارضة السورية الممثلة بالهيئة العليا تستأثر بالقرار وأن المعارضة السورية هي بالواقع معارضات، في حين سوّق المؤتمر ودي ميستورا تحديداً، لتماسك النظام إثر إيثاره طرح ملف الإرهاب، تلك النغمة الأكثر إطراباً بواقع علو صوت السيمفونية الأمريكية حول محاربته وتقليم أظافر من يدعمه، ولو شبهة وتخميناً، كما حصل بالخليج وربما يحدث بأي مكان بما فيه أوروبا، إن اقتضت الضرورة والمصالح.

ضمن هذا الواقع، ربما السؤال ماذا بعد وأيمكن أن تذهب تضحيات السوريين وأحلامهم، لأن من سرقوا ثورتهم كانوا جوعى وتابعين وسفلة، ويعاد تسويق الأسد رغم كل الجرائم وتسليمه سوريا، بما فيها وعليها، ليبقى ولو لأجل على كرسي الوراثة.

للأسف الشديد، الدلائل تشير ب"نعم" أو على الأرجح أن يحدث ذلك، وإن لأجل قد يطول، ريثما يعاد رسم المنطقة جغرافيا وسياسياً، وفق ما خطط أصحاب النفوذ والمصالح.

بيد أن أمرين بالقضية جديران بالطرح، وربما فيهما بلسمة أو بعض أمل للسوريين.

الأول، أن المعارضة أو جلها أو من سرق الثورة وادعى تمثيل أهليها، هم من الهواة والمعقدين، وذلك ليس من قبيل رمي الكرة أو الاتهام، إذ عرّت الأيام والأحداث معظم من تنطع ونظّر وغرر بالسوريين، لكنه ورغم كل ذلك، حتى بما فيه أو يتخلله عمالة، قد تكشفها قادمات الأيام، يبقى نظام بشار الأسد هو الأسوأ، فهو السبب والمسبب لكل ما جرى بسوريا، حتى وإن تعامل بخداع ومكر ليبقى بالحكم لفترة ويسوق أن هذه المعارضة ليست بديلاً ولا تحقق آمال السوريين.

وأما الأمر الآخر، فهو أن هذا النظام لا يمكن أن يستمر، حتى لو تبناه العالم بأسره، فهو فقد شرعيته المشكوك بها أصلاً، منذ أول دم بدرعا وأكد عدم انتمائه للأرض والسوريين، عبر القتل والتهجير و بيع الثروات والقرار ومن ثم الأرض للمحتلين.

مايعني خلاصة، ستطول أزمة السوريين ولن تتحقق أحلامهم التي رفعوها مطلع أكثر ثورات العصر الحديث أحقية ومشروعية، لكنه بالوقت ذاته، لن يعاد حكمه من الأسد الوريث أو ممن حاول الاستئساد.

إلا، إن كان هذا اليأس والاحباط الذي يكسو الجميع، يمكن أن يكون بداية لإعادة النظر بكل شيء، بالحلفاء والداعمين بداية، ومن ثم بالقادة والممثلين، وصولاً للمطالب وطرائق تسويقها، إذ يخطئ عظيم خطأ، أي سوري أو غير سوري، يظن أن المعارضة فاقدة لكل أوراقها أو أن الأسد، ممكن إعادة إنتاجه ضمن مرحلة تعرّي المجتمع الدولي ومؤسساته، لجهة ما كان يتم طرحه، حول حقوق الإنسان وتقرير المصير ومبادئ حفظ الأمن والسلام الدوليين، والحيلولة دون العودة إلى نظام الديكتاتورية والعنصرية.
ليكون السؤال النهائي بكيف، هل بانتظار الفرصة التي ستتأتى ولا محالة جراء خلاف الكبار الذين يسعون لاقتسام النفوذ والثروات على الأرض.

أم بمبادرة لمؤتمر حوار وطني، يفرز وجوها وساسة ويحدد صيغا ومطالب وأهدافا.

*من كتاب "زمان الوصل"
(161)    هل أعجبتك المقالة (164)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي