أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

سيطردونا قريباً باتجاه الأسد..يا أستاذ ائتلاف*

أتراك هاجموا مخفر الشرطة بمدينة "صقاريا" وطالبوا بإعدام قاتلي المرزة السورية - وكالات

دونما ما يستحق وبلا سابق إنذار، قامت بعض تركيا بحملات متعددة المستويات ضد السوريين على أراضيها، فمن اطردوا السوريين قولاً وتحريضاً، وصولاً لجريمة قتل مروعة، دفعت حتى الأتراك ليهاجموا مخفر الشرطة بمدينة "صقاريا" ويطالبوا بإعدام المجرمين، بعد أن اغتصبا سيدة سورية حاملا وقتلها ورضيعها، طحناً بالحجارة.

لماذا أو لماذا الآن، ما هي الأسباب وإلى أين المآل؟!

أسئلة مشروعة وربما تلتقي الإجابات عليها، ببعض النقاط لا أكثر.

إساءة بعض السوريين المقيمين بتركيا، نفاد صبر بعض الأتراك من السوريين بعد أن طالت فترة لجوئهم، أخذ بعض السوريين حصة الأتراك بالعمل وربما بالخدمات، تحريض بعض الجهات التركية واستخدام ورقة السوريين كأداة لتنفيذ مكاسب سياسية، وربما لتحالفات تركيا الجديدة سبب، وإن من بعيد، كما لاقتراب حملة "درع الفرات2" باتجاه "عفرين" سبب...وربما من أسباب أخرى.

هذا كله توصيف وكلام إن كان ضرورياً الحديث عنه للوصول للعلاج، فهو متأخر على الأقل، ثلاث سنوات، وقد من تبرير إن قاله مواطن تركي أو سوري، ولكن أن يخرج عن تمثيل السوريين أو الثورة السورية "الائتلاف" ففيه ربما من الاستفزاز، ما لا يقل عن الجرائم أو المصير المجهول لنيف وثلاثة ملايين.

قصارى القول: خلال التعاطي مع القضايا الكبرى، وأخص من تأخذ منها صفة "قضية رأي عام" لا يجوز الاقتصار على الدبلوماسية والحلول بغرف مغلقة، أياً كانت حساسية القضية، لأن بالإعلان عن الأفعال وعبر الإعلام، تهدئة لمن يغلي وتعويل بتحصيل الحق لمن تأذى...والأهم الطمأنة للقلقين.

أما أن يتذرع من يسعى للحل بأنه ينسق أو يجتمع أو يعد أو يحضر، فذاك برأيي قصور رؤية وتعاطٍ منقوص، إن لم نقل أشياء أخرى.

بمعنى آخر، لم يفعل أو يقل الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة، والذي مقره بتركيا وممول منها حتى بأجور من فيه، ما يتوازى مع المخاطر التي يمكن أن تتمخض عن استفحال هذه القضية.

بل اعتبر الأمين العام للائتلاف، نذير الحكيم، وعبر بيان يتيم خرج عن الائتلاف، أن الحملة التي تثار ضد السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا هي نتيجة اصطفاف بعض قوى المعارضة التركية المتشددة ضد اللاجئين السوريين، مستغلين تصرفات بعض الشباب غير الواعية.

ورأى الحكيم بحكمته: إن قوى تركية متشددة تريد استخدام تصرفات بعض الشباب السوريين الخاطئة في معاركها السياسية، وأنهم يحاولون تأليب الجمهور على شعب عانى من ويلات جرائم الحرب التي ارتكبها مجرم العصر بشار الأسد وحلفاؤه.

ولم يفت هذا الحكيم أن يقول إن الائتلاف يقوم مع الحكومة التركية لوأد الفتنة وأن يوزع من النصائح والإرشادات للأسر السورية، أن يراقبوا أولادهم ويقوموا سلوكهم وعظات من هذا القبيل، والذي برأينا تثير الاستفزاز لطالما خرجت عن جهة، من المفترض أنها مسؤولة ويعول عليها السوريون باتخاذ إجراءات وحلول.
نهاية القول: لو سألنا هذا الائتلاف عن السوريين بتركيا، فماذا يعرف عنهم.

بصيغة مبسطة، هل لدى الائتلاف "داتا" تتضمن الأسماء والمؤهلات والعمل والعدد، ولن نقول التوجهات والنشاطات للسوريين، وهذا أبسط ما يجب وما يمكن.

هل رأى سوري أن الائتلاف خرج من وكره ليرى ويعايش من استمد شرعيته ووجوده ويتقاضى أجره جراءهم وبسببهم، وكم من اللقاءات أقامها الائتلاف مع السوريين بتركيا، أو النخب منهم، ليقول ماذا يفعل لهم ولوجودهم ولقضيتهم؟!

طيب، لنقفز على هذه المطالب رغم ضرورتها وبساطتها، لنسأل، ماذا فعل الائتلاف على الأرض، لتسهيل وجود السوريين بتركيا وتحصيل حقوقهم وإقاماتهم والمساهمة باستصدار وثائق تمكنهم حتى من السفر ولو بين المدن التركية.

لنقفز أيضا على هذه ولا نتطرق لمشاركته، أو علمه على الأقل، باستغلال السوريين عبر طرائق كثيرة، ربما أفقعها استصدار جوازات سفر غير نظامية عادت على السوريين بمزيد من الشبهات وعلى من أصدرها بملايين الدولارات.

لنسأل على ما لا يجوز القفز عليه، ماذا فعلت يا استاذ ائتلاف، لتصويب النظرة التي كونها بعض الأتراك عن كل السوريين، وأنت تمتلك الحجج الكثيرة، التي إن بدأت من تعهد الحكومة والدولة التركية بالاستضافة والرعاية والحماية، لا تنتهي عند ما قدمه وفعله سوريون بتركيا، ومنها على سبيل الذكر، حصد السوريين المركز الأول على قائمة الاستثمارات الأجنبية بتركيا وللعام الثالث على التوالي. 

دونما إخراج القيح الذي وصل للحنجرة نقول: يا استاذ ائتلاف، ثمة أفعال يمكن القيام بها، هي لا تكلفك شيئاً ولا تعطلك عن مهامك الجسيمة، بل حتى لا تستوجب استدعاء أعضائك من أوروبا أو الخليج.

أفعال بسيطة يا أستاذ، تصحح النظرة المغلوطة والتعميمية التي كونها بعض الأتراك عنا، تعيد لنا بعض ماء الوجه والحقوق، وتعيد لذاكرة من يريد اللعب بنا من المعارضة التركية، أننا بشر ونفكر ونبدع ونتفوّق على معظم شعوب العالم، رغم ما بنا من وجع وما كسانا من خيبات.

هل تعلم يا أستاذ ائتلاف أن ثمة فرق كرة قدم لسوريين، يمكن أن تفوز على أندية الدرجة الأولى التركية، هل تعلم أن ثمة لاعبي شطرنج سوريين بتركيا يمكن أن يفوزوا على أبطال أتراك ببضع حركات، هل تعلم أن ثمة سوريين بتركيا يجيدون خمس لغات حية، هل تعلم أن ثمة أطفالا يحفظون كامل القرآن، هل تعلم أن مستثمرين بدؤوا من الصفر ووصلت صادراتهم لعشرات الدول، هل تعلم وهل تعلم...ولكنك للأسف لا تعلم أو لا تعرف استثمار معرفتك إن كنت تعلم.

يا أستاذ ائتلاف، اخرج من القوقعة التي رسمها الداعمون لك وعن الدوائر التي رسمتها حول نفسك، تعاطى كممثل لشعب عزيز وقوي وصاحب حق، انفض الخنوع والتسول عنك...تعامل بندية مع الجميع، وقتها تحصل لك وللشعب السوري بعض ما يتمنى، وخاصة بتركيا التي وقفت ولم تزل إلى جانب السوريين، رغم ما سببه لها هذا الملف من خسائر وأعباء.

آخر ما يمكن قوله، علّ وعسى يا أستاذ ائتلاف، اعلم يا محترم أن الخناق يضيق على السوريين بكل دول منفاهم ولجوئهم، وإن كنت أنت والذي تستمد وجودك منهم، تعجز عن إقامة مباريات ولقاءات تعرف من هم السوريون وتسحب ولو جزئياً من توترهم ومخاوفهم، فسوق يأتي يوم وليس ببعيد، يطردون خلاله من دول اللجوء باتجاه سوريا الأسد.

ووقتها لا يمكن لوم أي دولة بالعالم على ذلك، فسوريا المعاد إنتاج أسدها، أولى بالسوريين من أي بلد، يساء لها ولو من قلة...ودفعت للأكثرية من مالها واستقرارها وربما من مصالحها.

وأما إن كنت يا أستاذ ائتلاف تعجز حتى عن هذه، فتقدم لمن يهمه الأمر باستقالتك، أو حل هذا الكيان، وقتها ربما تتبرأ من بعض التهم وينسى السوريون أن لديهم تمثيلا...وتتحول قضيتهم إلى مستوى آخر، ربما يكون في صالحهم.

*عدنان عبدالرزاق - زمان الوصل
(166)    هل أعجبتك المقالة (165)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي