بالتعاون مع "زمان الوصل"، نشرت شبكة نرويجية تقريراً يتناول ملف النرويجيين المدرجين على قوائم مخابرات نظام الأسد، وعن أسباب اعتقالهم، والتحقيق معهم.
والتقت شبكة "NRK" النرويجية ثلاثة أشخاص كانوا "ضيوف أفرع المخابرات السورية"، الذي تحدثوا عن تجربة التحقيق والاعتقال والطرد بعد ذلك بأسلوب ساخر ولاذع.
بدأت الشبكة تقريرها بسرد حكاية أحد عناصر المخابرات السورية حين ترجل من على دراجته النارية متوجهاً نحو عالم الأحياء النرويجي "لارس أوف هانسن" ورفيقه "ويستن بيرغ"، المتخصصين في علم الحشرات، أثناء جولتهما في أحد مروج غوطة دمشق، بحثاً عن الدبابير والنحل لأخذ عينات منها إلى مكان إقامتهما في العاصمة، وذلك في العام 2010.
بأسلوب ساخر تواصل "NRK" الحديث عن عنصر الأمن بما لديه من "حس استخباراتي رفيع" عما يفعله الرجلان، طالبا جوازات سفرهما، لتقطع الحوار سيارة دفع رباعي فيها 4 رجال يرتدون دروعا واقية، طوّقوا الرجلين وأخذوهما إلى مركز شرطة فارغ، يستخدم عادة للتعذيب وفقا للسائق الذي كان يرافقهما.
ولم تحدد الشبكة مكان تواجد عالمي الأحياء كي يتسنى للقارئ السوري معرفة المكان ومدى أهميته الأمنية للنظام أو قربه من أحد مقراته.
ضابط المخابرات، الذي أظهر لطافة غير معتادة، بدأ بالتدقيق في المعدات التي كان يحملها العالمان، ظناً منه أنها معدات تجسس، ولكن أدرك أن أدوات حفظ الدبابير تخص البحث العلمي لا شيء أكثر، كما تقول الشبكة النرويجية.
وتابعت "تم إعطاء العالمين ورقة بيضاء طويلة لكي يوقعا عليها قبل المغادرة، هذه الورقة التي يعرفها الكثير من السوريين ممن زاروا "بيت الخالة" والتي تتضمن العديد "من الحقول لكي يذكر فيه التاريخ المفصّل منذ تاريخ الولادة".
وأكدت الشبكة أن وثائق "زمان الوصل" أتاحت للصحافة النرويجية الولوج إلى عالم المخابرات السورية إحدى أهم أجهزة الأمن في الشرق الأوسط، والأكثر شهرة، لما لها من صيت واسع في القمع منذ سبعينيات القرن الماضي، والتي أحكمت قبضتها الفولاذية على مرافق الحياة في سوريا.
ونقلت عن "ويغراد ولثر هانسن" كبير مستشاري "NUPI" وضابط سابق في المخابرات النرويجية قوله "إن وثائق المخابرات السورية أتاحت للعامة، وللمرة الأولى معرفة أدق التفاصيل عن آلية عمل المخابرات بعد أن كان ذلك نادرا.
وكيف أن 75 نرويجياً، ممن زاروا سوريا، شملتهم (الدراسات الأمنية) للمخابرات، تضمنت الطلاب والسياح وحتى مضيفات الطيران وحكم كرة القدم وعامل الوجبات السريعة".
ما يدفعك على الفور للسؤال: لماذا هم ضمن القائمة السوداء وما هو الخطر الذي يشكلونه، يضيف "هانسن".
"أنت إنسان غير محظوظ إن وجدت في المكان الخطأ أو الزمان الخطأ في سوريا، حيث ينظر إلى أي نشاط على أنه نشاط مشبوه يكلفك وضع اسمك على القائمة السوداء،" يقول ضابط المخابرات الأسبق.
*مصفف شعر عراقي نرويجي
الشخصية الثانية التي قابلتها الصحيفة كانت "جوزيف جاكوب الركابي"، مصفف شعر عراقي- نرويجي سبق له زيارة أقربائه في سوريا مرات عديدة، ولكن في عام 2011، كان الأمر مختلفاً عندما تم القبض عليه مباشرة في مطار دمشق الدولي، ليجد نفسه مكبلاً ومقتاداً إلى أحد الأفرع الأمنية الشهيرة بتهمة الإرهاب.

"يروي الركابي آلية التعذيب والتحقيق في سجون النظام السوري، بطريقة لا تختلف عن عشرات القصص التي نقلتها "زمان الوصل" عن معتقلين سابقين في سلسلة "منسيون في الجحيم."
قامت شبكة "NRK" بزيارة الركابي في بيته، وأطلعته على وثيقة المخابرات السورية التي صنفته ضمن القائمة السوداء. الرجل الذي كان ممتداً على أريكته بكل أريحية قام بإخبار الصحيفة بتفاصيل لم يخبرها حتى للسلطات النرويجية عن ظروف اعتقاله في دمشق.
"لقد طلبت منهم محاكمة عادلة، وأن يظهروا أي دليل عن تورطي بالإرهاب، كما طلبت منهم التواصل مع عائلتي بعد سبع ليال طويلة ومظلمة معصب العينين، تخللها الضرب والإهانة، كما خسرت فيها الكثير من الوزن،" يقول الركابي.
"كنت خائفا على أبنائي، أخبرتهم من سيكون أبا لهم إن قتلتموني؟" يضيف مصفف الشعر.
تضيف الشبكة في تقريرها "تم الإفراج عن الركابي بعد وساطة من أحد أقربائه، وهو ضابط رفيع المستوى في الجيش العراقي، شريطة عدم العودة لسوريا أبداً. هو لا يدري سبب احتجازه لهذا اليوم، مرجحاً أن أحداً ما كتب فيه تقرير للمخابرات، كما اصطلح القول لدى السوريين".
*ثالث الضحايا مصور صحفي
ضحية المخابرات السورية الثالثة التي تمت مقابلته من قبل الشبكة النرويجية كانت مصور صحفي قامت بتغطية الثورة السورية في بدايتها عام 2011، يدعى "كريستيانسن نا" التي تم التحقيق معه وتفحّص كل صورة التقطها في سوريا. المصور الصحفي لا يستبعد عودته يومًا لسوريا، لأن "معرفة ما يجري في دولة يحكمها المخبرون ورجال الأمن هو حق لكل إنسان".
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية