أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

دفاعاً عنّا لا عن قطر.. عدنان عبد الرزاق*

أرشيف

حتى تاريخه، ورغم كل ما قيل وتم كشفه، من أسباب التأزم بالعلاقات الخليجية، لدرجة "الحصار والخنق" لدولة قطر، بيد أن السبب الحقيقي لمّا يعلن بعد.

ولا بد مما يجهله المراقبون، كاحتمال التحضير للانقلاب بقطر من قبل أشقاء الدم والعروبة، أو الخوف من استضافة قطر من لا يرضى بتوريث محمد بن سلمان، من أسرة آل سعود وسواهم، أو قد لإسرائيل علاقة بالأمر. 

وربما دفع واشنطن "المحاصِرين" بوعود لها علاقة بالفزاعة الفارسية..إلى ما هنالك من أسباب من العيار الثقيل، تتعدى انزعاج جوار قطر من ديمقراطيتها وحرية الإعلام فيها، أو حتى علاقاتها مع ثوار الربيع العربي ودعمها لمن أوصلتهم الظروف والأيام والتحولات، لمراتب الإرهابيين، وفق التصنيف الأمريكي، على أقل تقدير.

إذ لا ذريعة محطة "الجزيرة" ولا حتى استضافة المعارضين، من "إخوان مسلمين" و"حماس" وسواهم، أسباب كافية، لنرى كل هذا الحقد، بين الأشقاء، والذي سيوصل إن استمر، لندم لا يوازيه لا ندم الكسعي ولا من جاب الخبر.

فالتقسيم والدمار، ربما سيناريوهات ممكنة، بل وأزيد منها، بعد إشعال واشنطن نيران "العداوة" واعتبارها ما يجري اليوم، شأن عائلي ولا تتدخل به.

قصارى القول: كانت المطالب الـ13 التي أرسلتها الدول الأربع لقطر، مع الساعي لرأب الصدع، أمير الكويت، نقلة جديدة على مستوى الخلاف، وأوصلت "الحالة" ربما، لطريق اللاعودة.

فكما امتازت الشروط "بالخبث" لجهة إن وافقت قطر عليها ستتلاشي كدولة ودور، على اعتبارها شملت كل نقاط القوة لدى الدوحة، ولم يفت معدي الشروط، سوى أن يحددوا سقف إنتاج قطر من الغاز وسعره وجهة تصديره، وأن يملوا على الدوحة الاعتذار إلى "الفيفا" عن استضافة كأس العالم عام 2022.

بيد أنها وقعت بأفخاخ بدهية، ومن المفترض ألا يقع قانونيو مصر على الأقل، بها، إذ أتت الشروط كإنذار من قوي متحكم إلى ضعيف خائف، لتعصف بكل ما قيل عن سيادة الدول وما خطته كتب الحقوق والقانون الدولي.

ووضعت تلك الشروط قطر، بحالة أو بأخرى، أمام خيارين أحلاهما مرّ، وخاصة أن الأشقاء حددوا 10 أيام للتنفيذ وإلا، فالقطيعة وربما ما هو أكثر، بحسب ما قال وزير الدولة الإماراتي لشؤون الخارجية، أنور قرقوش...عفواً قرقاش.

فإن وافقت، فسيزول دورها ومكانتها التي خططت للوصول إليها منذ وصول الأمير حمد الأب للسلطة عام 1995، وإن رفضت فستدخل بنفق خلافات مع الأشقاء والجوار، ثمنه أكثر من الضغط الاقتصادي ولا شك.

وبعيداً عن التنظير وإسداء النصائح، لأن أهل الدوحة أدرى بشعابها، بيد أن لدى الدوحة مطالب بالمقابل، لأن الدول المحاصرة تستضيف وتموّل ولديها من الأسلحة الناعمة، ما يفوق "الجزيرة" و"العربي الجديد"، تمويلاً وتبعية.

نهاية القول: نتمنى كعرب فقدنا بقايا آمالنا على عتبات الحرية والثورة، ألا يطول الخلاف ويعود لمّ شمل الأسرة الخليجية، إذ لا أعتقد أن المشهد يحتاج مزيدا من نقاط حمراء أو لطخات سوداء، بعد التحول التدريجي ببوصلة الصراع، من العربي الإسرائيلي إلى السني الشيعي وأخيراً إلى العربي -العربي.

والذي يهمنا بالأمر كممتهني الصحافة والساعين لحرية الرأي كشق من الحريات العامة، نعتقد أن ثمة سفورا وسابقة بطلب المحاصرين من قطر، إغلاق شبكة "الجزيرة" وما يصدر عنها من وسائل، وإغلاق "العربي الجديد" بجناحيه المكتوب والإلكتروني، وكذا سواها من الوسائل الإعلامية التي تصدرها أو تمولها قطر.

ولو جاء ضمن مطالب قطر، إغلاق العربية أو الشرق الأوسط أو شبكة "ام بي سي" التي تمولها المملكة، أو سكاي نيوز والعرب التي تمولهما الإمارات، لكان لنا الموقف ذاته.

ليس لأن دولا تخاف من الإعلام قد تصل يوماً قريباً لمنع كتابة الشعر وتجريم القصة وتحريم الرسم فحسب، ولا لأن في هذا الطلب سابقة لم تفعلها إسرائيل مع الوسائل الإعلامية الفلسطينية، بل وحتى نظام الأسد ولما نوى إغلاق محطتي "شام وأورينت" أعطي لأصحابهما خيار الشراكة. 

بل لكل تلك الأسباب مجتمعة، ويضاف لها سبب آخر، أننا صحافيون وهذا عملنا، فإن بدأت سبحة الإغلاقات لكل وسيلة لا تطرب هذا الحاكم أو ذاك السلطان، فسنعود قريباً للإعلام ذي الاتجاه الواحد، الذي يسبح بحمد القائد الأوحد، بكرة وأصيلا، ما يعني أننا حرقنا سني ثورتنا وراح تعب عمرنا والأثمان التي دفعناها، كرمى لصاحب السمو وصاحب الغبطة والسعادة هناك.

*من كتاب "زمان الوصل"
(177)    هل أعجبتك المقالة (171)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي