أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

آخر مستجدات أزمة #قطر*

اليوم عرضت حلقة صنعت على عجل من مسلسل #سلفي، وهي أحقر من كل ما انتقدناه في غرابيب سود

1- أكد المغرد "مجتهد" ما تردد كثيرا عن أن الخطة كانت تقتضي تدبير انقلاب سريع بعد بضعة أيام فقط من فبركة تصريحات الشيخ #تميم وقطع العلاقات، بحيث يتم إظهار الانقلاب على أنه نتيجة خلافات داخلية عقب انكشاف مؤامرات قطر ودخولها في أزمة دبلوماسية ومقاطعة خانقة بسبب سياسات الحكومة مما استدعى تمرد جناح "عاقل" من الحكومة لإنقاذ البلاد، تماما كما فعل السيسي لإنقاذ مصر من "إرهاب" الإخوان!

2- ما يدعم هذا الرأي أن #ترمب كتب تغريدة يعرض فيها استعداده لاستقبال أطراف الأزمة في البيت الأبيض لإجراء حوار، حيث انكشف أخيرا أن الخطة كانت تقتضي تدبير الانقلاب في غياب تميم، لكن تميم صّرح آنذاك بأنه لن يغادر البلاد وهي في أزمة.

3- شخصيا لا أستطيع الاقتناع بأن أمريكا تعيش انفصاما بين ترمب ومؤسسات الدولة العميقة، بل أعتقد أن ترمب هو الجزء الظاهري من الإدارة الذي يوجه خطابها إلى الشعب الأمريكي، فيقدم الخطاب الشعبوي المتطرف الذي يتحدى العرب ويندد بالإرهاب، ويتهم قطر بطبيعة الحال، بينما يقدم وزيرا الخارجية والدفاع (اللذان عينهما ترمب أصلا) خطابا مغايرا لا يهتم به الإعلام الأميركي والرأي العام الداخلي بل هو موجه أصلا للخارج.

4- أعتقد أن الموقف الأميركي كان أصلا مع الانقلاب، وهو موقف ترمب ووزرائه معا، لكن التدخل التركي العاجل بإرسال دعم عسكري هو الذي قلب المعادلة، فاستمر ترمب بخطابه العنجهي وقدم وزراؤه خطابا مغايرا، ثم جاءت المناورات العسكرية الأميركية-القطرية المشتركة لتثبت للخليج أن الانقلاب قد فشل.

5- ما حدث هنا يذكرنا تماما بالموقف الأميركي إزاء محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا، حيث التزمت إدارة أوباما الصمت تماما في الساعات الأولى بانتظار النتيجة، وعندما فشل الانقلاب أعلنوا التنديد.

6- واشنطن تحاول دائما لعب دور الأخ الأكبر، فحتى مع دعمها للانقلاب الفاشل (حسب رأيي)، فهي تندد بالمتآمرين وتتبرأ منهم، واليوم تعلن أنه "كلما مرّ الوقت زادت الشكوك بشأن التحركات التي اتخذتها السعودية والإمارات".

7- هناك عدة مؤشرات على أن الخطة كانت تُطبخ منذ شهور على نار هادئة، فمسلسل #غرابيب_سود -الذي قيل إن تصويره انتهى قبل ستة شهور- عرض جوازات سفر قطرية وكويتية لعناصر من #داعش، ثم توقف عرضه عند الحلقة العشرين، وقُدمت حلقة وثائقية إضافية ألصقت تهمة الإرهاب بكل ما يمت إلى الحركات الإسلامية بصلة، حتى المعتدلة منها، ما يؤكد أن المشروع يشمل الربيع العربي كله بذريعة محاربة داعش.

8- أعتقد أنهم اختاروا رمضان لإطلاق المؤامرة لأنه موسم التضليل الإعلامي السنوي، ولأن الجماهير تستبعد تلقائيا وجود نوايا شريرة في هذا الشهر، كما يسهل فيه تضخيم خطاب الشيطنة عندما يُربط بخطر الإرهاب على الإسلام نفسه.

9- أصبح واضحا أن الانقلابيين لم يكونوا قد أعدوا الخطة البديلة (ب)، فحتى الآن مازالوا يتحدثون عن إعداد قائمة مطالبهم وشروطهم للحوار، ما يدل على أنهم أعلنوا المقاطعة قبل أن يجهزوا مبرراتها.

10- المؤامرة كلها قائمة على قاعدة غوبلز "اكذب ثم اكذب، حتى تصدق نفسك ويصدقك الآخرون"، فالشعوب الخليجية -مثل كل الجماهير في العالم- لا يمكنها أن تستوعب أن الحملات الإعلامية التي يشنها الإعلام الرسمي وشبه الرسمي على مدار الساعة حول تفاصيل لا تنتهي لمؤامرات قطرية هائلة هي مجرد كذب وافتراء، خصوصا وأن خطة التنميط والشيطنة للإخوان والربيع العربي والإسلاميين عموما قد بدأت قبل سنوات وهي تؤثر في اللاشعور تدريجيا.

11- آخر حلقات المؤامرة هي قلب الطاولة على الخصم واتهامه هو بتدبير الانقلاب على دول الخليج بدلا من العكس، فاليوم تم عرض حلقة (طارئة) تمت صناعتها كما يبدو على عجل من مسلسل #سلفي، وهي أحقر من كل ما انتقدناه في غرابيب سود، فضلا عن أشد أفلام هوليود إساءة للإسلام، حيث يبدو أن النص كُتب على عجل ويفتقر إلى الإبداع الذي يعد أهم عناصر الرمزية، وأنه كُتب بكمية حقد هائلة في خضم الحرب القائمة حاليا وتحت الضغط النفسي لفشل خطة الانقلاب، فجاءت النتيجة بمحاولة اتهام قطر وشيخها السابق حمد (شخصيا) بتدبير مؤامرات انقلاب على السعودية، وبتدبير من عزمي بشارة، وبتوظيف فاشل للإخوان وحماس والشيخ يوسف القرضاوي (شخصيا)، مع إخراج كل ما في الجعبة من سوقية وانحطاط وكأننا وصلنا إلى مرحلة الاستماتة على النصر، فمن كان يصدّق أن يوصف رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين في رمضان وعلى قناة مملوكة لبلاد الحرمين بأنه خنزير؟!

12- الانقلابيون يحاربون بآخر أسلحتهم، ويعلنون بكل صراحة أن عدوهم هو الربيع العربي والإسلاميون، فقد ضاقوا ذرعا بالثورات ورياح الحرية، وحربهم على قطر والجزيرة هي مقدمة لحرب شاملة لا تحتمل الصبر والمواربة على كل من يطالب بالحرية في المنطقة، وبالتزامن مع تحالفات مع الأكراد الانفصاليين والحشد الشعبي وأذناب إيران، فهؤلاء لم يعودوا هم العدو.

13- الحرب تدار وفقا لمبادئ "عقيدة الصدمة" (هناك كتاب مهم يحمل هذا الاسم)، وسيصبح من المقبول في وقت قياسي الحديث عن التطبيع الشامل مع الكيان الصهيوني، وربما يُنفذ مشروع الشرق الأوسط الجديد قبل أن يفكر مشايخ تويتر ووعاظ الفضائيات بأساليب المواجهة.

والله أعلم.

*أحمد دعدوش - كاتب سوري - عن صفحته "فيس بوك" بموافقته
(201)    هل أعجبتك المقالة (204)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي