أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ودخلت قوات التقسيم إلى سوريا.. فؤاد عبد العزيز*

نازحون بريف الرقة - جيتي

في الوقت الذي كان العالم فيه مشغولا بأخبار الخلاف الخليجي، كانت القوات الأمريكية تتحرك بسلاسة داخل الأراضي السورية وتقيم القاعدة تلو الأخرى وبالذات في منطقة البادية السورية الغنية بالنفط وبالقرب من الحدود مع العراق. وعلى جانب آخر تتحدث الأخبار عن حشود عسكرية بريطانية على الحدود الأردنية فيما يبدو أنها تستعد لنشاط ما في الأراضي السورية وفي مهمة ليست مختلفة عن مهمة القوات الأمريكية. 

أما روسيا فهي الأخرى تتوسع في إقامة قواعدها العسكرية داخل سوريا والتي كان آخرها بالقرب من مدينة حماة، هذا عدا عن توسع مناطق نفوذها في المدن السورية التي يسيطر عليها النظام. 

ماذا يعني ذلك، ولماذا تتسابق هذه الدول على إقامة القواعد العسكرية وحشد جيوشها في سوريا..؟ 
ساذج من ينظر إلى هذه التحركات، على أنها طبيعية وتدخل في إطار ما تدعيه هذه الدول من أنها تريد منع تنظيم "الدولة الإسلامية" من إعادة تمركزه في سوريا والعراق ومن ثم محاصرته والقضاء عليه، بل من يعود إلى التصريحات الأمريكية والتحضيرات التي سبقت معركة تحرير الرقة، من خلال قطع القوات الأمريكية لطريق حلب الرقة لمنع قوات النظام وحلفائه من التقدم نحوها، وكذلك منع القوات التركية من المساهمة في عملية التحرير، يدرك بأن الرقة سوف تكون أول منطقة حكم ذاتي أمريكي بعد تحريرها، أو كما سماها وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيرلسون قبل أكثر من ثلاثة أشهر، "مناطق الاستقرار الذاتية المؤقتة".

وكان يقصد بتلك المناطق، عندما طلب منه تفسيرها، أنها ستكون تحت الحماية والنفوذ الأمريكي من أجل إعادة النازحين إليها، بينما هناك أخبار تتحدث عن أنه يجري الإعداد لتسليم رئاسة تلك المنطقة لـ"أحمد الجربا" رئيس "تيار الغد السوري" والتي ستكون محافظة الرقة عاصمتها.

السيطرة الأمريكية على الرقة بقيادة "قوات سوريا الديمقراطية"، لن يتوقف عند هذا الحد، فقد تم السماح لتنظيم "الدولة" الهارب من الرقة أن يتسلل إلى مناطق دير الزور، وذلك من أجل أن تجد تلك القوات المبرر لمهاجمة المحافظة والسيطرة عليها وصولا إلى الحدود العراقية، وهي كما هو معروف مناطق غنية بالثروات الباطنية وقد بدأت القوات الأمريكية بإقامة القواعد العسكرية قرب الحقول النفطية لكي تؤكد نفوذها عليها. 

إذا الصورة وكما بدأت تنجلي، تقول بأن أمريكا عندما تحدثت عن مناطق الاستقرار الذاتية الأربع، هي كانت تقصد تقسيم سوريا لأربع مناطق بالاتفاق مع القوى الكبرى، وبالذات روسيا وبريطانيا، لتحويل هذه المناطق فيما بعد إلى دول مستقلة، على أن تقوم كل دولة من هذه الدول الكبرى بحماية المنطقة التي ستكون تحت نفوذها وإدارتها المباشرة إلى أن تستقر الأمور فيها. 

أما موقع إيران من هذه العملية، فهي تسعى لأن تكون سلطتها نافذة في المناطق التي ستكون خاضعة لسيطرة نظام بشار، وتحميها القوات الروسية، وهي منطقة يجري رسم حدودها من خلال حركة قوات النظام المدعومة من حلفائه، والتي وقع عليها الاختيار لأن تكون حاميا للحدود مع "إسرائيل"، بعد أن أثبتت جدارتها خلال العقود الماضية، لهذا نجد أن قصف مدينة درعا الوحشي ومناطق الحدود مع "إسرائيل" يواجه بصمت دولي رهيب، لأنه قصف يتوافق والمخططات الأمريكية والروسية.

نقولها بأسى، إنه من الواضح حتى الآن، أن هناك ثلاث مناطق قد اتضحت هوية الصراع عليها، الأولى ستبقى تحت سيطرة النظام وتشمل الخط من الشمال في حلب إلى الجنوب بما فيها المنطقة الساحلية، وستكون هذه المنطقة خاضعة للنفوذ والحماية الروسية، أما المنطقة الثانية فهي منطقة البادية السورية تحت سيطرة قوات العشائر، وبحماية بريطانية، وسوف يرأسها "أحمد الجربا"، والمنطقة الثالثة هي المنقطة الكردية التي تشمل الجزيرة السورية حتى منطقة عفرين، وسوف تكون تحت النفوذ والحماية الأمريكية.

تبقى المنطقة الرابعة غير واضحة المعالم حتى الآن، إلا أن هناك الكثير من المراقبين يشيرون إلى محافظة السويداء وجزء من محافظة درعا الشرقي بأنه يجري الإعداد لها لأن تكون منطقة نفوذ دولي مستقلة. 

هذا التقسيم يجري بتواطؤ من النظام ذاته، الذي يدعي حرصه على وحدة الأراضي السورية، بينما على أرض الواقع هو من سمح لجميع هذه المخططات أن تمر وبمنتهى السهولة.

وقد تحدث بشار الأسد مبكرا عن "سوريا المفيدة"، وكان ذلك بمثابة أول إعلان عن التقسيم والرضى به.

نعتقد اليوم أن معركة الشعب السوري أصبحت أعظم من السابق وهو من تقع على عاتقه مسؤولية مواجهة هذه المخططات ووقفها بالقوة ..ليس لدينا وصفة جاهزة، لكننا نظن بأنه آن الأوان لإعلان قوات المعارضة حرب التحرير الشعبية، وأن تبدأ بإعلان نفسها بأنها قوات مقاومة للمحتلين وأزلامهم على الأراضي السورية.

*من كتاب "زمان الوصل"
(202)    هل أعجبتك المقالة (207)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي