سألت صديقا، مازال رغم كل شيء يعمل بالائتلاف، كيف تسير الأمور بعد وصول رياض سيف لرئاسة الائتلاف، وهو ربما مهندس هذه المؤسسة المعارضة وأحد أهم عرابيها، منذ البداية، وهو رجل مريض وربما لا يقوّى على تحمل أعباء هذا "الكيان" الذي حلبه سابقو سيف، سواء بالهيئات الرئاسية أو السياسية، حتى استُهلك وجف حليبه.
فقال: قد لا تصدق إن قلت لك إن الائتلاف منذ وصول "الأستاذ رياض" وهو بحالة استنفار مستمرة، تمنينا يا رجل أن نأتي يوماً قبل رئيس الائتلاف أو نغادر مرة بعده.
وأردف صديقي، قائلا إن اجتماع الهيئة السياسية التي كان معظم أعضائها لا يأتون لتركيا، أو يتقاضون أجرهم وهم ببلاد اللجوء، منعقد على مدار الساعة، بل فرض الأستاذ رياض أن يؤتى بطعامهم لطاولة الاجتماع.
وكمن ينتظر سؤالاً ليحكي عمّا يسكنه من ضيق وأمانة توصيل الحقيقة، تابع صديقي، منذ البداية قال رياض سيف، هذه آخر فرصة أمام الائتلاف، فإما نصلحه ويأخذ دوره كممثل للشعب السوري ويعبر عن الثورة ومطالبها، أو لتكن هذه الدورة نهايته.
فرياض سيف كما قال صديقي، عزل من كان كذكر النحل، يأكل العسل ويضيّق المكان، وفصل من جاء لضرورات مرحلية وانتخابية وادعى تمثيل الفصائل على الأرض "كتلة الأركان"، ليراسل بالآن نفسه الفصائل الفاعلة، لتقترح وترشح ممثلين فعليين عنها.
بل، ويحاول سيف أن يعيد الهيبة للائتلاف، التي بددها سابقوه، عبر الولاء للمولين حيناً والخضوع والتملق لمن ادعى صداقة الشعب والثورة بقية الأحايين.
قصارى القول: الأرجح أن رياض سيف، والذي لا أعتقد بإمكان سوري، أي سوري، أن يزاود عليه، إن لجهة الثورية والوطنية، أو حتى لجهة ما ضحّى وقدم ووصل لحد خسارته ولده يوم قال "لا لاستثمار الخليوي لرامي مخلوف" بل ودفع ثمن مواقفه سجناً، يوم كان من يدعي الثورية اليوم، يسبح بحمد الأسد وآله، الأرجح أنه جاء بوقت مستقطع إن لم نقل بعد فوات الأوان، ولعل من سوء حظ الرجل، اشتعال الأزمة الخليجية اليوم، لتسرق الضوء من سوريا وثورتها، بل وتلفت الانتباه عن دول الربيع العربي ومطالب الشعوب.
فهل يمكنه عبر الدبلوماسية فقط، إذ لا إمكانات وأدوات قوة لديه، بما في ذلك تسديد أجور ورواتب العالمين بالائتلاف، والمتصاعدة -الأزمة المالية- بواقع اختلاف قطر والسعودية للمزيد، أن يحقق ما يتطلع إليه.
ولعل فيما يجري لسوريا وفيها اليوم، من اتضاح اقتسام النفوذ وتراجع فورة الإدارة الأمريكية بعد "مصادفة الشعيرات"، اختبار لأحلام سيف وتطلعاته، وفي درعا خصوصاً، وما يجري فيها من استخدام أسلحة محرمة وقتل جماعي واختراق للهدن، امتحان لرئيس الائتلاف الذي مازال يعوّل على ما يسمى مؤسسات دولية وأمم متحدة، بدليل أنه أرسل أمس إلى كل من الأمم المتحدة ومجلس الأمن والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية و26 دولة شقيقة وصديقة للشعب السوري، يطلب ضرورة إيقاف الحملة العسكرية الشرسة التي يشنها نظام الأسد وحلفاؤه على مدينة درعا والقرى والبلدات المحيطة بها.
أم، ولأن سيف مؤسسي ولا حول له ولا قوة اليوم، يعتمد على ما يمكن، لئلا يخسر بعض المتاح؟!.
نهاية القول: ربما أخطأ سيف بالماضي لتعففه وصمته عما كان يجري، ويخطئ اليوم لعمله بصمت بواقع "اصرف دينارا لعملك ومئة دينار للترويج له" بيد أن قبوله وصراعه للوصول لرئاسة الائتلاف، لا بد أن يحمل مفاجآت وخططا، أبسطها، خطة سيف بالتسوية، أولها التصالح مع هيئة التفاوض وتوحيد صوت المعارضة بكيان واحد، بعيدا عما يجري بالخليج.
ربما ما يجري اليوم، إن من تشتيت الأضواء، نحو الخليج وكوريا الجنوبية والشمالية، أو ما يمكن وصفه بجوائز الترضية عبر "عقوبات لروسيا وإيران" أم حتى ما نراه على الأرض، من تكالب أمريكي لاقتسام حصة بخراب سوريا وترك لروسيا التي تدعي الانسحاب لقواعد "حميميم" و"طرطوس"، إنما يصعّب من مهمة رياض سيف بل ويجعل حلمه الذي رفعه، يثير الضحك والوجع بآن.
بيد أن ما لم يحسب له ربما، أن يأتي بعض "الثورجية" الذين تم اختبارهم غير مرة، بل وتبوؤوا مواقع وأتيحت لهم فرصاً وبددوا من الأموال والآمال، الكثير الكثير، ليبيعوا "سيف " نصائح ويرشدوه للطريق القويم.
وهم ذاتهم أيام سيدهم أحمد الجربا، حفروا كل هاتيك الحفر التي يطلبون إلى سيف اليوم، ردمها بوقت محدد وإلا.
أيّ خيبات تراكمت يا أيها السوريون، وأي حظ عاثر يا رئيس الائتلاف، وضعك اليوم بواجهة المدفع، ليتم ربما تحميلك وهذه المؤسسة الميتة، ربما وزر هزيمة الثورة وتمدد الأسد وإعادة إنتاجه؟!.
*من كتاب "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية