أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

بشار في أسعد أيامه.. فؤاد عبد العزيز*

المشهد يزادا سخونة، بينما بشار يحاول أن يظهر تفاؤله

بدون شك، لو تساءلنا اليوم عن أكثر المستفيدين والسعداء بالخلاف الخليجي - الخليجي، لما ترددنا بالإشارة إلى بشار الأسد بالدرجة الأولى، فهو يشعر بأنه يعيش أسعد أيام حياته.

وقد أراد التعبير عن هذه السعادة بالخروج مؤخرا من مخبئة والمشي لبضعة أمتار في أوتوستراد المزة، بينما تقصد إظهار معالم السرور على وجهه .. لكن، لماذا بشار سعيد إلى هذا الحد بالخلاف الخليجي –الخليجي؟ وماذا يعني له هذا الأمر ..؟ وأخيرا ما هي النتائج التي سيحصدها من هذا الخلاف..؟
تتجه أنظار المحللين، إلى أن الخلاف الخليجي –الخليجي، سوف يقلل من الاهتمام بالأزمة السورية على المستوى الإعلامي والسياسي الدولي، نظرا لأهمية المنطقة الخليجية بالنسبة للاقتصاد العالمي، وبالتالي هذا سوف يسمح للنظام وحلفائه الروس والإيرانيين، أن يتمادوا في ارتكاب الجرائم والمجازر بحق الشعب السوري، دون أن يكون لهذه التصرفات ارتدادات إعلامية على السياسة الدولية.

أما النقطة الثانية والأهم، فهي أن كلا طرفي الصراع الخليجي، السعودي والقطري، هما من أبرز الداعمين للثورة السورية والمعارضة، أما الآن فقد أصبح لديهما أزمة سوف تلهيهما عن الاستمرار في دعم الثورة والمعارضة السورية، ولعل ذلك هو ما دفع هيئة الأركان الروسية أن تعلن، يوم الجمعة الماضي في بيان، أن الحرب في سوريا توقفت عمليا. 

من أجل كل ذلك يشعر بشار الأسد اليوم بأنه محظوظ وبأن الأمور بدأت تتجه لصالحه، وخصوصا بعد سيطرته على مناطق حساسة على الحدود مع العراق، وبرضا أمريكي، الأمر الذي يعني بالنسبة له بأن العالم اقتنع أخيرا بأنه لا بديل عنه في سوريا.

لكن من جانب آخر، وإذا سلمنا بمنطقية هذا التحليل، فهل هذا يعني بأن الدعم الخليجي، هو ماء الحياة الوحيد للثورة السورية والمعارضة..؟ وهل من الجائز القول، إنه بعد أكثر من ست سنوات من الثورة، لم تستطع فصائل الثورة أن توجد بدائل عن الدعم الخليجي، أو أن تكون قادرة على تمويل نفسها بنفسها..؟
في الحقيقة، لا أحد يستطيع أن يقلل من أهمية الدعم الخليجي للثورة السورية والمعارضة، لكنه بنفس الوقت ليس هو ماء الحياة الوحيد بالنسبة لهما، أو أنه كذلك بالنسبة للمعارضة السياسية، أما بالنسبة للثورة، فهي تستطيع الاستغناء عن هذا الدعم، وتعود إلى غنائم جيش النظام، وكما كانت تفعل في السابق، وأن تمول نفسها بنفسها .. بل إن البعض يذهب إلى أن الدعم الخليجي، كان من أسباب تشتت فصائل الثورة وضعفها، وأحيانا تقاتلها فيما بين بعضها البعض. 

إذا ما هو الأفق لكي تستمر الثورة بعيدا عن المشهد الخليجي وارتداداته على الأزمة السورية، وكيف يمكن للثورة أن تستفيد من هذا الواقع وتجيره لصالحها، لا أن يكون عامل تحطيم معنوي ومادي لها؟
هذه التساؤلات، هي ما يجب مناقشته اليوم لكل من يعنيه استمرار هذه الثورة إلى أن تحقق جميع أهدافها، وهم السوريون أولا وأخيرا، الذين خسروا دماء أبنائهم وكل ما يملكون، وبالتالي لن يرضخوا بسهولة إلى هذا الواقع المستجد. 

ويجب أن نتذكر أن الدعم الخليجي في الفترة السابقة، كانت أهميته بالدرجة الأولى، ليس بما قدمه من أموال للكتائب على الأرض أو بما صرفه على الائتلاف وغيره من جهات المعارضة السياسية، وإنما أنه لم يسمح للنظام بإعادة تأهيل نفسه دوليا، أي بصيغة أدق، موقع دول الخليج على الساحة الدولية كان له الأثر الأكبر في عزل النظام ومحاصرته ونبذه، وكان ذلك من أكثر ما ألحق الأذى بالنظام، وربما هو ما دفعه لعقد تحالفات مع روسيا وإيران مضطرا، لأنه يدرك في النهاية أن عواقبها قد لا تكون في صالحه، وسوف تكون على حساب سيادته الوطنية وعلى حساب صلاحياته وقراره الداخلي.. وهو ما يحدث حاليا. 

المشهد في سوريا لم ولن ينتهي لصالح النظام، وحتى لو أعلنت هيئة الأركان الروسية ذلك، وحتى لو ظهر بشار الأسد في أوتوستراد المزة مسرورا، إنها "فرحات" مؤقتة وتدخل في إطار الحرب النفسية الإعلامية، لأن النظام ومعه الروس، يدركون وعن وعي، أن سوريا صحيح أنها لم تعد بعد اليوم هي بؤرة الحدث، إلا أن العاصفة التي تحوم حول المنطقة، سوف تسحب الجميع معها إذا ما هبت رياحها، وعلى رأسهم إيران، الضامن الفعلي لرأس بشار الأسد من الإطاحة عن المشهد الشكلي لسوريا. 

المشهد يزادا سخونة، بينما بشار يحاول أن يظهر تفاؤله، ولعل ذلك يذكرنا بخطابه في بداية الثورة، عندما ضحك كما لم يضحك من قبل، والدماء تسيل غزيرة من حوله، ثم فيما بعد دفع ثمنا باهظا لقهقهاته، وعلى ما يبدو أنه لم يتعلم من تجاربه السابقة. 

* من كتاب "زمان الوصل"
(321)    هل أعجبتك المقالة (258)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي