أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أنا يائس وكل هل العالم مثلي... عدنان عبدالرزاق*

كل ما يجري ويلوح بالأفق، حتى البعيد منه، لا ينبئ بأي أمل، بل يزداد المشهد تركيباً وتعقيداً

ربما سنشهد ماكنا نقرأ عنه، من شرق أوسط جديد أو فوضى خلاقة، حتى تتمة فصولها التي لن ينجو منها بلد، ربما من أفغانستان إلى المغرب، وإن من جديد لم يقله الساسة أو يستشعر به المتنبئون، فهو أن دمارنا يتم بأيدينا، بل وندفع المال لنجهز على أي أمل بالعيش، بهذا الشرق السحيق.

إذ كل ما يجري ويلوح بالأفق، حتى البعيد منه، لا ينبئ بأي أمل، بل يزداد المشهد تركيباً وتعقيداً، لدرجة اليأس من أي حل، يعيد للمشرقيين برمتهم، بعضاً من استقرارهم ولمّ شملهم مع أسرهم، بعد تكسّر الآمال العريضة وتراجع الأحلام الكبيرة، وكأن العيش بالحد الأدنى من السلام والحرية، بات من الأماني، أو ربما ضرائب الصمت فيما مضى والخنوع لعقود، غدت واجبة الدفع، بأضعاف الزمن والأكلاف والآلام.

وبلفتة لما يجري اليوم، من إعادة تشكيل الجغرافيا، وما يتأتى عنه من دم وتشريد وانتهاك، إنما يزيد من اليأس، لدرجة التشكيك بالماضي والتاريخ...وحتى الانتماء.

درعا تباد أو تكاد، وقتلى الرقة ليس ثمة من يواريهم التراب، وكذا الموصل، ويعود الاستقواء إلى ريف ادلب، ليجهز على أمل، صنعناه من تمر، وحرصنا ألا نأكله.

لتأتي أزمة دول مجلس التعاون الخليجي، لتسرق الضوء من سوريا، وتؤسس ربما لصراع وربيع عربي آخر، وإن بأدوات وخطط، تختلف بعض الشيء بصيرورتها، وإن ستتشابه بالنتائج والأوجاع.

ويتربص كثيرون ليحققوا بعض أحلامهم النكوصية، من طهران لإسرائيل لكردستان العراق، التي يتأهب راسمو الأحلام، للاستفتاء في سبتمبر/أيلول، على الاستقلال، ليأتي الدور على أكراد سوريا وربما غيرها، ليكتمل مشهد التفتت واختلاق من الأسباب، ما يضمن بقاء المنطقة بأتون حروب، الأرجح لن تبقي ولن تذر.

قصارى القول: المستغرب بالأمر، أن كل الذي جرى ومازال ماثلاً، لم يؤثر بصنّاع القرار والنخب، أو يعطيهم درساً، على الأقل، كي لا يصدقوا أنهم بمنأى عن التفتيت والدمار، بعد انتهاء دورهم الوظيفي.
وكذا المحيّر، في ذلك الدور الذي يؤديه من كنا نعتقدهم ساسة ونخبا، فصب الزيت على النار وإذكاء الخلاف، أبسط ما يفعلون، مقابل منفعة أو غاية.. أو في الغالب حماقات.

قد لا يختلف ما يجري وربما سيجري بمنطقة الخليج، عمّا جرى ومازال بسوريا، بل سيناريو الاستقواء والاصطفاف ذاته، ورغم أن ماحل لسوريا وساهمت به بعض أطراف الصراع الخليجي اليوم، مازال ينزف، بيد أن ذلك لم يثنِ عن حماقات أو يردع عن تفجير صاعق، إن حدث ليس لأحد تخمين مداه وأوجاعه.

نهاية القول: لعل من العلامات الفارقة لما يجري، غياب أصوات الحكمة والعقل، أو الساسة الذين ينحنون أمام العواصف، الذين إن قبلوا الحرب فعلى الأقل يرفضون توقيتها.

بل السقوط بحفرة تصديق مخططي الآلام والانجرار وراء "عقلية قريش" والتآمر على حصار الأخوة والأحلام، هو ما يزيد من حالة اليأس والتشكيك، واستعادة الحساب، حتى بالانتماء.

*من كتاب "زمان الوصل"
(178)    هل أعجبتك المقالة (174)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي