كشفت دراسة رسمية عن تكاليف البرنامج الأمريكي لتدريب وتجهيز "المعارضة السورية المفحوصة" في العامين الجاري والمقبل، والتي تقترب من حاجز مليار دولار، خصصت للصرف على حوالي 30 ألف عنصر منضوين تحت هذا البرنامج ويتلقون رواتبهم ودعمهم منه.
الدراسة التي أصدرها قسم الميزانية في مكتب وزير الدفاع في وزارة الدفاع الأمريكية، اطلعت "زمان الوصل" على نسخة منها، وتولت ترجمة أهم ما جاء فيها بما يخص الشق السوري، كونها تتطرق إلى البرنامج الأمريكي لمحاربة تنظيم "الدولة" في كل من العراق وسوريا.
الدراسة المنشورة حديثا، تنوه في بدايتها أن تكاليف إعدادها بلغت 7320 دولارا، وهي مخصصة لبيان نفقات البرنامج الأمريكي لمحاربة تنظيم "الدولة" في كل من العراق وسوريا، خلال العامين 2017 و2018.
تتألف الدراسة من 21 صفحة، خصصت 12 صفحة منها للحديث عن البرنامج الأمريكي في العراق و6 صفحات للحديث عنه في سوريا، لافتة إلى أن البرنامج الأمريكي يتعامل مع الحكومة العراقية وقوات الأمن العراقية، بينما يتعامل في سوريا مع "المعارضة السورية المفحوصة" المعروفة اختصار باسم "VSO".
وحسب الدراسة فإن ميزانية التدريب والتجهيز في العراق تعادل ملياراً و176 مليونا و400 ألف دولار في العام 2017، وملياراً و269 مليون دولار للعام 2018.
أما في سوريا، فتبلغ تكلفة التدريب والتجهيز 430 مليون دولار في العام الجاري، مقابل 500 مليون دولار في 2018، أي بمبلغ إجمالي يناهز مليار دولار.
*مقاصد يحظر تجاوزها
تقول الدراسة في القسم المخصص للحديث عن سوريا، إن استراتيجية وزارة الدفاع الأمريكية والقيادة المركزية في الجيش الأمريكي لمحاربة وتفكيك تنظيم "الدولة" تقوم في أحد مبادئها على تدريب وتجهيز وتمكين "المعارضة السورية المفحوصة" (VSO)، ومن ضمنها الائتلاف العربي السوري (SAC).
وتحت عنوان "المتطلبات في سوريا" تواصل الدراسة: هناك ما يقرب من 25 ألفا من عناصر "VSO" إلى جانب 5 آلاف آخرين يتوقع انضمامهم، لتصبح هناك في نهاية 2018 قوة تعادل 30 ألف عنصر. هذه القوات تسيطر على المناطق المحررة في السنة الحالية 2017، وتواصل الاستيلاء على أراض إضافية وتطهيرها من التنظيم.
وترى الدراسة أن تحقيق الأهداف العسكرية للولايات المتحدة، منوط بتعويض الخسائر القتالية التي تمنى بها "VSO"، كما يجب تزويد عناصرها الجدد بأسلحة وذخائر ومركبات ومعدات، مضيفة: "العلاقة بين "VSO" والقوات الأمريكية تعتمد بشكل كبير على قدرة وزارة الدفاع في توفير الأسلحة والذخائر والمعدات. والوزارة تدعم تطوير "VSO" إلى قوة شرعية وفعالة من خلال زيادة قدرة هذه القوات على على هزيمة تنظيم الدولة".
وتخلص الدراسة في هذه الفقرة إلى أن وزارة الدفاع الأمريكية ينبغي عليها أن: توظف، تفحص، تدرب، وتجهز سوريين إضافيين من القبائل ذات العلاقة، ومن مختلف الطوائف والمجموعات العرقية؛ لتمكينهم من الانخراط ضد التنظيم في ساحات القتال.
وتنتقل الدراسة لعرض موجز عن البرنامج الأمريكي في سوريا، مشيرة إلى أن الميزانية المقدرة تأخذ بعين الاعتبار استدامة تدريب وتجهيز 30 ألف عنصر، ومرفقة ذلك بجدول يعرض 4 بنود رئيسة للنفقات، يأتي في مقدمتها بند "الأسلحة، الذخيرة، التجهيزات"، وقد خصصت له واشنطن قرابة 322 مليون دولار في 2017، ونحو 393 مليوناً في 2018، ويلاحظ أن هذا البند لوحده يستهلك قرابة 75% من إجمالي الميزانية.
ويأتي بند "الاستدامة التشغيلية والتكاليف الناشئة" ثانيا حسب حجم الإنفاق، وبواقع يناهز 59 مليون دولار في العام الحالي، و60.6 مليون دولار في العام القادم.
وخصصت الدراسة مبلغا يناهز 80 مليون دولار لبند النقل، موزعة بالتساوي تقريبا بين عامي 2017 و2018.
وبعد العرض الإجمالي، تنخرط الدراسة الأمريكية في عرض بعض تفاصيل النفقات وتوزيعاتها، مستبقة ذلك بالإشارة إلى أن كفاءة "VSO" القتالية ترتبط مباشرة بالبرنامج الأمريكي الذي يقدم لـ "VSO" المشورة والمساعدة كما يرافقها.
وتردف الدراسة: تعتمد هذه العلاقة مع "VSO" على قدرة وزارة الدفاع لتوفير الأسلحة والذخائر والمعدات اللازمة للأهداف المرسومة، وتزود وزارة الدفاع بالسلاح "VSO" حال توفر تلك الأهداف، ما يخفف من خطر استخدام "VSO" للعتاد والسلاح في عمليات تتجاوز مقاصد الولايات المتحدة.
وهنا تفتح "زمان الوصل" قوسين اعتراضيين لتقول إن الفقرة الأخيرة بالذات تشير إلى طبيعة العلاقة القائمة على الشك الأمريكي المستدام بـ"المعارضة المفحوصة"، والذي يدفع واشنطن لتزويد تلك "المعارضة" بالسلاح فقط فور توفر وتحديد أهداف تابعة للتنظيم ينبغي استهدافها، كما إن عبارة "مقاصد الولايات المتحدة" التي تحذر الدراسة من تجاوزها، هي عبارة فضفاضة تشمل فيما تشمل توجيه السلاح الأمريكي نحو النظام أو مليشياته، سواء تلك المحلية أو القادمة من خارج الحدود.
*عبر الأردن والكويت
وبالعودة إلى الدراسة الأمريكية، نجد أنها تخصص جدولا تفصيليا بالأسلحة الرئيسة المرصودة لـ"VSO"، وفي مقدمتها البنادق القتالية بواقع 12 ألف بندقية، سعر الواحدة منها 525 دولارا، أي بتكلفة إجمالية تعادل 6 ملايين و300 ألف دولار، ويلحق بهذه البنادق 60 ألف مخزن، تبلغ تكلفتها الإجمالية 420 ألف دولار.
ويتضمن الجدول رشاشات متوسطة بعدد 6 آلاف رشاش، سعر الواحد منها نحو 4 آلاف دولار، وبإجمالي 20 مليونا و358 ألف دولار، فضلا عن 3500 رشاش ثقيل، كلفة الواحد منها 16 ألفا و965 دولار، وبإجمالي يقارب 59 مليونا و377 ألف دولار.
كما يضم الجدول 3 آلاف قاذف مضاد للدروع تناهز قيمتها 10 ملايين دولار، و100 بندقية قنص تقارب تكلفتها 715 ألف دولار، ومدافع هاون من عيارات مختلفة تقارب قيمتها مجتمعة نحو 1.8 مليون دولار.
ويلحق بجدول الأسلحة، جدول مخصص للذخائر، وهي تنقسم إلى 17 نوعا، منها 85 مليون طلقة للبنادق القتالية من عيارات مختلفة، علما أن التكاليف الكلية لبند الذخائر تقارب 157 مليوناً و657 ألف دولار.
وتنتقل الدراسة إلى عرض الموازنة المرصودة لبند "المركبات"، منوهة بأن غالبية المركبات ليست من طراز واحد، بل هي متنوعة حسب المتوفر منها في السوق المحلية (سوريا)، حيث من شأن الاعتماد على هذه السوق أن يعزز فرص صيانة هذه المركبات من قبل مصادرها التجارية داخل سوريا.
وترفق الدراسة جدولا بالأموال المرصودة للمركبات (تقسمها إلى 3 أنواع)، يوضح أن الكلفة الإجمالية تقارب 26 مليونا و930 ألف دولار.
ومن ضمن بنود النفقات، هناك بند مخصص لما تسميه الدراسة "معدات أخرى"، وهي مجموعة معدات غير فتاكة تشمل من ضمن ما تشمل: الزي الرسمي، مستلزمات النظافة، المعدات الطبية، معدات الاتصالات.
وقد رصدت الدراسة لبند "معدات أخرى" مبلغا يناهز 105 ملايين دولار، مقسمة على 12 نوعا.
أما بند "دعم قاعدة الحياة"، فخصصت له الدراسة أموالا تعادل 6 ملايين و100 ألف دولار، مع التوضيح بأن "دعم قاعدة الحياة" يعني متطلبات دعم الحياة الأساسية للقوات العاملة في ميدان المعركة أو في مواقع التدريب، ويشمل: المؤن، المرافق الصحية، توليد الطاقة، المياه، التخلص من المياه العادمة، خدمات الحمامات والمراحيض.
وتحت بند "تكاليف النقل والتخزين"، توضح الدراسة الأمريكية أن هذه النفقات تشمل نقل الأسلحة والذخائر والمركبات والمعدات من نقطة البيع أو التصنيع، علما أن معظم هذه الأشياء لا يتم نقلها إلى سوريا مباشرة، بل عبر الأردن أو الكويت.
وتنهي الدراسة عرض بنود النفقات وجداولها، بالتطرق إلى بند "الاستدامة التشغيلية والتكاليف الناشئة"، منوهة بأن الاستدامة التشغيلية تمثل أمرا حيويا لبقاء "VSO" ومواصلتها قتال تنظيم "الدولة".
وحسب الدراسة فإن راتب العنصر الواحد من "VSO" يتراوح بين 200 و400 دولار شهريا، وهي رواتب تسدد للمتدربين والقوات القتالية، وتلك المكلفة بتأمين المناطق المحررة.
ويوضح جدول مرفق حجم الأموال المرصودة لبند "الاستدامة التشغيلية والتكاليف الناشئة"، وهي تعادل نحو 60 مليونا و615 ألف دولار، منها 21 مليونا و600 ألف للراوتب.
*التمويل وإلا..
تختم وزارة الدفاع الأمريكية دراستها بفقرة تحت عنوان "عواقب عدم التمويل"، مشيرة إلى أن توفير الأموال اللازمة لدعم البرنامج الأمريكي للتدريب والتجهيز في سوريا لعام 2018، من شأنه أن يدعم الخطوات التي حققتها واشنطن منذ عام 2015، وهي خطوات تمثل عنصرا جوهريا في استراتيجية مكافحة التنظيم.
وتقول الدراسة إن توفير الموارد اللازمة مهم لدعم "VSO" التي تعمل في "بيئة حرب غير تقليدية ومتغيرة جدا"، معقبة: "إذا لم يتم توفير التمويل لقوات "VSO"، فإن أهداف الولايات المتحدة في تحقيق الأمن والاستقرار وإبقاء الزخم ضد التنظيم في سوريا والمناطق المحيطة بها.. هذه الأهداف سوف تتباطأ وتتعثر.
وتؤكد الدراسة بوضوح أن عدم المصادقة على تمويل "VSO" سيفقد " قوات المعارضة" والدول المجاورة لسوريا ثقتها في الولايات المتحدة واعتمادها على واشنطن، وبالتالي فإن تنظيم الدولة سيواصل تجنيد المزيد من العناصر، بمن فيهم المقاتلون الأجانب، وسيواصل "تصدير الإرهاب إلى الدول الأخرى خارج سوريا، ليشمل ذلك الولايات المتحدة".




إيثار عبدالحق- زمان الوصل-خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية