قال وزير الصحة في الحكومة السورية الموقتة الدكتور "محمد فراس الجندي" إن الوزارة والعديد من وزارات الحكومة المؤقتة تعمل في الداخل السوري بظروف صعبة، في الوقت الذي لا تتلقى أي نوع من الدعم الدولي.
وأوضح الجندي في حوار أجرته "زمان الوصل" أن عدد المعاقين في الحرب السورية يكاد يصل إلى مليون معاق نتيجة الحرب، إلا أنه من الصعب التأكد من إحصاء دقيق بسبب ظروف الحرب وهجرة العديد من المعاقين إلى خارج سوريا.
ولفت الوزير إلى أن هناك احتياجات ملحة في القطاع الطبي، سواء على مستوى الدعم المادي لتمكين الوزارة أو الأجهزة الطبية، مشيرا إلى أن الحاجة تتنامى إلى الطب النفسي في المناطق المحررة نتيجة مخلفات الحرب.. فإلى التفاصيل:
- كم بلغت أعداد المعاقين في المناطق المحررة؟
*بلغ عدد المصابين منذ بداية الثورة وحتى العام 2017 ما يفوق 3 ملايين جريح، ثلثهم من أصحاب الإعاقة المتوسطة أو الشديدة، تشير تقارير العديد من المنظمات الإنسانية إلى أنها تقوم بتقديم مساعدات للجرحى ولذوي الإعاقة وأسرهم على شكل برامج إعادة تأهيل ومساعدات إنسانية أخرى لما يقارب 900,000 معاق يتوزعون في مناطق النزوح داخل سوريا وخارجها في لبنان والأردن والعراق وتركيا.
وفي الواقع يصعب تحديد عدد دقيق للمعاقين في الداخل السوري نتيجة استمرار أعمال العنف تجاه المدنيين، وهناك بعض المناطق التي يصعب الوصول إليها وهي مبعثرة في 147 موقعا في جميع أنحاء البلاد، حيث يقدر عدد المعاقين فيها بنحو 400.000 على أقل تقدير، وأيا كانت الأعداد الفعلية، فإن الواقع هو أن عشرات الآلاف من السوريين المعاقين يتلقون خدمة طبية بسيطة لا تكاد تذكر أو لا يتلقون عناية طبية بشكل كامل.
تأسيس الإطار النظري للبنية التحتية الطبية
- ماهي أهمية وجودكم في الداخل؟
*إن وزارة الصحة في الحكومة السورية المؤقتة تختص بتسيير وإدارة القطاع الصحي للشعب السوري ويتجلى ذلك في رؤيتها (نظام صحي متكامل قادر على توفير خدمات صحية مستدامة لكل الشعب السوري أينما وجد)، وتعمل على تحقيق هذه الرؤية من خلال رسالتها (تعزيز الأمن الصحي للمواطن السوري وتقديم مختلف الخدمات الصحية والعلاجية والوقائية بعدالة وجودة عالية بالتعاون مع الهيئات والمنظمات والجمعيات المحلية والدولية).
ومن هذا المنطلق لا بد من وجود الوزارة لتنظيم العمل الطبي في المناطق المحررة، وبالفعل فقد تم وضع نظام داخلي مدعم بهيكل تنظيمي موحد لتنظيم عمل مديريات الصحة في المناطق المحررة، وقد تم ذلك بالتعاون والتنسيق معها.
كما تم إعداد دراسة لعدد من المشاريع الداعمة للعمل الطبي والصحي وهي (مشروع مركز الطبقي المحوري، مشروع مركز الرنين المغناطيسي، مشروع بنك الدم، مشرع مركز جراحة القلب والقثطرة القلبية، مشروع المعاهد الطبية، مشروع المشفى المحصن، مشروع إعادة ترميم النقاط الطبية المدمرة بفعل القصف، مركز العلاج الفيزيائي)، حيث ثم تقديمها للجهات الداعمة.
بالإضافة لذلك يجري العمل على إعداد خارطة طبية في المناطق المحررة، حيث تم الإعداد لعملية تسجيل المنشآت والكوادر الطبية في المناطق المحررة ضمن سياق عمل الوزارة لتسجيل وترخيص المنشآت الطبية العاملة في المناطق لمحررة وسعيها لمنح تراخيص مزاولة المهن الطبية للعاملين في هذه المنشآت وللخريجين من المعاهد الصحية والتمريضية والكليات العاملة في المناطق المحررة وسعيها لتسوية وضع من لم يتمكن من حيازة الإجازة في المهن الطبية بسبب الوضع الأمني عن طريق تحديد عدد المواد اللازمة لحيازته الإجازة وإجراء امتحان لهم لتسوية أوضاعهم، حيث تم إصدار استمارات تسجيل منشأة طبية (مشفى –مركز صحي –مستوصف -....) وفق نموذج محدد، بالإضافة إلى استمارة طلب ترخيص مزاولة المهنة لكل عامل صحي غير حائز على شهادة.
هذا هو دورنا في الداخل
- غيابكم ماذا يؤثر؟
*الحكومة السورية المؤقتة هي حكومة خدمات وتعمل على بناء مؤسسات الدولة السورية من خلال استكمال المديريات الفرعية والتخصصية في كافة القطاعات والوزارات وتمكين الشعب السوري على البقاء والصمود في الأراضي السورية المحررة وتخفيف معاناته ومشكلاته.
كما أن دورها تنظيمي وهو الدور الممكن والمجدي الذي يمكنها من توجيه الموارد باتجاه بناء الأثر السيادي والشراكة مع المجتمع الدولي والمانحين، فتكون الراعية والمنظمة، خاصة في ظل غياب الموارد (الإيرادات) الذاتية، حيث إن بديهيات الاقتصاد الكلي بعد كل التجارب العالمية تثبتت أن التشغيل الكامل للموارد يتحقق فقط من خلال القطاع الخاص، وهو في حالتنا المنظمات الإنسانية والفاعليات الاقتصادية والأهلية الأخرى بينما الذي يحقق التوزيع والتنظيم الأمثل للموارد هو ميدان الحكومة السورية المؤقتة بل أحد مهامها الأساسية.
يدعمون المشافي ولا يدعموننا
- ماهي المنظمات والجهات الداعمة؟
*لا تتلقى الوزارة دعم من أي منظمة محلية أو دولية، ولكن هناك العدد من المنظمات التي تقوم بدعم المشافي والمراكز الصحية العاملة في المناطق المحررة كالجمعية السورية الأمريكية للأطباء (SAMS) وأطباء بلا حدود والأوسوم والهلال الأحمر القطري والهلال الأحمر التركي وسيما وغيرها من المنظمات الإنسانية.
الحاجة لأطباء نفسيين
-هل تغطي الكوادر الاحتياجات؟
*هناك نقص شديد للكوادر الطبية من مختلف الفئات والاختصاصات، حيث أدى استهداف النظام وحلفاؤه للنقاط الطبية إلى خسارة القطاع الصحي في المناطق المحررة للأطباء من ذوي الاختصاصات النوعية، فمنهم من استشهد ومنهم من جرح ولم يعد قادرا على أداء عمله وبشكل خاص العمليات الجراحية، وهاجر قسم كبير منهم إلى خارج البلاد هربا من الوضع الراهن ولإيجاد ظروف معيشة أفضل، من الاختصاصات النادرة وحتى غير المتوفرة في المناطق المحررة هي اختصاصات الجراحة العصبية والقلبية والعينية، بالإضافة إلى إخصائيين معالجة الأورام والسرطانات، كما تبرز الحاجة إلى الأطباء النفسيين، حيث من خلال متابعتنا للحالات في المناطق المحررة كانت هناك أمراض نفسية بدأ ظهروها بكثرة، فمن الآثار النفسية لفقد المنزل والمعيل إلى الإعاقات الجسدية من فقد عضواً أو إصابات الشلل إلى حالات الرهاب من أصوات طائرات الإجرام التي تحمل معها الموت والدمار، بالإضافة إلى حالات الكوابيس الليلية وسلس البول والوسواس القهري وظهور ميول للعنف من قبل الأطفال الذين أصبحت ألعابهم وتفاعلهم من بعضهم البعض مستوحاة من مشاهد الحرب التي يعيشونها. تلك المظاهر كبيرا لمعالجتها، علماً أنه يوجد نقص كبير في سوريا ومن قبل الثورة في عدد الأطباء الإخصائيين في الطب النفسي.
عبدالله الغضوي - زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية