أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

لاجئون سوريون ضحايا "جوازات الشبيه" في اليونان

يبلغ عدد اللاجئين العالقين في اليونان حاليا أكثر من ستين ألف شخص - جيتي

لم يتوقع اللاجئ السوري "أحمد الحلبي" الذي يقيم في ألمانيا أن تتحول الإجازة التي أراد أن يقضي شطراً منها مع أصدقائه في اليونان إلى كابوس بالنسبة له، وأن يتم احتجازه ومصادرة جواز سفره وكل وثائقه الأخرى ليتم قذفه فيما بعد في أقرب مدينة داخل الحدود التركية، هذه حكاية لاجي واحد من عشرات اللاجئين الذين تقطّعت بهم السبل ووجدوا أنفسهم بعيدين عن الحلم الذي لطالما داعب خيالهم، لمجرد الاشتباه بكونهم جاؤوا لبيع وثائقهم في اليونان. 

حصل أحمد على إقامته في ألمانيا بتاريخ 1/ 3/ 2016 وتمكن من تأمين عمل في إحدى المزارع الألمانية، وبعد فترة من عمله نال إجازة لمدة ثلاثة أشهر، فأراد أن يخرج من ألمانيا ويتوجه إلى اليونان للترويح عن نفسه وتمضية شطر من إجازته مع أصدقاء له في اليونان.؟

وروى الحلبي لـ"زمان الوصل" أنه لدى وصوله إلى أثينا صعد إلى أحد القطارات بعد أن استدل على عنوان أصدقائه وعند نزوله من القطار ألقت الشرطة اليونانية القبض عليه، وصادرت كل أوراقه الثبوتية من جواز سفر وإقامة وحتى شهادة قيادة السيارة وحقيبة أغراضه الشخصية.

وأضاف محدثنا أن الشرطة اليونانية احتجزته بعد ذلك في غرفة غير صالحة للسكن البشري، ومساء تم إيصاله إلى مدينة "أدرنة" التركية، وعندما حاول مراجعة السفارة الألمانية في اسطنبول اكتشف أن المقابلة تحتاج إلى موعد مسبق لا يقل عن عشرة أيام. 

بعد عشرة أيام أجرى الحلبي -كما يقول- مقابلة في السفارة وأطلعهم عما جرى معه فوعدوه بتسوية الأمر خلال ستة أسابيع، وبعد شهرين اتصل بهم مجدداً فقالوا له إن الفيزا جاهزة وخلال أسبوعين سيتمكن من السفر إلى ألمانيا، ولكنه فوجي بعد مرور الموعد المحدد بأن قضيته لا زالت قيد الدراسة، وإلى الآن بعد مرور أكثر من شهر لم يتم تسفيره رغم أن لديه -كما يؤكد- لمّ شمل في ألمانيا ولن يستطيع إحضار زوجته وأولاده إلى تركيا من أجل إتمام إجراءات لمّ الشمل. 

المحامي "فراس حاج يحيى" المهتم بشؤون اللاجئين رأى أن بعض اللاجئين السوريين وقعوا ضحية الإجراءات التي تتخذها اليونان بهدف محاصرة ومحاربة الهجرة غير الشرعية بالعبور إلى دول الاتحاد الأوروبي الأخرى انطلاقاً من اليونان بعد تنامي ظاهرة بيع هذه الجوازات للمهاجرين بمقابل مادي واستعمالها في السفر إلى أوروبا جواً بما يعرف بجوازات "الشبيه".

وأكد حاج يحيى أن أغلب قضايا "الجواز الشبيه" يتم التعامل معها وفقًا لما يتم مع المهاجرين غير الشرعيين، لأن قصد هؤلاء الناس هو السفر وليس الجريمة، ومعظم تلك القضايا يتم الحكم فيها من 3 إلى 6 أشهر، ويكون في الغالب مع وقف التنفيذ وأحيانًا يحكم بالبراءة، وإذا استشف القاضي أن المتهم لن يعود إلى هذه الجريمة مرة أخرى، يحكم بإيقاف التنفيذ لعدم وجود قصد جنائي في ارتكاب الجريمة، ولكن القصد هو السفر، ولأن الحكم في هذه القضايا لا يكون وفقًا لقانون التزوير. 

وبدوره رأى مسؤول ملف اللاجئين السوريين في أوروبا بالمنظمة العربية لحقوق الإنسان "محمد كاظم هنداوي" أن ما حصل ليس حالة عامة وإنما حالة افتراضية يُبنى عليها تحذير للاجئين السوريين بشكل عام وتنبيه لكل لاجئ يحاول مساعدة غيره حتى ولو كان من أقرب المقربين إليه.

ولفت محدثنا إلى أن السلطات اليونانية تقوم عادة بطرد من يحاول السفر بالجواز الشبيه دون أن يتم توقيفه أو تُجرى له أي محاكمة، بينما يُحاسب من يعطي وثائقه ويُحرم من الإقامة والجنسية في بلد اللجوء، ويُعامل معاملة من يهدد الأمن القومي. وأكد هنداوي أنه بدءاً من العام 2014 وبعد حصول الأزمات الخاصة باللاجئين وخصوصاً في أوروبا وتوالي العمليات الإرهابية في بلدان كألمانيا والسويد قررت الشرطة الاتحادية الأوربية "يونر بول" الإمساك بالمرافق العامة لليونان بشكل عام وخصوصاً بعد شيوع معلومات تفيد بتعامل بعض عناصر الشرطة اليونانية مع تجار بشر، وباتت هذه الشرطة تُخضع اللاجئ إلى امتحان وسبر دقيق للمعلومات بخصوص مكان سكنه وعمله ومدرسة أبنائه وأقرب نقطة علام إلى منزله وأين أجرى المحاكمة وغيرها من المعلومات.

وطالب هنداوي اللاجئين بعدم التوجه إلى اليونان في الوقت الحالي لكي لا يعرضوا أنفسهم للخطر، فالأمور الآن سيئة في اليونان والظروف غير ملائمة نهائياً للهجرة بسبب الكوارث التي تحصل على الطريق، إن كان في اليونان أو مقدونيا أو صربيا مروراً إلى هنغاريا.

ويبلغ عدد اللاجئين العالقين في اليونان حاليا أكثر من ستين ألف شخص، بعد الاتفاق الذي أبرم بين تركيا والاتحاد الاوروبي في 18 آذار مارس الماضي، وينص على إعادة اللاجئين الذين يصلون من تركيا إليها، وعلى تشديد أنقرة للمراقبة على حدودها لوقف تدفق المهاجرين، مقابل مساعدات أوروبية.

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(475)    هل أعجبتك المقالة (382)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي