أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

تركيا العدو خير من أمريكا الصديق.. عدنان عبد الرزاق*

أرشيف

عتب صديق تركي مرة، لأني كتبت أن الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، يضع صورة مؤسس الجمهورية التركية الأولى، مصطفى كمال أتاتورك بغرفة نومه.

وطالبني، بحكم الصداقة طبعاً، بتقديم شرح لما كتبت.

أذكر وقتها أني أقنعته وتبنى مقولتي بعد أقل من 3 ساعات شرح، يمكن اختصارها بجملة "أردوغان يسعى ليؤسس الجمهورية الثانية غير العلمانية" جمهورية قاطرة للمنطقة وربما بوصلة للعالم الإسلامي.

بداية القول: بعد تأصيل الحرب السورية وابتعادها عن "حالة الثورة" ومساعي الوريث الأسد وجل أطياف المعارضة، لاستجلاب كل من يهمه تجريب أسلحته وتحقيق أحلامه النكوصية، بات السعي إلى حل، ربما، واجبا إنسانيا وأخلاقيا أكثر منه وطنيا، بواقع التفقير والتهجير واسوداد الدم لفرط الانتهاك.

وبواقع السعي للحل ومن منطلق واقعي أكثر منه سياسيا، ضاقت مساحات الممكن، وبات من المنطق والواقعية، عرض ما يمكن لطالما السياسة فن الممكن.

بمعنى آخر، لا يمكن لقوة بالعالم اليوم، طرد الروس وإبعادهم عن كعكة خراب سورية، وكذا الأمريكان، ما يعني توجيه البوصلة لتنظيف سورية من إيران ومن يدور بفلكها الطائفي، ضرورة والأهم ممكنة بواقع التقاء "الأقوياء" فقط على هذا الهدف.

وربما الأهم على السوريين اليوم، اختيار حليف من منطلق المصلحة المتبادلة ومن مبدأ أقل الأضرار، بزمن التبدل وكشف الأقنعة والعورات التي أحدثتها ثورة السوريين، وخاصة أننا لا نملك بواقع الضعف وتبعية المواقف، ترف الخيار.

قصارى القول: قد لا ينتهي حديث بتركيا، إلا ويؤتى على عام 2023 خلاله بذكر، وكأن ثمة ولادة للبلاد وقتذاك، أو بداية ستجب كل ما قبلها، من تباطؤ النمو أو تراجع "الدور الاسلامي" لتبلغ تركيا مرتبة القاطرة، كقوة اقتصادية وروحية، تقود العالم الإسلامي، بواقع عدم تقبلها أوروبياً.

ربما لأن 2023، مرتبط فقط بمرور مئة عام على تأسيس الجمهورية الأولى التي قادها مصطفى كمال أتاتورك، وستتحرر تركيا بعده، من قيود معاهدة لوزان للسلام، التي نسفت معاهدة سيفر لعام 1920 وقت وقعت "تركيا اسطنبول" وهي المهزومة، مع بريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان واليونان ورومانيا والبرتغال وبلغاريا وبلجيكا ويوغسلافيا، صك القبول بشروط المنتصرين.

وتنعتق أنقرة من "آثام السلطنة العثمانية" بحسب "لوزان" شملت إعادة ترسيم الحدود ومنع تركيا التنقيب عن النفط قبل مرور مئة عام، فضلاً عن مصادرة جميع أموال الخلافة والسلطان، إلى جانب فرض علمانية الدولة.

وتبدأ، وفق شعار الحزب الحاكم "أمة كبرى وقوة عظمى" منطلقة من، الارتقاء بالاقتصاد التركي ليصل إلى قائمة أعلى 10 اقتصادات على مستوى العالم، رفع الناتج المحلي التركي إلى 2 تريليون دولار أمريكي سنوياً، رفع دخل المواطن إلى 25 ألف دولار أمريكي سنويا، خفض معدلات الباطلة لتصل إلى نسبة 5% وزيادة نسبة التجارة الخارجية لتصل إلى تريليون دولار سنوياً.

ما يعني، تصمم تركيا لبلوغ "حلم المئوية" رغم ما يشوبه من معيقات داخلية تتعلق بالعلمانيين والقوميات، وخارجية لها علاقة بالتخوف من هذا "النمر" الذي قد يعيد أمجال آل عثمان.

نهاية القول: يبدو أنه ليس للتبعية، أو التشارك من موقع الضعيف، من بد، فإما روسيا التي لن تترك المياه الدافئة ولو قسمت سورية، أو الويات المتحدة التي صحت أخيراً لاستعادة دورها بالمنطقة، أو تركيا التي تتلمس سبل القوة ولن تترك خاصرتها لجهة سورية رخوة، حتى لو واجهت واشنطن التي تسعى لنزيف تركيا عبر "الانفصاليين".

بالنسبة لتركيا، هي من الخيارات الوحيدة، التي ناصرت الثورة وأكثر الدول التي احتضنت اللاجئين، وربما أكثر الدول التي تأذت جراء مواقفها الداعمة للثورة السورية، وربما لم ننسَ بعد، أي توتر بين أنقرة وموسكو بعد نوفمبر 2015 وإسقاط الطائرة الروسية التي كانت تقصف بجبل التركمان، ووصول العلاقة بين البلدين، إلى ما قبل الحرب العسكرية، ربما باعتذار.

وربما من أسباب وروابط، تزيد من ضرورة اختيار تركيا اليوم، لتكون الشريك وإن بصورة "الوصي والضامن" وعدم الانزياح للولايات المتحدة وإن صح ما يروّج، أن لا قرار فصل وفيصل دونها.

وأما استمرار المعارضة بالتشتت وترضية كل طرف عبر الخضوع والخوف من الأسوأ، فذاك ولا شك، سيوصلنا إلى التقسيم كأقل الأضرار، أو ربما نرجوه من "الأقوياء" لنحصل عليه.
وربما للحديث بقية.

*من كتاب "زمان الوصل"
(169)    هل أعجبتك المقالة (169)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي