أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

في الذكرى 5 لاستشهاد "أستاذ الحرية" في "رأس العين"

"المحيمد" في مقابلة مع قناة "كلا كردستان" بعد المظاهر في "رأس العين"

استشهد "محمد أحمد المحيمد" يوم الجمعة 11 أيار/مايو 2012، على يد عناصر حاجز قوات نظام الأسد قرب قرية "الشيخ شبلي" جنوب مدينة "رأس العين"، كان ذلك إيذانا بالتحاق الحسكة بالعمل المسلح وظهور أول تشكيل عسكري حمل اسم "لواء درع الجزيرة" في المنطقة.

كان "المحيمد" من أبرز قيادات الحراك السلمي في المنطقة، لاحقته أجهزة النظام الأمنية مع أفراد مجموعة أطلق عليها مع أصدقاء له اسم "مجموعة الخابور" قبل أن يؤسسوا "اتحاد شاب رأس العين" الذي تحول بعد رحيله لـ"اتحاد شباب الحسكة".

كان هو وزملاؤه ممن شاركوا بالمظاهرات السلمية بمدن "رأس العين" و"الحسكة" و"تل تمر" وغيرها، يشددون على وحدة الصف الكردي -العربي، حتى بات "المحيمد" صلة الوصل الأهم بين النشطاء العرب "الحذرين" وبين النشطاء الكرد الذين يعملون تحت رقابة أجهزة أمن النظام المتقوقعة في مقراتها –آنذاك- وضمن محيط يتحرك فيه أنصار حزب "الاتحاد الديمقراطي" (الآبوجية)، الذين أخذوا يرفعون راياتهم في المظاهرات لإثبات الوجود وتوجيه الرسائل، وبرحيله أدرك الكثيرون أن العلاقة بين الكرد والعرب في خطر وأن النظام وعملاءه سيعملون على اللعب على وتر القومية والتمييز العنصري.

بدأ ظهور حواجز حزب "الاتحاد الديمقراطي" بمداخل مدينة "رأس العين" وفي محطات الوقود وغيرها، فكانت أولى المؤشرات لدى "محمد المحيمد" على وجود ما سماه "طبخة تطبخ في مطابخ النظام" للمنطقة.

كثف "محمد" قبيل استشهاده بأسابيع التحرك بين مدينتي الحسكة و"رأس العين"، كان أبرز نشاطاته دعم العائلات النازحة من المحافظات الأخرى في حي "غويران" بمدينة الحسكة ومناطق أخرى خارج المدينة، إلى جانب مشاركته باجتماع تشكيل "هيئة ثوار الحسكة" نيابة عن "مجلس راس العين الثوري"، لكنها لم ترَ النور بسبب خلافات عشائرية، واستشهاده بعد تشكيلها بفترة وجيزة.

*كيف استشهد 
تضاربت الأنباء حول سبب استشهاد "محمد المحيمد" وصديقه "جاسم الطهيمي"، لعدم تصديق المتظاهرين مسألة أن يحمل هكذا شخص سلاحاً، ودون أن نسرد الروايات التي طرحت وقتها، يمكن القول: إن المحيمد وبالتعاون مع كتيبة محلية حاول تأمين الطريق للمنشقين عن قوات النظام في الحسكة باتجاه الحدود التركية، فانتزعوا سلاح عناصر حاجز "الخابور" بين قريتي "الدويرة" و"الشيخ شبلي"، ثم أطلقوا سراح العناصر بعد ذلك باعتبارهم مجندين إجباريا، وبعد الابتعاد قليلاً عن الحاجز بدأ عناصر الكمين القريب بإطلاق النار، فسقط الشابان شهداء في أول عملية عسكرية بالحسكة خطط لها هو بنفسه، وفق أحد أصدقائه المقربين.

وقال صديقه إن "المحيمد" زاره مع شخص آخر قبل استهداف الحاجز بيوم وسأله إن كان يستطيع استقبال مقاتلين من "الجيش الحر" جرحى، فأجابه بالإيجاب، لكنه في اليوم الثاني تأخر عن الوصول إلى مدينة "رأس العين" للمشاركة في مظاهرة يوم جمعة، وذلك بسبب مساعدته في إصلاح أضرار لحقت بسقف "الصفيح" في منزل جاره نتيجة سقوط شجرة توت عملاقة لسرعة الرياح العالية.

وأشار إلى أنه وصل إلى الجامع الكبير، فوجد المتظاهرين يهتفون "أبو الشهيد...ارفع رأسك" ولم يتوقع أن يكون "محمد" ذاك الشهيد، كانت ضربة قاصمة للحركة العربية، الحذرة أصلاً، على حد وصفه.

أدرجت أسماء جميع أصدقاء "المحيمد" لدى الأمن السياسي على أنهم خطرون، رغم تشكيل حاملي الشهادة الجامعية والمعلمين النسبة الساحقة منهم، كونه يعمل كمعلم في مدرسة نزع منها صور "بشار الأسد" وعائلته مبكراً في قرية "تل ذياب"، وفيها دفن دون حتى تشييع تحت ضغط من قوات الأمن. 

الأحزاب والحركات الكردية الشبابية وجميع تنسيقيات المنطقة شاركت في مجلس عزاء "المحيمد" بقوة، لما كان له دور في الندوات والحوارات وحتى في حضور المناسبات الكردية وأبرزها عيد "النوروز"، الذي ألقى فيه قبل شهرين من استشهاده خطاباً باسم "المجلس الثوري لمدينة رأس العين". 

*دافعه لحمل السلاح 
كانت أحياء مدينة حمص وخاصة "بابا عمرو" تتعرض لقصف مدفعي صاروخي وبالدبابات مصدره قوات النظام، وأظهرت مقاطع فيديو صورها نشطاء ونشروها على شبكة الإنترنت، مشاهد مريعة لم يكن لأحد أن يتصورها أو يصدقها بسهولة، فقال "محمد العلي" بكسر العين كما يسميه أهل المنطقة، مخاطباً مجموعة من زملائه: "من يريد ان يلتحق بالثورة التحق، فلا تنتظروا من أحد غيرنا سينتفض لتخفيف الضغط عن هؤلاء المظلومين".

هذه الكلمات، بقدر ما تفصح عن شخصيته القوية والإقدام والشجاعة، أيضاً تفسر لماذا أطلق الناشطون في منطقة "رأس العين" على الشاب الثلاثيني لقب "أستاذ الحرية".

محمد الحسين - الحسكة - زمان الوصل
(241)    هل أعجبتك المقالة (240)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي