في وقت انسحب فيه الجميع من محاور "كسب" بناء على أوامر وصلتهم، بقي الرائد الركن "باسل سلو" مع مجموعته محاولا منع سقوط المدينة، التي دفع ثوار ريف اللاذقية في سبيل تحريرها مئات الشهداء، لكنه أمر بانسحاب مجموعته بعدما بقيت وحيدة في مواجهة النظام والميليشيات الشيعية.
وتولى بمفردة التغطية على انسحابها مستخدما رشاشه الخفيف، لكن الرصاص اخترق صدره ليعانق التراب الذي أقسم أن يحميه حتى آخر نبض.
*مسيرة الشهيد
"باسل سلو"، ضابط برتبة رائد ركن مظلي ينحدر من قرية "دوير الأكراد" التابعة إداريا لمحافظة حماة، وهي امتداد جغرافي لمنطقة جبل الأكراد في ريف اللاذقية.
حاز على المرتبة الأولى على دفعته في الكلية الحربية، كما نال المرتبة الأولى في دورة قائد كتيبة في مدرسة المشاة، مما أهّله لاتباع دورة أركان حرب رغم رتبته الصغيرة.
كان يؤدي خدمته في الفرقة الرابعة، وانشق عنها فور مشاركتها بقصف بلدات الغوطتين الشرقية والغربية والتحق بالجيش الحر بريف اللاذقية.
شكّل فور وصوله بتاريخ 2/6 /2012 كتيبة (ابن تيمية) "للدفاع عن المتظاهرين السلميين وحماية المدنيين من هجمات الشبيحة وعناصر الأمن"، حسب ما قال في بيان تشكيلها.
*معارك "سلو"
استطاع "سلو" بأخلاقه الحميدة وثقافته العسكرية الرفيعة استقطاب عشرات الشباب، مما دفعه لتشكيل فرقة "أبناء القادسية"، التي كان لها صولة كبيرة في كل المعارك التي جرت خلال العامين التاليين، فقد كانت مشاركتها فعّالة في معركة تحرير منطقة "الشغر"، وهي أكبر وآخر معقل للنظام في ريف اللاذقية وريف إدلب الغربي في 23 /2/ 2013، وكان هو القائد العسكري للمعركة، وتلا بيان التحرير الكامل.
كما شارك "سلو" على رأس فرقته في التقدم على محاور "جب الأحمر" وقمة "النبي يونس" و"كفرية" في جبل الأكراد، و"البرج" 45 في جبل التركمان وشارك مع بقية الفصائل في حمايتها والتصدّي لهجمات النظام عليها.
وخاض معارك صغيرة كثيرة قبل أن يشارك في عمليات التحرير التي تمت بعد السيطرة على "كسب"، واستمر حارسا أمينا عليها حتى موعد ارتقائه شهيدا على ثراها بتاريخ 14 / 6 / 2014 أي بعد عامين من انشقاقه.
*شهادة صديق
وتحدث العقيد "أبو عبيدة" صديق الشهيد عن بطولاته، فأشار إلى أنه لم يدِر للعدو ظهرا، وكان يتقدم الثوار في كل المعارك، وتعرض للإصابة عدة مرات.
وقال أبو عبيدة في حديث لـ"زمان الوصل" "لقد خسر جبل الأكراد باستشهاد سلو رجلا عسكريا محترفا ذا فكر وطني وسياسي وإداري يتمتع برؤيا استراتيجية".
شيء آخر عن الشهيد نقله شاهد عيان رافق "سلو" في معاركه الأخيرة، رجح فيه أن تكون رصاصة غدر "صديقة" أنهت حياته بعد تعرضه لرصاص النظام في آخر أيام مدينة "كسب"، مشيرا إلى أن إحدى الطلقات التي اخترقت جسده أصابته من الخلف "وهو لم يعتدِ، ولم يسبق أن أدار ظهره للعدو".
سلسلة في ذاكرة القلب - زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية