إنكار، فاعتراف، فتحقيق، فاستقالة الرئيس.. هكذا كان حال عملاق شركات الإسمنت "لافارج هولسيم"، وهكذا أصبح، عطفا على سلسلة التحقيقات التي انفردت بها "زمان الوصل"، لتكون أول من يثير موضوع علاقات الشركة الضخمة بتنظيم "الدولة" مدعما ذلك بوثائق لا تقبل الجدل.
ففي يوم الاثنين الموافق 24 نيسان/أبريل من 2017، رضخ رئيس شركة "لافارج" إريك أولسين، وأعلن استقالته من مهامه، على خلفية التحقيقات في تورط الشركة بتمويل جماعات "جهادية" في سوريا، وهي )القضية التي أثارتها "زمان الوصل" في 18 شباط/فبراير 2016 (للاستزادة اضغط هنا
تقرير اخر (اضغط هنا) ، والتي نقلتها عنّا لاحقا كبريات الصحف الفرنسية ووسائل الإعلام الأجنبية.
"أولسين" الذي يحمل الجنسيتين الأمريكية والفرنسية تنحى عن منصبه، على خلفية القضية الفضيحة، وقد حاولت الشركة أن تجمل موقفها وموقف رئيسها عندما أكدت أنها قبلت الاستقالة رغم أنه "ليس مسؤولا (عن القضية) ولم يكن على علم بالأفعال البغيضة (علاقة لافارج بتنظيم الدولة)".
*تجاهل الكيماوي
أحدثت التحقيقات التي أجرتها "زمان الوصل" ما يشبه الصدمة في عالم الصناعة والأعمال، وشكلت شغلا لعدد كبير من المرتبطين بعالم المال والسياسة فضلا عن الصحافيين الاستقصائيين، انطلاقا من حجم شركة "لافارج" الضخم للغاية، وعلاقاتها المتشعبة على مختلف المستويات.
ورغم أن "زمان الوصل" عمدت قبل نشر تحقيقاتها إلى مراسلة رئيس "لافارج" في سوريا "فريدريك جوليبوا" ووضعه في صورة ما لدى الجريدة من مستندات، وفتحت له مجال الرد (بريد مؤرخ في 16 شباط/ فبراير 2016، وتحتفظ زمان الوصل بنسخة منه).. رغم ذلك، فقد أجاب "جوليبوا" باقتضاب، منكرا كل ما تم مواجهته به، معتبرا أن ذلك كله يندرج تحت بند "الشائعات" وأن الشركة غير ملزمة بالرد عليه.
وللعلم فقط فإن التحقيق الأولي الذي فتحته "زمان الوصل" مع رئيس "لافارج" في سوريا (جولبوا) عبر طرح 6 أسئلة محددة، يعد أكثر تعمقا من التحقيق الذي أطاح برئيس "لافارج" العام (أولسين)، حيث إن تحقيق "زمان الوصل" عرض -من ضمن ما عرض- لمسألتين في غاية الخطورة، تتعلق الأولى بعلاقات تمويل وتجارة متبادلة مع تنظيم "الدولة"، أما الثانية فتخص تهاون "لافارج" وربما تواطؤها في إيصال أطنان من مادة كيماوية حساسة إلى تنظيم "الدولة"، كانت مخزنة في معمل الشركة بمنطقة "الجلبية" بريف حلب، وهي مادة ذات استخدامات متعددة، منها استخدامها وقودا للصواريخ.
وحسب ما أُعلن، فقد ركزت تحقيقات "لافارج" الداخلية على الشق الأول المتعلق بروابط تمويلية بين الشركة وتنظيم "الدولة"، وأهملت –دون تقديم تفسير- الشق الثاني المتعلق باستيلاء تنظيم الدولة على مخزون مادة كيماوي كانت في مستودعات "لافارج" بسوريا.
*مختصر عن "لافارج"
مجموعة "لافارج" هي الشركة الأم التي تدير آلاف المصانع والشركات حول العالم، وهي اليوم ضمن تكتل عملاق يسمى "لافارج هولسيم".
تم الإعلان عن إتمام الاندماج بين هولسيم ولافارج في 2015؛ ليولد بذلك أكبر منتج للإسمنت حول العالم، يمتلك ويشغل أكثر من 2500 مصنع في 90 بلدا حول العالم، تدر عليه سنويا ما يفوق 32 مليار دولار، ناجمة عن تصنيع وبيع 387 مليون طن سنويا، ويعمل في هذه مصانع وشركات التكتل العملاق جيش من الموظفين يقارب 115 ألف شخص.
وتقدر كلفة مصنع "لافارج" في سوريا بنحو 680 مليون دولار، وهو بشكل أضخم استثمار أجنبي خارج قطاع النفط في عموم سوريا.
*تنويه وإخطار
ترجو "زمان الوصل" من وسائل الإعلام العالمية، بما فيها الوكالات الكبرى، احترام قواعد المصداقية والشرف الإعلامي التي تقضي بذكر المصدر الرئيس لمعلوماتها حول قضية "لافارج"، وليس إسنادها لصحيفة "لوموند"، التي كانت على مستوى عال من المهنية فنوهت لـــ"زمان الوصل" كمصدر لمعلوماتها، فيما يصر الذي يأخذون عن "لوموند" على تجاهل المصدر الرئيس!
بالمستندات والشهادات.. "زمان الوصل" تفتح ملف علاقة أكبر شركات الإسمنت في العالم بتنظيم "الدولة" (ج1)
زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية