البحرة لـ"زمان الوصل": أمريكا طوت صفحة التعاون مع الأسد وعلى المعارضة تنظيم نفسها

البحرة: من يعرف تاريخ سوريا والشعب السوري يدرك أنه لن يحكم فيها المتطرفون

أكد الرئيس الأسبق للائتلاف "هادي البحرة" أن الإدارة الأمريكية طوت بشكل نهائي صفحة التعاون مع نظام بشار الأسد بخصوص مكافحة تنظيم "الدولة"، لافتا إلى أن وجه الأسد الحقيقي بات مكشوفا أكثر من أي وقت سبق بالنسبة للأمريكيين.

وقال البحرة في حوار مع "زمان الوصل" إن أولويات الإدارة الأمريكية، مازالت كما هي عليه إذ يتصدر القضاء على تنظيم "الدولة" هذه الأولويات، إلا أنه في الوقت ذاته على المعارضة السورية تنظيم نفسها سياسيا وعسكريا.

وأكد أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وضع خطوط حمراء حقيقية لبشار الأسد، على عكس الخطوط الحمراء الوهمية لباراك أوباما.. فإلى التفاصيل:

-الكل يتساءل بعد مجزرة "خان شيخون" والضربة الأمريكية.. هل تغيرت أمريكا تجاه سوريا؟
*في الواقع إن الموقف الأمريكي الأخير تجاه سوريا والذي أفضت إليه آخر جرائم النظام التي ارتكبها بحق المدنيين الأبرياء عبر استهدافهم بالأسلحة الكيميائية، يعتبر تحولاً اساسياً ومهما ضمن نفس السياسات والأولويات الأمريكية في سوريا، ويمكن القول من خلال التحرك الأمريكي الأخير إن هذه الإدارة الجديد طوت صفحة القبول بالتعاون مع نظام بشار الأسد في الحرب على الإرهاب، كما بات يحدد بوضوح بأنه لا يمكن تحقيق الأمن والسلام في سوريا بوجود الأسد، لا بل يعتبر أن استمرار نظام الأسد يعيق التوصل إلى تسوية سياسية.

ويبدو أن جريمة الأسد في خان شيخون كانت المسمار الأخير في نعش أي دور للأسد في محاربة الإرهاب..هذه الجريمة كشفت أكثر اليوم طبيعة وحقيقة هذا النظام الدموي.

-هل تعتقد أن الضربة الأمريكية وضعت حدودا للنظام؟
*بكل تأكيد، الضربة الأمريكية العسكرية على مطار "الشعيرات" الذي يحمل المخزون الكيماوي وضعت نهاية للخطوط الحمراء الوهمية التي كان يتحدث عنها الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وباتت خطوط حمراء فعلية، والرسالة واضحة بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تقف مكتوفة اليدين في حال تم تهديد أمنها الوطني، لكن أولويات السياسة الأمريكية المعلنة مازالت كما كانت.

-ما هي أولويات السياسة الأمريكية؟
*في البداية التركيز الأمريكي ينصب في معظمه بالقضاء على تنظيم "الدولة" و"القاعدة" والتنظيمات المرتبطة بهما وفق قرارات مجلس الأمن، ومن ثم تأتي جهود تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة من "الدولة" وباقي التنظيمات الإرهابية الموجود غالبها في المنطقة الشرقية، أما الهدف الثالث وفق الأولويات الأمريكية، تحقيق انتقال سياسي منظم في سوريا عبر تسوية سياسية، تضمن رحيل الأسد عن السلطة مع بدايتها.

تفكك جيش الأسد
-برأيك ما هي المخاوف الأمريكية من الوضع في سوريا؟
*مازالت الإدارة الأمريكية وباقي القوى العالمية المؤثرة تتخوف من إمكانية سيطرة تنظيم "الدولة" أو "القاعدة" على سوريا، في حال تم سقوط نظام الأسد وتفكك جيشه إلى مليشيات قبل هزيمتهما، ولهذا السبب يَرون ضرورة حصول انتقال سياسي منظم ولكن بعد القضاء عليهما، وهذا ما قاله وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون خلال لقاء وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن بلاده تريد عملية انتقال سياسي وخروج منظم للأسد.

ومن يعرف تاريخ سوريا والشعب السوري يدرك أنه لن يحكم فيها المتطرفون، ذلك أن تنوع وتاريخ الشعب السوري لن يقبل القوى المتطرفة.

هكذا ننتصر على الإرهاب
-بكل صراحة وشفافية هل السوريون قادرون على مواجهة تنظيم "الدولة"؟
*هذا السؤال الذي يجب أن يوجه للإدارة الأمريكية، بل يمكن طرح السؤال بطريقة أخرى؛ هل يمكن الانتصار على الإرهاب المتمثل بالتنظيم وغيره في سوريا طالما يستمر هذا النظام وجرائمه، وتستمر مظلومية الشعب السوري؟ ما أود قوله ونكرره في العديد من اللقاءات أننا كسوريين أصحاب المصلحة الحقيقية في القضاء على الإرهاب في سوريا ونحن الوحيدون القادرون على استئصال جذوره من أراضينا. وهناك تجارب حقيقية في الواقع، ومنها ما حدث في جرابلس والباب، إذ تمكن درع الفرات بالدعم التركي من طرد التنظيم من هذه المناطق، السبب لأن هناك إرادة ودعم.

-لكن الإرهاب بالنسبة للفصائل وغيرها ليس فقط تنظيم "الدولة"؟
بالفعل؛ الإرهاب بنظر السوريين يشمل كل البيئة والمسببات التي أدت لوجوده في سوريا وعلى رأسها استبداد النظام وجرائمه بشراكة مع المليشيات الطائفية التي أرسلتها إيران لتحقيق مد نفوذها الإقليمي، بالتالي لا يمكن وجود سياسة ناجحة ضد الإرهاب دون التعاطي مع جذوره والعناصر التي تؤدي لتغذيته، ومن هذا المنطلق باتت الإدارة الأمريكية ترى اولوية لوقف تمدد النفوذ الإيراني في المنطقة ولجم أطماعه، ذلك أن إيران أحد المعوقات الحقيقية في الحل السياسي في سوريا من خلال انتشار الميليشيات الطائفية في كل مكان.

المطلوب تنظيم المعارضة
-في هذه المرحلة التي يمكن تسميتها بالمنعطف الأمريكي، ماذا يتوجب على المعارضة السورية؟
على المعارضة السورية إعادة تنظيم نفسها سياسياً وعسكرياً، بناء على هذه التطورات في المواقف الدولية وإثبات قدرتها على محاربة الإرهاب ومكافحته وتحقيق الاستقرار في مناطق نفوذها والمناطق التي ستحررها لاحقاً من "الدولة" و"القاعدة" والتنظيمات المرتبطة بهما، لتثبت أنها الطرف القادر على تحقيق الأمن والاستقرار وحماية كل السوريين دون أي تمييز.

عبدالله الغضوي - زمان الوصل
(189)    هل أعجبتك المقالة (196)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي