أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

ليتها بقيت بلا معارضة.. فؤاد عبد العزيز*

أرشيف

لو كنت أملك السلطة على وفد المجموعات الإرهابية المسلحة، بحسب نعت بشار الجعفري لوفد المعارضة السورية المفاوض في جنيف، لطلبت منهم الانسحاب فورا وحالا من هذه المحادثات العقيمة مع النظام، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف، بعد التهجير الذي تعرض له أهلنا في حي الوعر بحمص، والأخبار التي تتحدث عن تهجير أهالي الزبداني ومضايا في ريف دمشق، وتغير الموقف الأمريكي.

لا يجب أن يكون هناك مفاوضات بعد اليوم، وكل من يقول بأن التفاوض هو الحل، فإنما يعطي الفرصة لهذا النظام لإجراء المزيد من التغيرات في الموقف الدولي، والتي كان آخرها الموقف الأمريكي الذي لم يعد من أولياته، التركيز على مستقبل الأسد، وذلك بحسب تصريحات مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية. 

لو أردنا أن ندرس أهم التغيرات التي طرأت، بسبب قبول المعارضة الجلوس مع النظام والتفاوض معه في جنيف، مطلع العام 2014، لأدركنا حجم الخدمة التي قدمتها المعارضة له، فهي على الأقل سمحت له بالحصول على منبر دولي كي يقول وجهة نظره المنحرفة في الأزمة السورية، وأظهرت بنفس الوقت تشتتها وتشرذمها وضعف خبرتها، وأكثر من ذلك، فقد عجزت عن الحصول على أية مكسب ومهما كان بسيطا، فهي بعد ثلاث سنوات من المفاوضات، لم تخرج معتقلا واحدا ولم تستطع أن تطعم جائعا واحدا في المناطق المحاصرة أو أن تمنع تهجير أهلنا في تلك المناطق، ولم تستطع كذلك أن تزحزح النظام قيد أنملة عن وجهة نظره في تلك المفاوضات والتي رأى أنها يجب أن تكون لبحث مسألة مكافحة الإرهاب فقط، والأسوأ من كل هذا وذاك أنها لم تستطع أن توقف القصف والقتل الذي يتعرض له شعبنا ولو ليوم واحد .. فما هي الفائدة إذا من استمرار هذه المفاوضات؟ 

المراقب والمتابع للمشهد السوري، لا بد أن يرى من جانب آخر، أن هناك تطورات جديدة خارج إطار المفاوضات التي تجري في جنيف، وهي تطورات يمكن وصفها بـ "الخبيثة " في الموقف الأمريكي، الذي أعلن مسؤولوه من جهة أن بحث مصير الأسد لم يعد أولوية بالنسبة لأمريكا، ومن جهة ثانية دعوا المعارضة المسلحة المعتدلة للتوحد من أجل دعمها، ثم دعوا رياض حجاب، رئيس الهيئة العليا للتفاوض مع النظام، لزيارة أمريكا والذي قد يلتقي مع وزير الخارجية الأمريكي، بحسب ما رجحت مصادر إعلامية .

المشكلة التي تعتري المعارضة السورية أنها لاتزال ترى وعلى اختلاف مشاربها، أن النفوذ الروسي في سوريا لا يمكن مواجهته إلا بنفوذ أمريكي، لذلك تحاول أن تقرأ التطور في الموقف الأمريكي، رغم كل ما يعتريه من خبث، بأنه محاولة لاختراق النفوذ الروسي على الأزمة السورية، وليس التكامل أو التوافق معه!
بكل الأحوال، نخشى أن نصل إلى نتيجة في النهاية، نكتشف فيها أن روسيا كانت أكثر حرصا على وحدة الأراضي السورية، وأكثر رحمة من أمريكا، أو أن تقع المعارضة ضحية الاثنين معا، وهو ما سيجري على الأغلب انطلاقا من الاستراتيجية الجديدة لإدارة الرئيس الأمريكي "ترامب "، والتي تبحث عن حصتها "الكاش " في أي عمل تريد القيام به من الآن وصاعدا.. وقد بدأت أمريكا بفتح المزاد العلني بين إيران ودول الخليج، بانتظار من سيدفع أكثر.. فهي الآن تضغط على إيران في محاولة لابتزازها لتقديم ثمن أعلى مما ستدفعه دول الخليج، وبعدها سوف تستدير إلى دول الخليج وتطلب منهم زيادة الثمن.. وهكذا.

أما عوائد هذا الثمن ، فسوف تتقاسمه أمريكا مع إسرائيل فقط، مع إتاحة الفرصة للروس لتحصيل المنافع في الفترات التي يحتدم فيها الصراع بين الأطراف، عندما " يستكثرون" دفع الثمن الذي تطلبه أمريكا.. وكل ذلك سوف يكون مسرحه الأراضي السورية.

باختصار، منذ تحولت الثورة إلى معارضة، فقدت الكثير من ألقها وحتى شرعيتها.. لسبب بسيط أن هذه المعارضة لم تستطع حتى الآن أن تمثل ظفر أصغر ثائر فيها.. فليت الثورة بقيت بلا معارضة.

لذلك نقول إلى كل المتأملين من زيارة " حجاب " إلى أمريكا وإلى كل المتأملين من حصول اختراقات من خلال استمرار المفاوضات مع النظام، نقول، كما قال لهم الشهيد " أبو عمار" قبل أكثر من ثلاثة أعوام : الأرض هي عنوانكم، وكل من يبتعد عن هذا العنوان سوف يضل الطريق.

* من كتاب "زمان الوصل"
(219)    هل أعجبتك المقالة (222)
التعليقات (0)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي