أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

"تكويعة" الخطيب واقتراب "السومة" وعقلية "الطويل"*

الخطيب

شهدت عودة كابتن منتخب سوريا فراس الخطيب إلى صفوف الفريق في المراحل الحاسمة من تصفيات آسيا المؤهلة إلى مونديال روسيا 2018 جدلاً كبيراً ليس في الأوساط الرياضية فحسب بل في منصات عديدة أخرى سياسية واجتماعية اعتاد السوريون النقاش فيها منذ أن اندلعت ثورة البلاد قبل نحو 6 سنوات.

القضية بدأت عندما أعلن الخطيب بشكل صريح في أحد لقاءات المعارضة في الكويت بأنه لن "يلعب للمنتخب نهائياً طالما هناك مدفع يقصف في أي مكان بسوريا".

الفيديو الذي سُجل صيف عام 2012 يتضح فيه أن ابن نادي الكرامة لم يكن في وارد البحث عن مجد المنبر وإلهاب مشاعر الحاضرين والمشاهدين لاحقاً.

ويُفهم موقف فراس الخطيب في سياق كونه (اي اللاعب) رمزاً في منتخب سوريا ومدينة حمص إحدى عواصم ثورة السوريين المُباركة.

فمن غير الممكن أن يقف ابن العدية في موقف المحايد أو المتفرج حيال قضية بلاده الكبرى. وهو النجم وكابتن منتخب البلاد الأول.

فراس حاله كحال الآلاف وربما الملايين ممن تأمّلوا خيراً في ثورة ناجحة تتجه لإزاحة هذا الطغيان الجاثم فوق صدور السوريين منذ نحو 50 عاماً، قبل أن تتعقد الأوضاع أكثر ويكثر اللاعبون الدوليون في الملعب السوري.

الدعم الروسي والإيراني وتفرج معظم دول العالم على جثثنا، وأسلمة الثورة، أبقوا نظام الأسد حاكماً على سوريا حتى يومنا هذا، وكان من الطبيعي أن يحاول السوري إيجاد لقمة عيشه من خلال الإبقاء ولو على الحد الأدنى من ممارسته لعمله الذي يجيده وليست كرة القدم إلى عمل احترافي يتقاضى عنه اللاعبون أجراً.

بالتأكيد لا يخفى على أحد أن النظام لا يفوت فرصة استغلال كل ما يخدم مصلحته وما يعتقده شرعياً، لذك أبقى على منافسات الدوري السوري لعدة أسباب أهمها: التأكيد على نظرية "أن الحياة باقية ومستمرة والإرهاب لن ينال من صمود شبعنا"، و إلهاء الحياة العامة لدى الشباب السوري المعروف بعشقه للكرة في أغلبيته.

وسط أزمات تأمين متطلبات العيش اليومي والحرب المستعرة فوق البلاد والعباد، وجد منتخب سوريا نفسه بطلاً لبطولة غرب آسيا موفى عام 2012.

هنا دخل نجم آخر على خط المعارضة هو عمر السومة الذي رفع علم الاستقلال، ما جعل المؤيدين سواء في منتخب سوريا أو خارجه يفتحون النار على ابن نادي الفتوة سابقاً.

عمر وفراس لم يقوما بأكثر من ذلك، موقفان بسيطان حيال شلالات الدم المنهمرة في سوريا، ورغم كل ذلك لم نر منهما أي كلام مهين لأي سوري مؤيد أو معارض.

اللاعبان استمرا في عطائهما ومع فارق السن بين اللاعبين (السومة 27)، و(الخطيب 34 ) فصار الأول نجماً مُطلقاً في الأهلي السعودي وتوج معه بالبطولات والأمجاد الفردية والجماعية والثاني استمر هدافاً تاريخياً لجميع المسابقات المحلية في الكويت، إذ أصبح رمزاً في ناديه العربي الكويتي.

في هذه الأثناء كان المنتخب السوري ضعيف الإمكانيات والتحضير يصل إلى المرحلة الأخيرة من تصفيات المونديال، لكن الحديث عن الخطيب والسومة كان مرفوضاً تماماً، خصوصاً من قبل النظام، فهذا الأخير يعتبرهما معارضةً ممنوعة من ارتداء قميص المنتخب الرسمي المعتمد من الفيفا والمعارضة تعتبر -عودتهما فيما لو حصلت- خيانة كبيرة.

وإذا خصّينا السومة في الحديث، فإن قضية تجنيسه في الخليج لم يتوقف طوال سنوات ابتعاده عن المنتخب، ذلك بالتزامن مع احترام كبير للاعب في تصريحاته سواء تلك التي تخص الدول الراغبة في تجنيسه أو منتخب بلاده الذي لم يلعب له أي مباراة رسمية على مستوى الفئة الأولى (لأنه لو لعب مباراة واحدة في الرجال لا يصبح بإمكانه تمثيل دولة أخرى).

انتهت مرحلة الذهاب من التصفية الآسيوية الأخيرة لروسيا 2018، وأبلى المنتخب السوري بلاءً حسناً، إذ بقي ضمن حسابات التأهل إلى كأس العالم، ولو في أسهمٍ ليست بالكثيرة الأمر الذي دعا (في تقديري) فراس الخطيب لأن يعيد حساباته للعودة إلى تمثيل المنتخب وهو حق وليس منةً من أحد.

الفائدة من عودة الخطيب مشتركة، بين المنتخب واللاعب لا بين النظام والمعارضة، فالمنتخب الذي لم يسجل سوى هدف واحد من 5 مباريات (قبل مباراة أوزبكستان) يحتاج لهداف خبير ينقذه من هذه الأزمة، واللاعب الذي شارف على الاعتزال يريد إكمال حلم الوصول إلى كأس العالم مع زملائه لعل وعسى يدون اسم البلاد في واحدة من أكثر التظاهرات شعبية في العالم.

الخطيب وبعد مباحثات وما سمي بحسب إعلام النظام تسوية وضع، عاد للعب ولم يعد لحضن الوطن، لأن اللعب للمنتخب ليس تأييداً للقاتل (وفق رأي)، وإن كان كذلك فهو رأي شخصي، وثورة الحرية والكرامة قامت من أجل أن يقول كل سوري رأيه وننتهي من زمن تخوين النظام لنا فقط لأننا نقول الحقيقة.

بإسهاب أكثر، فيما لو أطلقنا على عودة الخطيب "خيانة" فإننا نستخدم أسلوب النظام نفسه في تخوين كل ما يختار حقاً من حقوقه قبل 2011، مثلاً لو قلت "لا" في مهزلة تجديد البيعة صرت عميلاً لإسرائيل ووجب إعدامك.

أتفهم جيداً عتب جمهور الثورة لفراس الخطيب وضيقهم الشديد من قراره، إنما لا أتفهم أبداً من وصل إلى تخوينه وشتمه في حريته وقراره.

وبالنظر إلى موضوع السومة يبدو أن الأخير في طريق اللعب لأول مرة في منتخب الرجال، بالأخص بعد تصريح من أحد أبرز الوجوه المسؤولة في "نظام البعث الرياضي" إن صح التعبير، أمين عام اللجنة الأولمبية السورية فراس معلا حول اقتراب نجم الأهلي السعودي من المنتخب بنسبة 80 %.

طوال سنوات خلت تطلعت الجماهير السورية الكروية لعودة السومة بشغف كبير فهو النجم العربي الذي تنتظره الجولات الثلاث الحاسمات من التصفيات. وفيما لو حقق منتخب سوريا نتيجة جيدة مع منافسه الكوري اليوم الثلاثاء، فإن دوافع "أبو خطاب" ستزداد بلا شك.

لكن أسوأ مافي عودة السومة هو تحقق نبوءة عضو مجلس الشعب "عارف الطويل"، هذا الذي استغل عودة فراس الخطيب بشكل رخيص للغاية كما هيأ له عقله النمطي البعثي فأسماها "تكويعة" واستغلها "الفنان" في ما يطلقون عليه دائماً حضن الوطن واعداً بمزيد من الـ"تكويعات" من نجوم الرياضة والفن مؤكداً أن ذلك له علاقة بانتصارات ما يسميه بالجيش.

وإذا كان هذا العضو الطويل قد فهم عودة الخطيب "تكويعة" فإن ذلك مبرر لأن ذهنيته العسكرية لم تسعفه بمحاولة...ولو محاولة بسيطة لاستغلال ذلك وتعبئته ضمن الحفاظ ولو على خيط هو بالأصل غير موجود لتوحيد السوريين على أمر.

الطويل يذكرنا بالمدرب السابق للمنتخب الذي أصر في موقف غاية في الدناءة حين ظهر بأحد المؤتمرات الصحفية مع لاعب ومنسق إعلامي بقمصان عليها صورة من يدعونه "السيد الرئيس" بشار الأسد، ليؤكد بضعف بصيرة ومنتهى السطحية وبإرادة منه بالطبع أن هذا المنتخب منتخب النظام، ولا مكان فيه لمن لا يحب "القائد الفذ"، فبينما المدرب الحالي بكى بصدق حين ذكر أن الفوز على أوزبكستان هو لكل السوريين خرج علينا الطويل بالتكويع والمدرب السابق بتجديد البيعة تأييد موديل الثمانينيات.

في الختام، في حال تأهل المنتخب إلى كأس العالم أم لا سيسجل ظهوره الجيد باسم سوريا وإن استغله نظام الدرك الأسفل... لكنه في النهاية لن يسجل باسم بشار الأسد بل باسم البلاد الحرة.

*عواد صليبي - مشاركة لـ"زمان الوصل"
(217)    هل أعجبتك المقالة (228)

abu ahmed

2017-03-29

السوما دخل قلوب السوريين كلاعب ماهر . واستقر في قلوبهم كرجل عندما وقف مع ثورتهم ضد الظلم والقتل والطغيان تماما كما احتل الملاكم محمد علي كلاي كرجل وهو في أوج بطولاته قلوب العالم عندما رفض الذهاب الى فيتنام ليشارك آلة القتل الامريكية بقتل المدنيين الفيتناميين وكلفه ذلك سحب لقب البطولة منه عام 1967 الموقفان متطابقان تماما وطوبى لمن دخل التاريخ من بوابة الرجال.


محمود محمد

2017-03-29

مقال تافه يستخدم ألفاظ ثورية ثم يدس السم في العسل ليبرر للمجرم استمرار شرعيته اذا بدنا نسامح فراس الخطيب عن عودته الى فريق البراميل بدعوى ان لا دخل للسياسة بالرياضة . كان أولى بِنَا انّو نسامح جورج وسوف و أمثالو عن فئة الغناء ، و قُصي الخولي و أشباهو عن فئة التمثيل ، و عن سارية السواس و مثيلاتها عن فئة الحجيّات ، و عن شادي حلوة و حباشاتو عن فئة الاعلام ، و عن سهيل الحسن و شكيلاتو عن فئة الجهات المختصة ، و عن ادونيس و جماعتو عن فئة المفكرين و الأدباء .. فكما الرياضة لا علاقة لها بالسياسة ، كمان الفن و الغناء و الرقص و التمثيل و الاعلام لا علاقة لهم بالسياسة كمان.. و بالنهاية .. كلشي في سوريا الاسد مسيّس ، حتّى صحن المسبحة عند بوز الجدي ألو أبعاد سياسية، او عالاقل بيحاولو يعطوه هاد البعد.. اي شخص يحمل فوق راسو علم الاسد هو عدو حقيقي للشعب السوري ، حتى و لو عن جهل ...


التعليقات (2)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي