في الرابع والعشرين من تشرين الثاني من العام 2013 توقف صوت محمد سعدي طباجو..المعروف بـ"محمد السعيد" ..الإعلامي الأشهر في عموم الغوطة الشرقية والمتحدث باسم ما كان يعرف بـ"مجلس قيادة الثورة".. توقف صوت محمد بعد أن نقل للعالم مجزرة الكيماوي الشهيرة، ومعه توقف صوت أربعة من رفاق الدرب.
محمد سعيد طباجو، الذي نقل أحداث الثورة في الغوطة الشرقية بالصوت والصورة، بعد أن كان أحد مؤسسي تنسيقية "دوما"، يوم كانت التنسيقيات لسان حال الثوار، هو من مواليد مدينة دوما في العام 1988، شارك في تغطية المعارك وتحرير القطع العسكرية في الغوطة، وأشرف على تغطية العديد من الحملات الإغاثية منها حملة الوفاء لمدينة الشهداء والوفاء لأرض الشهداء وآخرها حملة الجوع ولا الركوع، وكان مرافقا للمراقبين الدوليين الذين زاروا مناطق الغوطة الشرقية، مثلما رافق مراسلي كبرى وسائل الإعلام الذين زاورا مناطق ريف دمشق.
محمد السعيد، الذي سمعه السوريون وشاهدوه وهو ينقل صور قصف النظام للأحياء المدنية، بينما تسقط القذائف بالقرب منه، حاز شرف الإصابة أكثر من مرة، قبل أن ينال وسام الشهادة، فيما حالت الثورة بينه وبين إكمال تحصيله العلمي حيث كان يدرس الرياضيات في كلية العلوم بجامعة حلب.
رفيف، الابنة الوحيدة لمحمد، جاءته بعد سنة من زواجه وقبل شهر من وفاته مع أربعة من الرفاق كانوا معا على سراء الثورة وضراء المعاناة، هم أكرم سليك المعروف باسم "صالح عبد الرحمن"، وعمار خيي، وياسين هارون "أبو بشير"، وحسن هارون المعروف باسم "محمد الطيب".
جدل واسع أثاره مقتل محمد ورفاقه، خلال تغطيتهم للمعارك في منطقة "الجربا" في الغوطة الشرقية، لتأتي الحقيقة من الهاتف نقال لأحد مرتزقة الميليشيات الشيعية يظهر فيها شابان مقتولان برصاصات في الرأس هما محمد السعيد ورفيقه "صالح عبد الرحمن"، ويتفاخر عنصر الميليشيا وهو واقف بجانب الجثامين بأنه قتل إرهابيين في الغوطة، لتتمكن وحدات الجيش الحر في حينه من العثور على جثامينهم وتنقلها إلى الخطوط الخلفية للجبهة.
على مذبح الحرية قضى محمد والرفاق، ومازالت الغوطة تهب فلذات كبدها على المذبح نفسه.. رحل محمد السعيد بعد أن ترك وصية مسجلة، ومما جاء فيها: "لن نخرج من هذه الدنيا إلا بعملنا، وإياك أن تنفق حياتك لأجل أهداف غيرك الدنيوية".. وكأنه يخاطب فئة من الإعلاميين مازالوا أبواقا للنظام ومبيضين لجرائمه في تجارة أقل خسائرها فقدانهم الاحترام لأنفسهم، بينما "ربح بيع" محمد ورفاقه.
زمان الوصل
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية