أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

هذا هو صاحب صورة "جوعان"... اغتاله النظام في بيته وكتب على شهادة وفاته "قتلته العصابات المسلحة"

مصعب ووالدته وفي الكادرة الصورة الشهيرة التي التقطها في درعا - زمان الوصل

في مقبرة منسية وسط بلدة نوى بريف درعا ثمة قبر تعانق شاهدته السماء وتحيط جوانبه شجيرات يابسة وزهور شقائق النعمان القانية، ذلك هو قبر الصحفي السوري "مصعب العودة الله" الذي قُتل غيلة على يد قوات النظام في أحد أحياء دمشق في الثاني والعشرين من شهر آب عام 2012 ليكون من أول قرابين الصحافة في طريق الحرية والكرامة والثورة ضد النظام الاستبدادي، ومن أوائل الصحفيين الذين ساهموا بنقل الكثير من الأحداث وتوثيق الجرائم التي كان يرتكبها النظام السوري كلّ يوم باسم مستعار هو "أبو سعيد" وكان له دور في تشكيل العديد من تنسيقيات الثورة في كل من دمشق وحوران. 

وروى شقيق العودة المصور "اسماعيل العودة الله" لـ"زمان الوصل" أن شقيقه كان الإعلامي الوحيد الذي تمكّن من اختراق جميع الحواجز الأمنية والوصول إلى مدينة درعا المُحاصرة بداية الثورة مشياً على الأقدام حيناً وعلى دراجة نارية أحياناً أخرى لتوثيق يوميات الحصار والكل يذكر-كما يقول محدثنا- الصورة التي التقطها للطفل الحوراني الذي كُتب على جبهته كلمة (جوعان) في بداية الثورة السورية عندما حاصر النظام محافظة درعا وساهم نشر الصورة في إظهار وضع المدينة المحاصرة للإعلام العالمي آنذاك.

بعد انتشار الحواجز في دمشق تم تعميم اسم العودة الله ولم يعد قادراً على الخروج منها حتى أنه -كما يروي شقيقه- كان يتنقل سيراً على الأقدام من مقر عمله في جريدة تشرين إلى حي نهر عيشة الذي كان يعيش فيه، متجنباً صعود سيارات الأجرة أو الحافلات وكان يعمل في دعم الثورة السورية بشكل سري دون أن يلفت انتباه أقرب المقربين إليه، وكشف محدثنا أن شقيقه تعرّض للتضييق والرقابة من قبل مخابرات النظام حتى وهو على رأس عمله في صحيفة تشرين، واعتقل لمدة يومين قبل استشهاده لشكوك الأمن في ولائه للثورة وبسبب تأييده لرئيسة تحرير الصحيفة تشرين "سميرة المسالمة" التي أُقيلت فيما بعد بسبب انتقادها للعنف المفرط للأمن بحق المدنيين. 

وكشف محدثنا أن مصعب أصيب قبل استشهاده بحوالي شهر في قدمه وحينها كما يقول اقتحمت قوات النظام الحي الذي يسكن فيه ودخل عناصر من الجيش والأمن بسيارات مدنية وبدؤوا بإطلاق النار بشكل عشوائي على كل من كان موجوداً في الشارع الرئيسي فأصيب مصعب برصاصة في فخذه، وتابع محدثنا أن شقيقه اتصل فور إصابته بوزير الصحة "وائل الحلقي" الذي كانت تربطه صداقة معه فرفض إرسال سيارة مدّعياً أن الوضع الأمني لا يسمح، وأردف محدثنا أن مصعب استطاع تضميد جرحه وأُسعف إلى مشفى المواساة لتجرى له هناك عملية بسرية تامة بمساعدة أحد الأطباء وخرج بعد حوالي ساعة. 

ويتذكر اسماعيل العودة الله تفاصيل استشهاد شقيقه كما رُويت له، وحينها كانت أوضاع حي نهر عيشة سيئة للغاية ولدى اقتحام الأمن للحي طرق ضابطان منزل الشهيد وطلبا منه إبراز بطاقته الشخصية وبعد خمس دقائق سُمع صوت إطلاق رصاص، ويردف محدثنا أن "الجناة لم يكتفوا بقتل شقيقه بدم بارد بل سرقوا جهاز الكمبيوتر الخاص به و"الهارد ديسك" الذي كان يخزن عليه كل معلوماته والجوال" مضيفاً أن أحداً من جيران مصعب لم يجرؤ على الاقتراب من المنزل إلا بعد مرور أكثر من ساعة، وحينها اقتربت إحدى نسوة الحي ووجدت باب المنزل مفتوحاً وعندما دخلته وجدت جثة مصعب مضرجة بالدماء وآثار عدة رصاصات في رأسه. 

ولم يعلم ذووه بالأمر إلا بعد مرور ثلاث ساعات من استشهاده، وبعد نقل جثته إلى مشفى المجتهد تمكنوا من الحصول على تصريح دفن بعد إجبارهم على توقيع ورقة تفيد أن من قتله "العصابات الإرهابية" لتنقل جثته إلى مدينته نوى حيث دُفن فيها. 

و كان "مصعب العودة الله" يحمل شهادة معهد الإعداد الإعلامي التابع لإتحاد الصحفيين ووزارة الإعلام السورية، وعمل صحفياً محرراً في القسم الرياضي بجريدة تشرين اليومية السورية ومشرفاً مساعداً على صفحة ألوان الفنية الأسبوعية منذ العام 1998/م أما على صعيد الثورة فعمل مراسلاً سريّاً لتلفزيون أورينت ووكالة رويترز وأصبح ممثلاً لمدينة نوى في اتحاد تنسيقيات حوران (المكتب السياسي) ومن ثمّ ممثلاً لحوران في الهيئة العامة للثورة السورية (المكتب الميداني).

فارس الرفاعي - زمان الوصل
(221)    هل أعجبتك المقالة (222)

Badie HAWARI

2019-05-21

رحمك الله يا مصعب، و أسكنك فسيح جناته جنات الخلود. وحدهم شهداء الثورة من يمنحونها البقاء و الخلود..


عمار القاضي

2019-08-22

هذا النظام عبارة عن ولاية اسرائيلية تقف وتدعمه الامم المتحدة وتمنعه من السقوط.


2019-11-23

حسبنا الله على كل ظالم الله يرحمك يا غالي ويعوضك جنة الفردوس.


التعليقات (3)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي