أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

أبوكم على أبو "جنيف"..!!*

رسم للفنان موفق قات

منذ العام 2014، الكل كان على يقين أن مؤتمر جنيف ليس إلا سلسلة طويلة من المؤتمرات التي ستعقد تحت هذا الاسم، لكن الرقم هو الذي سيتغير، لذلك كلاهما المعارضة والنظام يذهبان إلى هناك وهما في كل مرة أكثر قناعة بأن لا جنيف ولا سواه قادر على تسوية الأزمة السورية.

بالنسبة للنظام، فهو يرى أن الحل عسكري مئة بالمئة وزاد اقتناعه بهذا الحل، بعد النجاحات التي حققها بمساعدة حلفائه الروس.

أما المعارضة فهي على قناعة بأن المجتمع الدولي لا يملك الإرادة الكاملة لإنهاء الأزمة السورية على أسس سلمية، ولولا أن مبادئ جينف الأولى تقضي بتشكيل هيئة حكم انتقالي كاملة الصلاحيات، لكانت المعارضة أفتت حكما بعدم جدوى الذهاب إلى المفاوضات.

غير أنها لا تملك سوى التمسك بهذا البند، لأنه اعتراف دولي حقيقي بضرورة تحقيق الانتقال السياسي في سورية. 

لكن السؤال الذي يتبادر للذهن مباشرة، كيف تحول هذا البند إلى "رسن" بيد المجتمع الدولي، يقود المعارضة فيه، كل مرة، إلى طاولة المفاوضات وهي صاغرة ودون ضمانات ودون تحقيق أي نتائج..؟!
خطأ المعارضة الأول هو عندما قررت الذهاب إلى جنيف من مبدأ إذا لم يكن هناك ربح فلن يكون هناك خسارة، بينما اتضح فيما بعد أن عكس الربح هو الخسارة، وهو ما حدث بالفعل بين جولات جنيف السنوية، إذ بدأتها المعارضة وهي تسيطر على أكثر من 70 بالمئة من مساحة سوريا، بينما الآن لا تستطيع السيطرة على "أحمد الجربا" و"لؤي حسين".. !! 
بدأتها بوفد مفاوض شبه موحد، وها هي اليوم تذهب بعشرات الأشخاص الذين يمثل كل منهم منصة وتيارا مختلفا عن الآخر. 

ولو تأملنا أكثر في واقع المفاوضات التي تجري زورا وبهتانا باسم جنيف، لوجدنا أن الحديث بدأ يتنامي عن مفاوضات بين المعارضة المعتدلة وبين النظام، وهو تسويق مجاني للنظام على أنه معتدل وليس هو من كان ولازال رأس التطرف والإرهاب والوحشية في سوريا..!!
فماذا يعني ذلك..؟ يعني بالضبط، أنه إلى أن يحين موعد جنيف 5 أو 7، تكون المعارضة عبارة عن أشخاص سقف طموحهم هو الاستمتاع بالحجوزات الفندقية، أو الحصول على امتيازات أفضل عند طلبهم للجوء السياسي في البلدان الراعية للمؤتمر، أو في أحسن الحالات يكون النظام قد حسم الصراع عسكريا لصالحه بمساعدة أشقائه الروس والإيرانيين وديمستورا، وعندها لا داعي لجنيف من أساسه.

بكل الأحوال، لا بد أن الكل يسأل ما هو الحل، أو ما هو البديل عن جنيف...؟ 
من وجهة نظر شخصية بحتة، أعتقد أن المعارضة "انضحك" عليها منذ البداية، ولازال الآخرون يستمرئون الضحك عليها ويستسهلونه..فهي التي قبلت الذهاب إلى جنيف دون شروط مسبقة ودون ضمانات في الوقت الذي كانت فيه هي العنصر الأقوى الذي يستطيع أن يفرض شروطه، وأما اللعبة الخطيرة التي مرت من تحت المعارضة السياسية، فهي استفراد المجتمع الدولي وروسيا بالمعارضة المسلحة وعزلها عن المعارضة السياسية، والإصرار على تواجدها بوفد منفصل في المفاوضات، وهي بذلك وجهت ضربة قاضية للمعارضة السياسية التي لم تعد تملك سوى دعم الدول التي تقيم على أراضيها وتقرير منظمة العفو الدولية وصور "سيزر" الـ 55 ألفا..!!
إذا الحل هو بإعادة احتواء المعارضة المسلحة ضمن المعارضة السياسية بجسم واحد وبسرعة، لأن محاصرة العسكر أهون بكثير من محاصرة السياسيين، لأنهم يتعاملون مع الأمور وفق ميزان القوى العسكرية على الأرض، والتي لم تعد لصالحهم أبدا.

ولعل روسيا والنظام يأملون أن يكون أقصى طموح العسكر هو الحصول على عفو لحملهم السلاح ونقلهم إلى إدلب بسلام، أو محاربة الإرهاب إلى جانب "الجيش السوري".. !! وفي حال نجحت في تحقيق هذا الأمر، فما الذي تبقى للمعارضة السياسية من عناصر قوة كي تفاوض بها..؟ بالتأكيد الإجابة سوف تكون هي ضمير المجتمع الدولي، الذي يشبه أخلاق العاهرات..!
لنكن مباشرين، مذ تخلت المعارضة السياسية عن فكرة تبنيها للجيش الحر باعتباره جسمها العسكري، فقدت الكثير من أهميتها وقيمتها الفعلية أمام النظام وأمام المجتمع الدولي.

لقد ضحكوا عليها بأنه من خلال مناصرتها لهذا الجيش وكأنها تدعم الحل العسكري، بينما النظام الذي يمتلك جيشا تدعمه روسيا وإيران وكل شياطين الأرض فهو يدعم الحل السياسي..!!
لا تستغربوا أن تنتهي مفاوضات جنيف 10، وقد جلس لؤي حسين بمواجهة النظام، وهم يقولون لبعضهم: "أهلين ببعضنا"..

*فؤاد عبد العزيز - من كتاب "زمان الوصل"
(200)    هل أعجبتك المقالة (203)

شرحبيل (تأبط شرا )

2017-02-15

الروس .... والنكبة الأخلاقية المزمنة ............. اعتاد الروس منذ أيام القياصرة على القتل والذبح وأعمال الإبادة .. من القيصر بترو الأول مروراً براسبوتين وانتهاء بستالين ...وجاءت الشيوعية لتجعل من الروس شعباً متعطشاً للدم بامتياز... ففاقوا في الإجرام طغاة التاريخ مثل جنكيزخان أو تيمورلنك ...وقد تأصلت في هذا الشعب المنكوب عادة الإجرام فلا ترى روسياً إلا وتفوح منه رائحة الدم ...وبما أنه يتقبل القتل كأمر عادي ، فهو لايتورع عن قتل الشعوب الأخرى دون إحساس بالندم .. ...ونكبة الشعب الروسي هي نكبة أخلاقية قبل كل شيء ...فقد بني الإنسان الروسي على العيش لساعته فقط ، فهو لا يفكرفي المستقبل دقيقة واحدة ....وساعته تتطلب كأساً من ( الفودكا ) وحبتين أو ثلاث من ( الكارتوشكا ) وخلوة مع ( براستيتيوتكا )...وحين يقود الروس المذبحة في سورية لا يعتقدون أنهم يقومون بشيء خارق للعادة ...حتى ولو ساعدهم أوباما بذلك أو لم يساعدهم ، لكن الخارق للعادة أن يأتي ترامب ويركلهم على قفاهم ، وتقول لهم إذا ( تزعرنوا ) مرة أخرى فسوف نعيدكم إلى كاترين الثانية أو ناتاشا الأولى أو لودميلا الثالثة ......أي إلى عهد المواخير .......!!.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي