فيما لاتزال أصداء تقرير "مسلخ صيدنايا" الذي يكشف عن إعدام النظام وقتله لنحو 13 ألف معتقل خلال السنوات القليلة الماضية، تتردد مدوية، تفتح "زمان الوصل" نافذة على مسلخ نظام الأسد الأشهر وسجنه الأشد رهبة، سجن تدمر، الذي شهد آلاف من عمليات التصفية الجسدية، غلفت بغلاف "قانوني"، حيث كانت تعقد لأجلها محاكمات صورية برئاسة "سليمان الخطيب"، تواترت الشهادات حول طابعها الانتقامي الغارق في الطائفية حتى أذنيه.
وفي هذا الصدد، تنشر "زمان الوصل" قوائم رسمية بأكثر من 1100 اسم من ضحايا سجن تدمر، الذين صفاهم النظام مصدرا بحقهم أحكام إعدام بتهم مختلفة، وبقرارات بقيت سرية، شأنها شأن عمليات الإعدام، خلافا لما ادعاه بشار الأسد في مقابلته الأخيرة، حين قال إن نظامه ليس بحاجة لإعدام أي معتقل بشكل سري، لأن الإعدام أمر مشرعن في القانون السوري، وهو معمول به منذ عقود طويلة.
وبدأت عمليات اعتقال الضحايا من الثمانينات بتهم تتنوع بين الانتساب إلى الجناح المسلح للإخوان المسلمين داخل وخارج القوات المسلحة، إثارة الحرب الأهلیة والاقتتال الطائفي، القیام بأعمال الشغب وتنفیذ فعل معاد لثورة آذار، الخیانة والتجسس والقتل العمد، الانتساب لتنظیم الیمین "المشبوه"، ولتنظيم اليمين العراقي "المشبوه"، وقبض الأموال من سوریین لاجئین، وقبض الأموال من دولة أجنبیة لصالح نظام عمیل ضد القطر، التجسس، وصولا لتهم مثل الاتصال بدولة أجنبیة بغیة الاعتداء على القطر.

وأغلب الضحايا رجال من مواليد مدينة حماة ثم حلب واللاذقية وحمص، بينهم علويون ومسيحيون ونساء اتهموا بالتجسس..، بالإضافة لعرب لبنانيين وفلسطنيين وعراقيين (ضباطا ومدنيين).
وتأتي أهمية نشر جزء من أسماء ضحايا سجن تدمر، من عدة جوانب، أولها أن النظام الذي حول معتقل "تدمر" إلى أشرس سجن عرفه تاريخ سوريا وربما العالم، هو نفس النظام الذي أنشأ سجنا أضخم سماه "صيدنايا"، لا ليكون بديلا عن "تدمر" وحسب، بل ليكون أيضا امتدادا و"تطويرا" له.
كما إن النظام الذي صفى معتقلي "تدمر"، هو نفس النظام الذي يحكم سوريا الآن والذي صفى ويصفي معتقلي "صيدنايا" وغيره من المعتقلات، مستخدما في ذلك نفس آلية تلفيق الاتهامات، التي كانت على أيام "تدمر" تتراوح بين: مناهضة أهداف الثورة (ثورة 8 آذار)، الانتساب لجمعية معادية، الانتماء للإخوان المسلمين، الانتساب لليمين المشبوه.


ولأن نظام حافظ نجا من أي عواقب لما نفذه في "تدمر" في ثمانينات القرن الماضي، بل على العكس من ذلك أعيد تعويمه، وسمح له بتوريث سوريا لولده وعائلته، فقد كان من البديهي عند بشار أن يكون مطمئنا لـ"معايير النظام العالمي" التي تحجز الصفوف الأولى لمن يتفننون في كبت وكتم أنفاس شعوب المنطقة الممتدة بحدودها الجغرافية من المحيط إلى الخليج، والمتطاولة حدود أشواقها للحرية إلى ما بعد النجوم.
ضحايا "تدمر" الذين تعرض "زمان الوصل" جزءا من أسمائهم، ليسوا أرقاما، وإن كنا مجبرين على ترقيمهم علّ العالم يتخيل حجم المأساة.. ليسوا 1107 أرقام، بل 1107 أنفس بشرية، لكل نفس منها قصة تضطرب الجبال ببعض فصولها، فكيف بكل تلك الفصول.
فكثير ممن وردت أسماؤهم في اللوائح -رسمية جزء من سجلات للنظام-، هم ممن رويت قصص عذاباتهم في مذكرات رفقاء لهم نجوا من جحيم "تدمر"، وقيض الله لهم أن يكتبوا مشاهداتهم وينشروها، ومنهم على سبيل المثال: المعتقل السابق "خالد فاضل" الذي كتب مذكراته تحت عنوان "في القاع، سنتان في سجن تدمر الصحراوي"، المعتقل السابق "عبدالله عبدالله" في كتابه "وأخيرا تكلم الصامتون"، المعتقل السابق "محمد سليم حماد" في مذكراته المشهورة "سوريا، فظائع التعذيب في سجون حافظ الأسد"، المعتقل السابق: "عبدالله الناجي" في كتابه "حمامات الدم في سجن تدمر".
وأخير وضمن السياق المأساوي فجر تنظيم الدولة سجن تدمر الرهيب، العام الماضي ليمحى الدليل المادي على جرائم الأسدين للأبد...

زمان الوصل - خاص
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية