يبدو أننا لم نخطئ في "زمان الوصل"، بالحديث عن الصراع بين الهيئة العليا للتفاوض برئاسة الدكتور رياض حجاب والائتلاف برئاسة أنس العبدة. وبعد المعطيات الأخيرة في النقاشات الدائرة في أروقة المعارضة استعداد للذهاب إلى جنيف تتضح الأمور أكثر فأكثر...
الائتلاف بدأ اللعب عالمكشوف مع الهيئة العليا للمفاوضات، ففي الوقت الذي تجتمع فيها الهيئة العليا اليوم (الجمعة) في الرياض لبحث قضايا عدة في أكثر المراحل حرجا من عمر الثورة السورية، يظهر كل من نائب رئيس الائتلاف و"عضوي" الهيئة السياسية بدر جاموس وهادي البحرة في لقاء مع مسؤول الملف السوري في الخارجية الروسية ميخائيل بوغدانوف، للضغط على الهيئة وتهديدها بالذهاب إلى روسيا مالم يتم إعادة الاعتبار بالكامل لمطالب الائتلاف بأن يكون النواة الحقيقية في مفاوضات جنيف، بحسب عدة مصادر.
طوال الفترة الماضية، حاول الائتلاف والهيئة العليا للمفاوضات إخفاء الصراع الذي بات واضحا للجميع، كان الطرفان يحاولان إخفاء الحساسية، ينجحان مرة ويفشلان في أكثر من مرة، اليوم بدت الأمر واضحة للجميع. الائتلاف يسعى لضرب هيئة التفاوض وسحب البساط من تحتها، أو الامتثال لكل ما يراه الائتلاف من حيث تشكيل الوفد والتمثيل وقضايا أخرى.
روسيا التقطت هذه التناقضات بين الائتلاف والهيئة وأدركت أن اللحظة مناسبة لاستكمال خطة تفكيك المعارضة وعلى وجه الخصوص ضرب الهيئة العليا للمفاوضات، ووجهت على الفور دعوة لرئيس الائتلاف أنس العبدة لزيارة موسكو وبحث التسوية السياسية.
لم يعد الأمر مخفيا أن روسيا، تريد تفكيك المعارضة وضرب الهيئة التي لم تكن من المقتنعين بها منذ تأسيسها في نهاية العام 2015. ففي صيف العام الماضي التقى بوغدانوف معاذ الخطيب بشكل منفرد في الدوحة دون أن يلتقي رياض حجاب، واستقطبت روسيا رئيس تيار الغد أحمد الجربا الذي التقى وزير الخارجية سيرجي لافروف منذ ثلاثة أشهر، ولم تتوقف موسكو عن استقطاب أحزاب وتيارات وشخصيات، أخرها اجتماع لافروف بمنصة القاهرة ومن بينهم حسن عبدالعظيم رئيس هيئة التنسيق وعضو الهيئة العليا للمفاوضات.
هذا التكتيك الروسي لتفكيك المعارضة السورية وخلق حالة من اللامركزية السياسية نجحت بامتياز على يد المعارضة السورية التي تتهافت إلى موسكو ليلا نهار، فيما طائرات السوخوي تفتك بالشعب السوري.. لم يعد هناك فرصة أخيرة للمعارضة السورية لقد انتهى مفهوم المعارضة السياسية الثورية الممثلة للشعب السوري وقد مات الأمل تماما، وللأسف تحققت مقولة بشار الجعفري ليس هناك معارضة هناك معارضات".
بدأت حالة التنافس بين الهيئة والائتلاف، منذ مؤتمر الرياض في العاشر من شهر ديسمبر (كانون الأول) العام الماضي، حين تشكلت هيئة التفاوض المنبثقة من مؤتمر الرياض من 34 شخصية حصل الائتلاف على 9 أعضاء من بين الـ34 عضو، حينها شعر الائتلاف أن البساط سُحب من تحت أقدامه، ووفقا لما قالته شخصية بارزة في الائتلاف حينذاك " لقد مات الائتلاف".. لكن اليوم الكل مات..
*من أسرة "زمان الوصل"
تعليقات حول الموضوع
لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية