أدخل كلمات البحث واضغط على إدخال.

من الإعدام إلى سجن عام..محكمة "ثورية" تحول الحكم على عميل للمخابرت الجوية

تعاونت زوجة مصطفى مقرش وكشفت المزيد من العملاء لكنها قطعت الاتصال واختفت - زمان الوصل

تتابع "زمان الوصل" نشر ملفات الفساد في المؤسسات الأمنية والقضائية التابعة لسلطة الأمر الواقع في حلب وريفها وتركها لعملاء النظام الذين أُلقي القبض عليهم دون حساب بعد تدخل وسطاء محسوبين على الثورة ودفع مبالغ مالية.

ضمن هذا السياق يروي أبو ثائر -اسم مستعار- لـ"زمان الوصل" كيف تمكن أثناء تواجده على أحد حواجز التفتيش في ريف حلب الغربي من كشف أحد عملاء فرع المخابرات الجوية وضبط بحوزته أوراقا تثبت استلامه سلاحا فرديا وتعاقده مع العقيد "سهيل الحسن"، وكيف أطلق سراحه بعد فترة وجيزة بظروف مريبة.

*التحاقه بمجموعة "النمر"
يقول أبو ثائر:"في بداية الشهر التاسع 2015 وأثناء تفتيش احد الباصات على حاجز الفوج (46) بالقرب من مدينة "الأتارب" بريف حلب الغربي، كانت الحافلة متوجهة إلى مدينة "عفرين" الخاضعة لسيطرة الميليشيات الكردية وعند أخذ البطاقة المسجل عليها أسماء الركاب من السائق تبين عند إحصاء الركاب وجود شخص في الباص غير مسجل وحين التأكد من الشخص تبين أن "مصطفى مقرش بن سليم" خرج من حلب ولم يسجل المكتب اسمه.

وتابع أبو ثائر: "عند إنزاله وتفتيشه وجدنا بحوزته أوراقا تدل على تسليم سلاحه إلى القسم المستلم منه، وذلك في 20/8/2015 ووثيقة أخرى باستلام بندقية من مشفى "الباسل" في منطقة "الزهراء" بعد دخوله إلى المشفى بسبب إصابته في قدمه اليسرى وفي المهمة، مكتوب عليها "متعاقد مع العقيد سهيل الحسن فرع المخابرات الجوية في حماة"، وعند صعودنا إلى الباص وتفتيشه تبين لنا وجود ورقة ممزقة بمهمة تحمل اسمه بخروجه من مدينة حلب إلى مدينة حماه للالتحاق بمجموعات "سهيل الحسن" كان قد مزقها وألقاها تحت مقعده".

وتثبت الأوراق التي حصلت "زمان الوصل" على نسخة من بعضها أن "مصطفى مقرش" تابع لمجموعة تعمل في حي "صلاح الدين" الذين كان في تلك الفترة يقع مناصفة بين سيطرة قوات النظام وميليشياته وفصائل المقاومة السورية، وأن المجموعة يقودها الشبيح المعروف لدى الحلبيين "صبحي مجدمي".


*مقر "بيارق الإسلام"
ويتابع أبو ثائر: "قمنا بتحويل العميل إلى المقر الأمني التابع لـ"حركة بيارق الإسلام" للتحقيق معه واعترف خلال التحقيق أنه كان شبيحا في حي "الأنصاري" قبل دخول الجيش الحر إلى حلب ضمن مجموعة شبيحة.

وأضاف: "أحضرنا أحد سكان حي الأنصاري وجمعناه مع المدعو مصطفى مقرش، وتعرف الأول على الثاني، وأكد أن الأخير هرب خلال فترة دخول الجيش السوري الحر إلى مناطق سيطرة النظام".
وأشار إلى أن المعتقل أغمي عليه حين رأى الشاهد ليعترف بعدها بأنه هرب بصحبة زوجته "بتول العاصي" إلى مناطق النظام وتعرفوا بعد ذلك على امرأة برتبة ملازم أول في فرع حزب البعث والتي قامت بدورها بتجنيدهم للعمل داخل الفرع.

ويسرد شاهدنا أبو ثائر ما أقر به "مقرش" خلال التحقيق واعترافه بأنه بعد ذلك تعرف على أحد أشهر شبيحة حلب "صبحي مجدمي" والذي قام بدوره بمنحهم منزل في حي "الإذاعة" بعد أن اتفق معه بأن يترك فرع الحزب ويلتحق بصفوف مجموعته التي تنشط في القسم الواقع تحت سيطرة النظام وميليشياته في حي "صلاح الدين".

وبعد فترة وجيزة تعرفت زوجة المدعو "مصطفى مقرش"، بتول العاصي على امرأة أخرى عرفتها على المقدم "ماهر" الذي يعمل في فرع المخابرات الجوية بحلب، والذي جندها بدوره أيضاً للعمل لصالح الفرع سيئ الصيت.

خلافات بين الزوجين وجنين مشكوك بأمره
ويتابع الشاهد سرده لاعترافات الشبيح: "بعد فترة أرسل شعر مقرش أن قائد الميليشيا التي يتبع لها -صبحي مجدي- يتردد بكثرة على المنزل الذي يقيم فيه هو وزوجته "بتول العاصي"، ليقوم "المجدمي" بإرساله بمهمة إلى حمص وعند عودته علم أن زوجته حامل فدخل الشك إلى قلبه وبدأ الخلاف بين الزوجين لتقوم الزوجة بتهديده والتلويح بعصا فرع المخابرات الجوية الذي تعمل لصالحه معترفة بأن الجنين الذي في بطنها ابن قائده "صبحي مجدمي" ما اضطره لترك المدينة والتوجه إلى مدينة "عفرين" بقصد الدخول إلى تركيا منها بعد أن حصل على ورقة عبور من حواجز النظام وإيهامهم بأنه يقصد الالتحاق بمجموعة العقيد "سهيل الحسن" في حماة، قبل أن يتم القبض عليه من قبل شاهدنا أبو ثائر.

*شراء معلومات من الزوجة مقابل المال
بعد انتهاء التحقيق مع "مصطفى مقرش"، يقول شاهدنا إنه تواصل مع الزوجة "بتول العاصي"، وأبلغها أن زوجها لديه وأن أولادهما أصبحوا في عهدة قريب الزوج الذي كان يتواجد في المناطق المحررة لتجيبه "اقتله هذا كلب وبيستاهل"، مشيراً إلى أنه اتفق بعد ذلك معها على أن تقوم هي بتزويده بأسماء عملاء للنظام كانوا يدخلون المناطق المحررة مقابل مبالغ مالية على أن تزوده بوثائق تثبت تبعيتهم للنظام، لافتاً إلى أنها قامت بتزويده بالعديد من أسماء العناصر الذين يعملون بمجموعة "صبحي المجدمي" والثبوتيات مقابل مبالغ وصلت في بعض الأحيان لـ75000 ليرة سورية، لينقطع التواصل بينهما بعد فترة من الزمن لأسباب يجهلها.

محكمة "دارة عزة" المحطة الثانية
وأضاف أبو ثائر: "بعد انقطاع التواصل بيني وبين المدعوة بتول العاصي نظمنا ضبطا فيه اعترافات المدعو مصطفى مقرش والأوراق التي عثر عليها بحوزته وقمنا بتحويله أصولاً إلى محكمة دارة عزة بريف حلب الغربي، والتي حكمت عليه بعد فترة بالإعدام، قبل أن يقدم المدعى عليه استئنافاً لقاضي يدعى خالد العمر والذي حكم عليه بعدها بالسجن لمدة سنة ونصف ودفع غرامة مالية قدرها 300 ألف ليرة سورية".

وأشار أبو ثائر، إلى أنه عندما سمع بالحكم الجديد على شخص مدان بالوثائق والاعترافات راجع المحكمة وقدم طلب استئناف من قبل المكتب الأمني للفصيل الذي يتبع له بصفته الشخص، الذي اعتقل المدعى عليه فقوبل بالرفض وتم تثبيت الحكم الأخير، ليتفاجأ مؤخراً -منتصف شهر 12 من العام 2016- بإطلاق سراح مصطفى مقرش قبل انتهاء الحكم المخفف عنه بثلاثة أشهر دون معرفة الأسباب.

المقر الأمني لـ"أحرار الشام" المحطة الثالثة
يتابع أبو ثائر، منذ صدور قرار محكمة الاستئناف في "دارة عزة" شعرت بأن هناك أمرا ما يدبر، فقمت بتسليم أحد العناصر التابعين لـ"حركة أحرار الشام" المسؤولة عن إدارة معبر باب الهوى الحدودي قائمة تضم أسماء عدد من المطلوبين والعملاء ومن بينهم المدعو "مصطفى مقرش"، وقبل وقت قصير أبلغني ذات الشخص أن الأحرار ألقوا القبض على مصطفى مقرش أثناء محاولته العبور إلى تركيا وأرسل لي صورة جديدة له "الصورة مرفقة"، وقمت بدوري بإرسال كافة الوثائق التي تدينه وتثبت تعامله مع ميليشيا "سهيل الحسن"، لأتفاجأ مرة أخرى أن الأحرار أخلوا سبيله دون معرفة الأسباب التي دفعتهم لذلك.

*محكمة دارة عزة ترد وتنفي
وتواصلت "زمان الوصل" مع محكمة "دارة عزة" وطلبت من القائمين عليها إرسال توضيح حول المعلومات التي أفاد بها شاهدنا والتي أقرت بدورها بصحة كافة الوثائق والمعلومات التي تم سردها من قبل الشاهد، إلا أنها نفت صدور حكم القتل من قبلها بحق المدعى عليه "مصطفى مقرش" مؤكدة أن "محكمة الدرجة الأولى" حكمت عليه بعد التحقيق معه وإقراره بالتهمة المنسوبة إليه بالسجن لمدة سنة ونصف فقط معللة ذلك أنه "لم يثبت بحقه دم" -رغم اعترافها بأنه كان مصاباً بطلق ناري- وأنه هناك "شبهة توبة" على اعتبار أنه ترك العمل مع النظام وحاول الخروج إلى تركيا، الأمر الذي ينفيه رد المحكمة الذي أرسلته إلى "زمان الوصل" بطريقة غير مباشرة والذي يُقر بأن المدعى عليه حاول الهروب إلى تركيا بعد أن لوحت له زوجته -التي كانت على علاقة بأحد متزعمي ميليشيا الشبيحة- بعصا تسليمه لأحد الأفرع الأمنية.

وأضافت المحكمة في ردها الذي تسلمته "زمان الوصل" أن المدعو "مصطفى مقرش" رضي وقبل بالحكم البدائي الصادر عن الغرفة الجزائية، لكن النيابة العامة لم ترض به، وتقدمت باستئناف إلى الهيئة الاستئنافية تقول فيه إن العقوبة قليلة بحقه وإنه ينبغي فرض "تعذير مالي" بحقه، طالما أنه كان يسعى لاهثاً وراء المال وطلبت النيابة العامة أيضاً أن تكون فترة السجن مع الأشغال الشاقة.

*الحكم النهائي
وحسب الرد الذي أرسلته المحكمة لـ"زمان الوصل"، فإنه بتاريخ 15/2/2016 أصدرت الهيئة الاستئنافية حكماً قضائياً مبرماً يقضي بقبول استئناف النيابة العامة شكلاً وموضوعاً جزئياً وتصديق مدة السجن بحق المتهم "مصطفى مقرش"، والتي حكمته بها الغرفة الجزائية لمدة سنة ونصف مع الشغل، وقضت الهيئة الاستئنافية أيضاً بتغريمه بمبلغ 30 ألف ليرة سورية معللة قرارها أن الأصل يقتل، لكن وجود شبهة التوبة يدرأ عنه حد القتل.

وأشارت المحكمة أيضاً في ردها إلى أن الهيئة الاستئنافية تضم ثلاثة قضاة، اثنان شرعيان والثالث قانوني وهو القاضي "خالد العمر" الذي ورد اسمه في إفادة شاهدنا "أبو ثائر".

زمان الوصل - خاص
(240)    هل أعجبتك المقالة (230)

الهاشمي

2017-02-07

روسيا التي تدعي رعايتها لوقف اطلاق النار وتعقد المؤتمرات كغطاء على جرائمها تقصف الاحياء السكنية في ادلب مع التحالف اضافة الى الصواريخ الباليستية واضافة الى الهجمات التي تشنها النظام مع ميليشيات ايرانية وعراقية ولبنانية - كل هذا وهم يتكلمون بلغة الملائكة وقلوبهم قلوب الذئاب - هذة احدى نتائج الاستانة !!! والقادم اسوء تحت عناوين براقة !! فاين الضمانة يا اهل الغدر والخيانة.


التعليقات (1)

تعليقات حول الموضوع

لإرسال تعليق,الرجاء تعبئة الحقول التالية
*يستخدم لمنع الارسال الآلي